العلاقة الامريكية ـ السورية الغريبة!

حجم الخط
0

ان المتتبع لتاريخ العلاقة السورية – الامريكية يجد بانها مرت بأطوار مختلفة وغريبة ولا ننسى بان الزواج بينهما يصنف بأنه قران مبني على حب اشبه ما يكون بغيوم شباط.تعالوا لنغوص في عبق كريه من التاريخ، حينما كان التنافس البريطاني – الامريكي في اوجهه كانت سورية هي حلبة الصراع بين بريطانيا وامريكيا بالتحديد بعد الحرب العالمية الثانية. لقد بدأت وقتئذ الاخيرة في تصفية مستعمرات بريطانيا في اسيا وجنوب شرق اسيا وقتما دب الوهن في الدولة التي كانت لا تغيب الشمس عن مستعمراتها. سورية مجددا كان مخطط مد خط النفط الذي رسمته امريكا، والذي حسب ما خطط له يجب ان يمر من سورية بمثابة شرارة الحرب الخفية والعلنية بين الانكليز والامريكان، حيث تراوحت سنون تلك الحرب بين مهزوم ومنتصر تجلى المشهد حينما عجزت امريكا عن مد نفوذها في سورية، وقد وجدت ان الطريقة الوحيدة لتغيير وضع المنطقة هي تطبيق سياسة الانقلابات العسكرية، كان اول تلك الانقلابات هو انقلاب حسني الزعيم لصالح امريكا، بهذا استطاعت ان تمد خط النفط عبر الاراضي السورية ولم يدم الحال كما خطط له فسرعان ما تم خلع الزعيم لتعود الكرة في ملعب بريطانيا سنة 1949وعادت الكرة مجددا لامريكا بعد الانقلاب الذي قام به اديب الشيشكلي ضد الحناوي، بعد تلك الموجات من الانقلابات العسكرية استتب الوضع لامريكا، وبهذا اصبحت سورية معقلا لها. اليوم نلاحظ الدور الامريكي في الثورة السورية وقد جاء على لسان وزيرة خارجية الولايات المتحدة الامريكية هيلاري كلينتون في 28/ 3/ 2011 حينما سئلت عن مدى تدخل بلادها في الثورة السورية فجاء ردها سلبيا (ان كلا من هذه الاوضاع له خصوصية.. من المؤكد اننا نأسف بشدة للعنف في سورية)! هذا التصريح يقودنا الى ان العداء الامريكي – السوري فقط في العلن، وما خفي اعظم. خفايا السياسة الامريكية – السورية هي تنسيق عسكري وسياسي كامل دليل ذلك المقارنة في تدخل امريكا في القضاء على العقيد القذافي وبين تواطؤها في تصفية نظام الاسد، حيث رفضت واشنطن ان تسلح الثوار، اضف الى ذلك حجم التآمر الامريكي على الثورة السورية. لقد اوفد اوباما الرئيس التركي اردغان لإنقاذ رأس النظام في سورية من اجل اقناعه ان يقدم اصلاحات جزئية يمكن تمريرها على الشعب السوري باءت محاولات اردغان بالفشل وتولى المهمة من بعده نبيل العربي، والامر بين الرجلين سيان! هذا ليس غريبا على سياسة امريكيا تجاه سورية، فقد كان لدمشق دور كبير في ضبط الحدود العراقية السورية، بناء على طلب امريكي، فضلا عن إنسجام العلاقة بين البلدين في لبنان. مجمل القول ان الشخصيات العربية والاسلامية التي زجت في نار الثورة السورية بايعاز امريكي غادرت دمشق بخفي حنين لتبقى امريكيا في ‘حيص بيص’ حيال حليفتها الاستراتيجية في المنطقة، وهذا الدور ينسحب على بريطانيا ايضا. نشاهد بان هناك انسجاما تاما بين بريطانيا وامريكيا في محاولة منهما لاعادة ترقيع الثوب، ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه من اقوى ارادة الشعب السوري الذي قهر الاستعمار ودحره ام ارادة الغرب؟ الايام القادمة تحمل في ثناياها مفاجآت كثيرة وان غدا لناظره قريب.فتحي احمدqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية