أودري هيبورن في معرض فوتوغرافي شامل

حجم الخط
0

يتيح «ناشونال بورتريت» غاليري في لندن لموسم معارضه الصيفية، فرصة جميلة لزواره، في إستعادته لإحدى أشهر إيقونات هوليوود الفنية، الممثلة البريطانية أودري هيبورن، مستعرضاً حياتها الشخصية والفنية عبر الصور الفوتوغرافية منذ طفولتها المبكرة في مدرسة الرقص والباليه في كنت جنوب بريطانيا، مروراً بأول ظهور لها قبل 65 عاماً في ملهى «سايروس» اللندني كراقصة كورس إستعراضية. الملهى الذي هو الآن جزء من بناية «ناشونال بورتريت» غاليري، وحتى أشهر قليلة قبل وفاتها عام 1993.
كأنها مناسبة مقصودة من قبل إدارة الغاليري التي إرتأت إستعراض وإستذكار المشوار الفني والإنساني للنجمة العالمية الذي بدأته من المكان نفسه. يشتمل المعرض على صور حميمية ونادرة أستعيرتْ من عائلتها، وأيضا على صورها الكلاسيكية وبورتريهات بعدسة أشهر مصوري القرن الماضي مثل ريتشارد افيدون وسيسيل بيتون ونورمان باركنسون، وصورها كأغلفة لأبرز المجلات العالمية.
تُظهر الصور الفوتوغرافية العديدة غريزتها الفطرية في كيفية صناعة وتسويق صورتها كنجمة سينمائية وتقديمها للجمهور، عبر إستخدامها للأزياء والأماكن والإكسسوارات، وعبر تعاونها مع المصمم الفرنسي الشهير جيفنشي الذي كانت أودري هيبورن أشهر ملهماته وعارضاته، حيث قالت عنه مرة «عندما أرتدي أزياء من تصميمه أشعر إنني في تطابق مع نفسي».
برقبتها الإسطوانية وعينيها الواسعتين المعبرتين وشعرها القصير الداكن كانت خلطة مثالية لموجة مغايرة للإندماج بين الأزياء وفن التصوير. أودري هيبورن تمثل فكرتنا عن الجمال خارج نطاق الزمن، وهي من أكثر النساء اللواتي تم تصويرهن في القرن الماضي. ما هو مثير ومدهش في هذا الكم الهائل من الصور هو قدرتها على التحكم في عدسة الكاميرا وفي صورتها العامة في الوقت ذاته، كأنها خططت وأخرجت كل بورتريه أو صورة أُخذت لها. لم تكن نجمة سينمائية تخضع لجلسات التصوير بشكل سلبي، واضح جداً إن هناك علاقة إنسانية بينها وبين مصوريها مثل سيسيل بيتون لذلك تبدو صورها خليطا من شخصيتها المتواضعة وجمالها الطبيعي الصــــافي وبراعة عدسة المصور الفوتوغرافي.
أودري هيبورن المولودة في بروكسل 1929 من أم هولندية وأب (إنكلو ـ إيرلندي) قضت طفولتها المبكرة بين لندن وأمستردام، وإنتقلت للعيش في عاصمة الضباب بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وهي في عمر التاسعة عشرة لكي تتعلم رقص الباليه في مدرسة رامبرت في ضاحية نتونغ هيل غيت، ظهرت كممثلة وراقصة في مسرح سايروس الذي هو جزء من «ناشونال بورتريت» غاليري الحالي وسرعان ما جذبت إليها أنظار المخرجين الذين يبحثون عن وجوه جديدة وكذلك المصورين مثل أنتوني بوشامب.
تبدو سنواتها التي قضتها في لندن غير معروفة مثل سنواتها في هوليوود وقد أفلحتْ إدارة الغاليري في تسليط الضوء على هذه السنوات المنسية تحديداً، حيث أودري هيبورن شابة يافعة متواضعة، عملت راقصة وفتاة كورس في ملهى سايروس، وعُرضتْ عليها أدواراً صغيرة في بعض الأفلام البريطانية كما في دور بائعة السجائر في فيلم «ضحك في الجنة» عام 1951 وموظفة الاستقبال في فيلم «الشوفان البري» عام1951 وهي السنة التي لعبت فيها دور البطولة في مسرحية «جيجي» ونُشرت صورها التي أُلتقطتْ لها في كواليس المسرح وفي غرفة تبديل الملابس بعدسة المصور لاري فريد. من مرحلتها اللندنية أيضاً، صورة لها بعدسة المصور بيرت هاردي في حديقة «كيو» في لندن يبدو تركيز المصور موزعا بالتساوي على أودري وعلى ظلال الأشجار في ممشى الحديقة الذي تقف فيه والذي يتناغم مع الأزياء التي ترتديها، وعلى الناس العاديين في خلفية الصورة.
هناك صور سيريالية لها بعدسة المصور أنجوس ماكبين كما في صورة لنصفها العلوي بنصف إبتسامة صافية، يطل من بين عمودين من أعمدة المسارح اليونانية.
صور لها وهي تعرض الأزياء للمصور بوشامب وتعرض موضة قبعات الريش وأخرى عام 1950 في دعاية لمرطب واق من أشعة الشمس للوجه ومستحضرات تجميل أخرى.
هناك صور نادرة مثل صورها خلف الكواليس أثناء تصوير فيلمها الشهير «سابرينا» عام 1953 بعدسة المصور مارك شو.
صور من أرشيف ولديها، شون هيبورن فيرير ولوكا دوتي ، لحياتها العادية البسيطة ألتقطت لها في منزلها في روما أثناء تأدية دورها في فيلم «الحرب والسلام» عام 1955 بعدسة هاسمان وجورج دانيال. صور الإعلان لفيلمها «وجه مضحك» عام1957 . وأخرى أثناء تصوير فيلم «كيف تسرق مليونيرا» عام 1966.
يعرض الغاليري أيضا البوسترات الأصلية لأفلامها والمجلات التي ظهرت على أغلفتها مثل غلاف «لايف» عام 1961 الشهير الذي ظهرت فيه وهي ترتدي ثوبا من تصميم جيفنشي لدورها في فيلم «إفطار في تيفاني».
القاعة الأخيرة خصصتْ لصور أودري هيبورن في مرحلة متقدمة من حياتها حينما شرعت في العمل الطوعي في السودان والصومال وباقي الدول الأفريقية التي تعرضت لمجاعات وأزمات حروب، بعد تعيينها سفيرة في اليونيسيف من عام 1988 حتى مماتها عام 1993. صورها المتأخرة تظهرها حيوية وهادئة لكنها لا تحاول أن تبدو أصغر من عمرها. صورتها الأخيرة قبل أشهر من موتها بالسرطان عن عمر 63، تظهرها تتمشى مبتسمة مع الأولاد في مخيم اللاجئين الصوماليين عام 1992، لكن عينيها تنظران إلى مكان آخر بعيد ومبهم.
نالت جائزة الأوسكار والبافتا والجولدن جلوب عن دروها في فيلم «عطلة رومانية» عام 1953 كما ترشحت للاوسكار ونالت جائزة البافتا للمرة الثانية عن فيلمها «قصة راهبة» 1957. وأبرز افلامها الذي ترشحت عنه للأوسكار أيضاً «إفطار في تيفاني» 1961. نالت أودري هيبورن الوسام الرئاسي للحرية عام 1992 وهو من أرفع الأوسمة المدنية في الولايات المتحدة تقديراً لدورها الفني ودورها في العمل الإنساني الخيري.
أودري هيبورن كانت فتنة أنثوية خالصة تختلف عن فكرة الجمال الأخاذ المقترن بالإغراء الذي كانت تمثله غيرها من نجمات هوليوود مثل مارلين مونرو وغريس كيلي، أودري هيبورن فتنة هادئة محاطة بهالة من تواضع وتفرد.
يستمر المعرض حتى منتصف شهر تشرين الاول/اكتوبر من العام الحالي.

فيء ناصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية