لندن ـ «القدس العربي»:تشهد سوق الإعلانات الالكترونية انتعاشاً كبيراً على الانترنت بسبب الامكانات المتطورة والمتلاحقة التي يبتكرها المبرمجون من أجل الوصول للزبائن. إلا أن أحد خبراء الكمبيوتر أبلغ «القدس العربي» أن العديد من التكنولوجيات المستخدمة في أعمال الترويج على الانترنت تتضمن انتهاكات واسعة لمعايير الخصوصية، وتصل إلى درجة التتبع والتجسس على المستخدمين من أجل تحديد اهتماماتهم واستهدافهم بالإعلانات.
ويتساءل كثيرون من المستخدمين عن كيفية ظهور إعلانات في دائرة اهتمام المستخدم، كأن يكون الشخص يرغب في السفر إلى وجهة ما ويحاول حجز تذكرة طيران على تلك الوجهة، فتظهر له الإعلانات على مدار اليوم عن عروض للسفر إلى الوجهة ذاتها التي يهتم هو بها. أما الظاهرة الأخرى التي يرصدها الكثير من المستخدمين فهي أن الأسعار تتغير بصورة سريعة من وقت إلى آخر، ومن مستخدم إلى آخر، وبشكل يبدو آلياً، وخاصة عند البحث عن أسعار تذاكر سفر أو حجوزات فنادق، أو عند البحث عن أسعار تأمين السيارات في الدول الغربية، وهو ما يدفع الكثيرين إلى التساؤل عن سر التغير في الأسعار.
وفسر خبير كمبيوتر تحدث لــ«القدس العربي» هذه الظاهرة بالقول إنها «عمليات برمجية تقوم باظهار أسعار منخفضة في أول عملية بحث، ثم في حال أعاد المستخدم نفسه البحث تتغير الأسعار نحو الأعلى، حيث يفترض النظام في هذه الحالة أن المستخدم بحث عن أسعار أقل فلم يجد، ولذلك عاد إلى الموقع بحثاً عن السعر القديم، وفي هذه الحالة يرتفع السعر فوراً ولا يعود السعر المنخفض معروضاً أمامه» وفي هذه الحالة يريد النظام أن يوحي للمستخدم بأنه أمام عرض ينبغي عدم تفويته، فيتخذ قرار الشراء سريعاً.
وبحسب الخبير والمبرمج فان هذه الطريقة من التحايل على المستخدمين لتسويق المنتجات ليست الوحيدة، وليست الأخطر، لكن الأهم والأشهر «عمليات الملاحقة» التي تقوم بها شركات الإعلانات للمستخدمين على الانترنت، حيث من يقوم بعملية بحث عن سلعة معينة تظهر أمامه سريعاً الإعلانات التي تروج لهذه السلعة، فضلاً عن أن بعض شركات الإعلانات تقوم على الفور بارسال إعلاناتها إلى البريد الالكتروني للمستخدم، بما يعني أنه مدرج ضمن قوائم البيانات لديهم. ويقول الخبراء والمتخصصون إن «هذه العملية تكون نتاج انتهاك صارخ للخصوصية» حيث تتواطأ محركات البحث مع المعلنين وشركات الإعلانات الكبرى على الانترنت من أجل إظهار الإعلان المناسب للشخص المناسب، فمن يبحث عن تذكرة سفر من لندن إلى نيويورك يجد أن الإعلانات الجانبية على المواقع الالكترونية ليست سوى عروض للسفر من لندن إلى نيويورك، أو لقضاء إجازات وعطلات في نيويورك.
وتتم عملية التتبع ـ بحسب ما فهمت «القدس العربي» من الخبير ـ بواسطة برامج خاصة، تقوم بتخزين العنوان المسمى (IP Address)، ومن ثم يتم وضع الإعلانات تلقائياً على الصفحات والمواقع المفتوحة من قبل صاحب العنوان، كما أن بعض البرمجيات تلتقط البريد الالكتروني المفتوح من قبل المستخدم، شريطة أن يكون بريداً مجانياً من شركة لها علاقة بالإعلانات، وخاصة المقدم من شركة تقدم خدمات البريد المجاني وخدمات البحث على الانترنت.
يشار إلى أن معايير الخصوصية على الانترنت أصبحت مصدر القلق الأكبر للمستخدمين حول العالم، حيث يبدي الكثيرون مخاوف من عمليات التجسس والمتابعة والملاحقة الالكترونية، وهي الأعمال التي قد تؤدي إلى تسرب بيانات المستخدم ومعلوماته إلى جهات أخرى أو شركات تقوم ببيع هذه البيانات أو الاستفادة منها بشكل أو بآخر.
ومن بين الانتهاكات التي يدور الحديث عنها ما تقوم به محركات البحث، بتسجيل جميع عمليات البحث التي يقوم بها المستخدم وأيضا تحتفظ بعنوان الشبكة (IP address) لكل مستخدم، وتقوم بعض الدول بالاستعانة بالمعلومات المخزنة لدى محركات البحث في حال وقوع المستخدم في مخالفات قانونية.
إضافة إلى ذلك فان غالبية المواقع على الانترنت أصبحت تطلب من المستخدمين الموافقة على استقبال ملفات «الكوكيز»، وهي الموافقة التي يقوم بها أغلب المستخدمين تلقائياً ودون أن يعلموا خطورتها، إذ أن ملفات «الكوكيز» تُعرف بأنها «ملفات التعريف والتتبع» حيث تتبع المتصفح بعد أن يتم إنشاؤها تلقائياً وحفظها على كمبيوتر المستخدم عندما يفتح صفحة ويب.
خطوات لحماية خصوصيتك
• راجع نفسك مرتين أو ثلاث مرات قبل أن تنشر معلومات تتعلق بالعائلة أو الأصدقاء على الانترنت.
• قم بضبط إعدادات الخصوصية على مواقع شبكات التواصل الاجتماعية لتجنب أي اهتمام غير مرغوب فيه من الآخرين.
• افحص سياسة الخصوصية للموقع قبل أن توفر معلومات جهة الاتصال أو عنوان الإيميل الخاص بك.
• احتفظ بما لا يقل عن حسابين للبريد الالكتروني؛ واحد للأغراض الاجتماعية والآخر للأغراض التعليمية والمهنية.
قم بإنشاء كلمات مرور قوية لحسابات البريد الالكتروني التي تستخدمها بانتظام واستمر في تغييرها بشكل دوري لمنع أي وصول غير مصرح به.
• تعامل مع معلوماتك الشخصية كما لو أنك تتعامل مع أموالك لا تتركها ظاهرة أو دون حماية لتكون في متناول الآخرين.