بناء قصيدة الإبيجراما في الشعر العربي الحديث

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’: صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، كانون الثاني / يناير 2013 دراسة نقدية جديدة للناقد المصري أحمد الصغير*، بعنوان بناء قصيدة الإبيجراما في الشعر العربي الحديث. وتعد الإبيجراما نوعا شعريا قديما عرفته الآداب اليونانية القديمة والأوروبية والعربية، ففي الآداب اليونانية كان يطلق عليها الكتابة المنقوشة أو الكتابة على شيء. إن كلمة إبيجراما نفسها كلمة مركبة في اللغة اليونانية القديمة من كلمتين هما (graphein , epos ) ومعناها الكتابة على شيء. وفي البداية كانت تعني النقش على الحجر في المقابر، إحياءً لذكرى المتوفى، أو نحت تمثال لأحد الشخوص، ثم تحولت بعد ذلك إلى فن شعري قائم بنفسه في الآداب الأوروبية القديمة في القرن السابع عشر على يد جون دن، وأسكار وايلد. وحين تذكر الإِبيجراما في النقد الأدبي يكون المقصود بها بصفة عامة القصيدة القصيرة التي تتميز على وجه الخصـوص بتركيز العبارة وإيجـازها، وكثـافة المعنى فيها، فضلاً عن اشتمالها على مفارقة، وتكون مدحاً أو هجاءً أو حكمةً، ويري المؤلف أن قصيدة الإبيجراما نوع أدبي قائم بذاته، له سماته ومعاييره التي يمكن أن نحتكم إليها من خلال النصوص التي قامت الدراسة بطرحها في الشعر العربي الحديث، وقد جاء هذا الاهتمام بالنوع الأدبي وخصوصيته من منطلق أن الشعر العربي أصبح أنواعا متعددة، مثل الشعر العمودي والتفعيلي وقصيدة النثر، وقصيدة الإبيجراما ؛ لأن الشعراء الذين كتبوا هذه القصيدة في شعرنا العربي القديم، كانوا لايقصدون بالطبع الإبيجراما، لكنهم كتبوها في عصور الزهو الأدبي والمجد الحضاري، على حد قول طه حسين، وأعتقدُ أن الشعر العربي احتفى بقصيدة الإبيجراما احتفاء كبيرا، وتجلى هذا الاحتفاء في شعرنا الحديث، بدءا من النصف الثاني من القرن العشرين، وظهور ما عُرِفَ بشعر التفعيلة على يد نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، وصلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي ،وعبدالوهاب البياتي وعزالدين إسماعيل، وعبدالمنعم عواد يوسف، وحسن فتح الباب، وعز الدين المناصرة وغيرهم ؛ وأضافت الأجيال من بعدهم إنتاجا شعريا احتفى بقصيدة الإبيجراما أمثال أدونيس، أحمد مطر، أحمد الشهاوي، عزت الطيري، مصطفى رجب، أشرف عبد الفتاح، نصار عبد الله، كمال نشأت، بدر توفيق، ومحمد حبيبي، عيد الحجيلي، أحمد مطر، وغيرهم كثيرون، كتبوا هذه القصيدة التي تحتاج إلى قدر كبير من المعاناة والألم والتكثيف اللغوي والبلاغي، حيث إنها تميل إلى الإيجاز في العبارة بصورة كبيرة، وتعتمد على المفارقة اعتمادا قويا، حيث ان المفارقة هي روح الإبيجراما على حد تعبير كولردج. ولاشك أن قصيدة الإبيجراما من القصائد التي تحتاج خصوصية شديدة في كتابتها، وقراءتها، لأن هذه القصيدة لا يكتبها إلا الشعراء الكبار ذوو الخبرة والدربة ولأنها أيضا تحتاج إلى قدر كبير من الكفاءة اللغوية على حد قول العلامة تشومسكي. ويرى الباحث أن هذه الدراسة حاولت أن تجيب على بعض الأسئلة المفترضة، ولاتزعم أنها قد امتلكت الحقيقة كلها، لكنها عنيت بطرح الأسئلة وتفسيرها؛ للبحث عن إجابات مقنعة. جاءت هذه الدراسة في مقدمة وتمهيد وأربعة فصول، وخاتمة، قائمة بالمصادر والمراجع.تناول الباحث في المقدمة موضوع الدراسة، وأسباب اختيارها، وصعوبات الدراسة والدراسات السابقة، ومنهج الدراسة .وأما التمهيد، فقد طرح الباحث مفهوم الإبيجراما من حيث اللغة والإصطلاح، ثم نشأة الإبيجراما في الآداب اليونانية والأوروبية، والتأصيل الفني لقصيدة الإبيجراما في الشعر العربي الحديث، وأخيرا خصوصية النوع الأدبي للإبيجراما.أما فصول الدراسة فقد جاء كل فصل مرتبطا ارتباطا قويا بغيره، أو مكملا له .وقف المؤلف في الفصل الأول عند البنية اللغوية في قصيدة الإبيجراما، وطرح مهادا عن البناء اللغوي، ثم البنية الإفرادية من خلال مفردات الزمن والحزن والموت، هذه الحقول الدلالية الثلاثة التي اتكأ عليها شعراء الإبيجراما، ثم البنية التركيبية من خلال مبحثي (التقديم والتأخير) والحذف.وجاء الفصل الثاني بعنوان: بناء الصورة الشعرية في قصيدة الإبيجراما، ويضم محورين أساسين هما: مصادر الصورة الشعرية لدي شعراء الإبيجراما، وعناصر الصورة الشعرية مثل : الاستعارة والتشبيه والكناية .وجاء الفصل الثالث بعنوان: البنية التناصية في قصيدة الإبيجراما، وطرح مفهوم التناص، ثم التناص الديني (القرآن الكريم، الكتاب المقدس ن الحديث الشريف) والتناص الأسطوري والتناص الشعري.أما الفصل الرابع فقد جاء بعنوان: البنية الإيقاعية في قصيدة الإبيجراما، وطرح الإيقاع الخارجي (الوزن) والإيقاع الداخلي من خلال بنية التكرار والمقابلة والإيقاع البصري، ثم القافية.وأخيرا جاءت خاتمة الدراسة لتجمل ما توصل إليه الباحث من نتائج حول تساؤلاته المفترضة التي حاول الإجابة عنها في فصول البحث.احمد الصغير: أستاذ مساعد الأدب العربي ــ جامعة رجب طيب أردوغان ــ تركياqad

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية