الرباط ـ «القدس العربي»:إذا كان سوق الإعلانات التجارية في المغرب يشهد نموا مطردا بنسبة 20 في المئة سنويا، جعله من أكثر الأسواق تطورا في المنطقة المغاربية، فإنه يعاني من غياب تكافؤ الفرص بين المعلنين واحتكار مؤسسات دون غيرها لهذا الميدان، بحسب العديد من المتتبعين.
ومن ثم، برزت خلال الشهور الأخيرة الدعوة إلى تحيين القوانين المنظمة لهذا القطاع وتوفير التنظيم الذاتي له، من خلال إنشاء مجلس يتولى تقديم النصح والمشورة للمعلنين، وكذلك مراقبة مضامين المواد الإعلانية التي تقدم في التلفزيونات والإذاعات واللوحات الإشهارية في الساحات العمومية وغيرها.
ويرى مختصون أن العديد من الفقرات الإعلانية التي تقدم في القنوات التلفزيونية بالمغرب تسيء إلى الأطفال والقاصرين، من خلال استهدافهم كمستهلك دائم، بقدر إساءتها إلى المرأة وتكريس صورة نمطية وسلبية عنها، من خلال ربطها بالطبخ والغسيل والجمال والمنتجات الغذائية، وجعل الرجال ـ في المقابل ـ أكثر اهتماما بالحياة العامة وأكثر استقلالية وجدية، مثلما يقول عبد العالي تركيت، رئيس الجمعية المغربية لحقوق المشاهد.
وفي السياق نفسه، يلاحظ أن كثرة المواد الإعلانية تدفع إلى الاستهلاك خارج الحاجة. وينقل الدكتور لطفي الحضري (أخصائي في علم النفس الاجتماعي) عن خبير أمريكي قوله إن 95 في المئة من قرارات الشراء تتخذ دون وعي المستهلك.
ويسجل الباحث في التواصل الدكتور يحيى اليحياوي غياب روح الإبداع في الكثير من الفقرات الإعلانية، بالإضافة إلى اعتماد لغة عامية هجينة موجهة إلى شريحة معينة في المجتمع، في مقابل تقديم إعلانات باللغة الفرنسية موجهة إلى شريحة أخرى.
ويتساءل عبد العالي عمور (رئيس هيئة المنافسة) كيف يمكن الجمع في قطاع الإعلانات بين حرية التعبير والإبداع وحرية المرأة والقاصر وحقوق المستهلك؟ بينما يدعو رشيد روكبان (رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب المغربي) إلى ضرورة ضبط السوق الإشهارية وتوفير التنافسية فيها، من أجل تطورها وضمان فرص جديدة للاستثمار فيها.
الطاهر الطويل