مغزول بإبر الفقد والهزيمة

حجم الخط
0

شذرات: في الليل، في الليل فقط؛ الجنون حكمة، والذكريات حية تسعى!
عندما تحضرين في البال، أسراب من الطيور تحط على شماغي.
كانت الشمس تشتبك مع العتمة، حين تهجيت على يديك، كلمة ‘حرية’، في الفناء الخلفي للبيت، دون خوف من القتلة.
كعاشق (على اقل) أقدر لك هذا الدور التاريخي، الذي جعلني أحب الحياة فجأة.
السمرة المفرطة في وجوه الجنوبيين، ليست بسبب الشمس المسعورة في سماواتهم، إنه حزن شرس، يفترس قاماتهم منذ ساعات ولادتهم اولى جسدك سيدتي، تحوّل إلى مرافعة تاريخية، للدفاع عن الجمال المطلق ليلك أشعث أغبر، وأنت مدجّج، بمراهقتك اولى،
يا للفضيحة!
ابجدية تفتح صدرها، وتقول لك دون حياء: هيت لك.
منذ سنوات، وأنت تحتكرين القصيدة. لم أعرف، أنك بهذا الغموض المقدس يومئذ.
على شرف الليل، تقيمين حفلا أمميّا في جسدي.
النهار.. سلالة معدّلة من الليل، منزوع عنها الوحشة.
في الطرق المكتظة بالمارة، يعانق ظلّي جسدك بوحشيّة، دون أن نشعر بتأنيب الضمير.
لا تكتب شيئاً، حين لا تكون السماء قريبة منك.
سأغامر باليقين، حتى لاتتكرّر الهزيمة.
في الليل، ما لايشبه الليل!
الخرائط شاخصة في حضرة العطش، -عطش لا مجاز به -والماء لا يهتزّ له جفن.
في ساعات الضحى، تتجمهر القصائد حول ظلالك، في انتظار حصّتها.
أيتها الأيام.. لا أحب مزاحك السخيف.
أريد ظلاماً، يكفل لي عريي.
لا يزال أمامنا وقت، لنشتري وسائد للذكريات، ونحثو الرمل في وجوه النائمين.
أعزل، في انتظار الساعة التي يفرغ فيها الليل رصاصة الرحمة، من مسدسه الكاتم للصوت.
تغمض عينيها ثم تهمس: إياك إياك أن تقرب الشجرة.
ها نبصر النار تتصاعد من كل الجهات، يؤججون عداواتهم، لا ضوء لهم إلا مشعل الفتنة، وأشباحهم التي يصطحبونها منذ ازل.
كيف تمرّين في البال، ولم تطرقي باب القصيدة!
لم أعد أكترث للثقوب الكثيرة في قميص الليل.
القصائد الضالّة التي كتبها الشعراء في الصيف الماضي، تجلس الآن هادئة أمام صورتك، وتفوح منها رائحة غريبة.
هذا السلّم العالي من الحنين، ولم أصل إليك بعد!
قدماك غارقتان في ماء حيائي.
تحت نافذة الغواية، يهزمني ظلّك دائماً.
حين تكونين قريبة، لا أجرؤ على إطفاء المصابيح، جسدك معبد بوذي، له طقوسه المقدسة.
من أين لي بعيون تبصر بساتين جسدك اللانهائية.. عينان لا تكفيان!
يصطاده المطر.. من ليس له مظلة.
هذا الجسد الذي أسكنه، لم يعد يكترث بي كثيرا!!
قلب الشاعر مغزول بإبر الفقد والهزيمة.. تعالوا لتروا الدم المبجّل.
قل لنا أيها الشاعر: كيف انتخبتك الكوارث، وقلّدتك تيجانها؟
ها أنت مصلوب في حقل الكلام، ترفع يمينك مهدّدا بالقصيدة، وطعم اللهب في فمك.
وحيدان؛ أنا والتبغ، نصطاد فراشات الليل.
في الثلث الأخير من الليل؛ قصف مكثف من الوجع على قلوب العاشقين.
البرد يقطع المسافة بين جسدين في قبلة واحدة.
الفجر محبرة امل، وغناء يمجد الحياة.
لا معنى للجدران، دون كتابة العشاق المهمشين، ورموزهم السرية!
تثاءب في هدأة الفجر، ثم ألقى عصاه، وخلفها رائحة التبغ الثمل.
ليس هناك داع للخجل.. لا أحد بينكم يليق بالموت.
في ساعات الفجر اولى، يستعيد الليل ضوء عينيه.
الحزن نشيد الأشجار الغامض، قبل السقوط أمام أقدام الحطّابين.
رأسي نافذة مفتوحة، هذا صحيح، لكنها لا تطلّ على أحد.
‘ضمد’ مدينة ترهق المعنى، وتحتفي بآخر عشاقها، المبلل بالغواية.
سئمت من مهادنة ارق، وهو يحرث حقول الروح بمخلب قاس.. بالتأكيد له مبرراته السرية!!

شاعر من السعودية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية