محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: تبقى العلاقة بين الصحافة والسلطات بالمغرب مشوبة بالحذر وقابلة للتوتر في ايه لحظة، رغم محاولات وضع ركائز مقبولة من طرفي المعادلة التي تنتظر الوصول الى صيغة متوافق عليها بشأن القانون المنظم للصحافة اخذا بعين الاعتبار التطورات التي عرفتها البلاد والاصلاحات السياسية والدستورية التي شكلت عنوان مغرب ما بعد 20 شباط (فبراير) 2011 وما عرفته سيادة الحريات، ومنها حرية التعبير في القانون الانساني، خلال العقد الماضي.اخر مظاهر القلق بالعلاقة الدعوى القضائية التي رفعتها ادارة الامن الوطني ضد صحافيين مغاربة بتهم نشر انباء كاذبة على خلفية نشر الصحافيين تقارير عن اختطاف واختفاء طالب تبين فيما بعد انه نزيل مستشفى الامراض العقلية. وما اثار القلق ليس الدعوى فقط بل طلب ادارة الامن سجن الصحافيين ومنعهم من الكتابة لمدة 10 سنوات. وقررت محكمة من الدرجة الاولى بالدار البيضاء تاجيل النظر بملف دعوى الادارة العامة للامن الوطني ضد مدير جريدة ‘المساء’ عبد الله الدامون ومدير ‘أخبار اليوم’ توفيق بوعشرين بتهمة نشر أخبار زائفة.وتعود قضية الطالب سفيان الازمي الى منتصف ايار (مايو) 2012 حين اختفى من فاس حيث يدرس بجامعتها ولم يظهر له اثر فتقدمت عائلته بشكايات امام القضاء، واصدرت منظمة التجديد الطلابي التابعة لحزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية بيانا تتهم فيه جهات مجهولة باختطاف الازمي وطالب منتدى الكرامة للعدالة المقرب من نفس الحزب بالكشف عن مصير الطالب المختفي ليتضح في ما بعدـ حسب بلاغ منظمة التجديد الطلابي ـ ان الازمي عثر عليه في مستشفى الامراض العقلية بسلا، وانه تعرض لاعتقال تعسفي بسلا بدعوى تلاوته للقرآن الكريم بالمحطة.صحيفتا ‘المساء’ و’اخبار اليوم’ تابعتا ملف الطالب واختفائه على ضوء ما توفر لها من معطيات قدمتها عائلة الطالب سفيان الازمي ومنتدى الكرامة وهو ما قرأت به الادارة العامة للامن المغربي اساءة لها واتهامات بالاختطاف والتعذيب، وقررت التقدم بدعوى قضائية ضد الصحيفتين بشخص مدير كل منهما بالاضافة الى منتدى الكرامة. ونظرت المحكمة الابتدائية عين السبع في الدار البيضاء امس الاثنين في الملف وقررت تاجيل النظر به الى وقت لاحق بناء على طلب الدفاع.وتوقف المراقبون امام طلب ادارة الامن الوطني في دعواها بمتابعة الصحافيين تبعا للقانون الجنائي والسجن ما بين سنة وخمس سنوات والمنع لمدة عشر سنوات من الكتابة، وهو طلب ذكر المراقبون بالحكم نفسه الذي صدر ضد الصحفي علي المرابط وكان ‘حكما فريدا من نوعه في تاريخ الصحافة’.وقال موقع ‘الف بوست’ ان طلب المنع لمدة عشر سنوات هو محاولة إحياء الحكم الذي صدر في حق علي المرابط سنة 2005 بسبب مقال حول الصحراء وكلف ذلك الحكم المغرب الكثير في المحافل الدولية الحقوقية. واضاف ان المهتمين يتساءلون إذا كانت إدارة الأمن الوطني حريصة على سمعتها وتلجأ الى القضاء، فمن سيحقق في الاتهامات التي تصدر عن المنظمات الدولية والأمم المتحدة بما يجري من تعذيب في المغرب، وآخرها ما أكد مقرر الأمم المتحدة خوان مينديز.وتأتي الدعوى القضائية للادارة العامة للامن الوطني المغربي ضد الصحافيين في وقت هددت فيه وزارة الداخلية صحيفة المساء بالمتابعة لنشر الصحيفة الاسبوع الماضي ملفا حول اتهامات لمسؤولين بالوزارة بالتدخل بمؤتمر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لصالح ادريس لشكر الذي انتخب امينا عاما في كانون الاول/ ديسمبر الماضي.وتحدث الملف الذي نشرته ‘المساء’ تحت عنوان ‘التفاصيل السرية لتزوير مؤتمر الاتحاد الاشتراكي’، عن تدخل جهات نافذة في الدولة بينها الشرقي الضريس، الوزير في الداخلية، في مؤتمر الاتحاد الاشتراكي الأخير لحمل الاتحاديين على التصويت لصالح ادريس لشكر، وهو التدخل الذي وصل حد إقناع بعض الاتحاديين خلال المؤتمر بأن ‘سيدنا (الملك) يريد لشكر’.واكد عبد العالي دومو، عضو اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي الذي نقلت المساء اتهاماته لمسؤولي الداخلية الوقائع موضوعية التي نشرتها المساء وقال ‘أنا لا أنفيها، أنا متفق مع المحتوى وكل ما جاء في المقال’، مشيرا إلى أنه وقع ‘تلاعب’ من طرف مسؤولي جريدة حزبه ببيان بعثه لهيئة تحريرها لتوضيح موقفه مما نُشر في ‘المساء’ غير أن مسؤولي جريدة ‘الاتحاد الاشتراكي’ ‘فضلوا توظيف البيان التوضيحي لجعله بيان تكذيب وهو أمر غير واقع’ وأن مؤاخذته لـ’لمساء’ انحصرت فقط في ذكرها على لسانه لأسماء أصدقاء لم يرغب في ذكر أسمائهم، وليس التبرؤ مما نشر من معطيات صحيحة حول ما جرى من تزوير وتدخل لأطراف خارجية في المؤتمر الأخير.qarqpt