عمان ـ «القدس العربي»: ينقل التشكيلي الأردني سعد الربضي في لوحاته مَشاهِد من العاصمة عمان، يستحث فيها الناظر للبحث عن الجمال في أماكن اعتادها ويراها يوميا، قدم شوارع ومباني وأدراج عمان بحميمية، بعيدا عن الصورة النمطية التي تجلت في معظم الأعمال الفنية.
معرض الربضي الذي يقام في العاصمة الأردنية عمان، بعنوان «لحن عماني» في دار المشرق، يضم لوحات فنية جمع فيها الفنان بين التجريد والتصميم المعماري مستلهما خطوطه الفنية من دراسته الأكاديمية في هندسة العمارة.
وفي حوار للفنان مع «القدس العربي» حول ما يريد الكشف عنه في هذا المعرض، يقول «عمان ليست أجمل المدن، لكن سكانها يحبونها بجنون، وحاولت من خلال هذه الأعمال التأكيد على أن الجميع يستطيعون البحث عن الجمال في كل مكان، إذا ما بحثوا جيدا عنه، حتى في الشوارع والأزقة.
ويحاول الفنان التركيز على الشوارع والمناطق المهملة، التي لا تحوي شيئا مميزا، عدا انعكاس الماء والإضاءة والظلال عليها، مثل سطوح الشوارع التي تشكل لوحة فنية داخل اللوحة.
يؤمن الربضي بأن دراسته في الهندسة أضافت إلى فنه الكثير، موضحا «الدقة في النسب والأبعاد وتخيل الاتجاهات الصحيحة للظلال والانعكاسات والانتباه للتفاصيل. أما عن مشروعه المقبل فهو»أعمال تبرز العنصر البشري وعلاقته بالبيئة المحيطة». يعتبر الربضي «لحن عمّاني» قصيدة فنية لمدينة عمان، مجموعة لوحات متقنة، تصور عاطفة بصرية للمدينة، فمن ضواحي وشوارع عمان يلتقط لحظة لمحيطه بحميمية وحس ديناميكي، مع كل التغيرات في العالم من حوله سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، أو حتى على الصعيد التكنولوجي، لتحمل لوحاته الحس الجوهري للحياة الحديثة وفحوى خصائص الحياة العصرية.
والمعرض الذي يستمر حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري تقوم فكرته على التقاط المشاهدات التي باتت تميز فضاء عمان، لاسيما في فترات الليل، وأثناء سقوط المطر، وأجواء جبال عمان وطرقها المتعرجة. يقول الربضي عن أعماله الجديدة، إنها تدور بصورة رئيسة حول الناس ومحيطهم المدني والحضاري، وإنه يسعى للتعبير عن الجمال والجوهر الروحي من المساحات المحيطة بنا، مازجا بين أساليب الرسم والنحت والصياغات التجريدية الحديثة، ويتابع «رسوماتي هي انعكاس لأفكاري التي تتشكل من مراقبتي للحياة اليومية في المدينة والتطورات المختلفة، وهي تحاول الوصول لشكل بصري يعبر عن حياة المدينة». تتشكل الألوان لتصبح تعبيراً بصرياً لتفاعل الفنان مع المساحات المحيطة، من خلالها ينقل للمتلقي الانفعالات اللحظية في لمحة عابرة للمدينة بعاطفة مرئية.
الفنان سعد الربضي من مواليد عام 1986، وهو خريج كلية الهندسة تخصص العمارة من الجامعة الأردنية، كما تعلم العمارة والفنون التشكيلية في بيروت، واطلع على تجارب عربية وعالمية في ذلك المجال، وهو يرسم بالألوان المائية والزيتية، محاولا منح لوحاته بعدا دراميا بتعبير ديناميكي يرصد تحولات المدينة وأثر التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية على العمران وتخطيط المدينة، وهو فنان يفضل الانطلاق من الأرصفة ومتابعة تفاصيل الحياة اليومية، وكل ما يميز فضاء المدينة، لاسيما في ساعات الليل، معبرا عن انطباعاته العميقة مازجا بين الواقع والخيال.
آية الخوالدة