منْ يبيعكَ ضرسين لدهسِ اللّحوم
أنتَ، أيها الجنديّ العائدُ من الحرب؟
صادفتْكَ الذكرى في محصّلِ الدرب
حتّى انتبهتَ لانقضاء العمرِ صدفةً…
لا أحدَ هنا سيهديك طفلا يناديكَ يا أبي،
ولا آثار عضّةٍ على ساعديكَ
لعاهرة الحيّ اِثر لحظة انتشاءٍ كبرى ذات ليل،
ولا بيتا تحيكُ فيه قصّة حياةٍ أخرى
غير هذه التي حمّلتكَ بملاذع الموتِ.
شهادةُ الشكر، تلكَ التي تحملها الآن بين يديك
أكبرُ من الجدارِ
وأصغر من أن تُمسِكها الذاكرة،
أنتَ مهزوم
حتّى إن نجوت.
معاقلُ الحربِ قد أغلقتْ
والبندقيةُ، والمدفعية، والمسرحيةُ
لا تصلحُ كلها
كمَهرٍ لابنة الجار الممتلئة بالشهوة
والأقحوان.
ما الذي لم تخسرهُ وأنتَ الرابحُ؟
تفاصيل الحيّ تغيّرت
أطفالٌ قد كبروا، شيوخ قد ذهبوا، عاهرات تُبنَ عن بيع الهوى بأثمان بخسة
شبّان يخاطبون حبيبات في النصف الآخر من الكوكب
والشمس صارت أكثر قربا من زحل.
لا شيء يهمّك في كلّ ذلك،
فأنت الذي لم يطأكَ الزمنُ
ولم يغيّركَ المكانُ،
أنتَ الهزيمة كيفما اتفقت.
اخلع الآن بوطك العسكريّ
وقل لصدى صوتكَ القادم من هناك
الآن فقط، الآن، وأنا نائم بجانب أنثى
أسمع جيّدا، طبول الحرب وهي تُدقّ.
الزوايا فانتبهتَ
لأزهارِ الطريق العابقة
وقلتَ في نفسكَ اِثر التخلّف عن القافلةِ
«كم من العمرِ أنفقتُ في اصطياد الدمع
شاعر تونسي
سليم الحاج قاسم