يهود الولايات المتحدة في حرج. والشعور أن اوباما مصمم على المصادقة على الاتفاق النووي مع دولة تهدد بالقضاء على اسرائيل، يضعهم في موقف غير مريح. الخشية من تأثيرات الصفقة توحد بشكل غير مسبوق اغلبية المنظمات اليهودية التي تعمل ليل نهار مع جهات أمريكية من اجل افشالها. لذلك من الغريب أن اللوبي اليساري اليهودي الـ جي ستريت الذي يزعم أنه مع اسرائيل ومع السلام اختار ابعاد نفسه عن الاجماع الاسرائيلي وعن اغلبية المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة.
الـ جي ستريت غير محرج، بل العكس. ففي هذه الايام الصعبة هو موجود في ذروة حملة بملايين الدولارات من اجل تأييد صفقة اوباما. واذا صدق المتفائلون وتأخرت القنبلة الإيرانية، فان ذلك سيمنح آيات الله مليارات الدولارات التي ستُسلح الإرهاب ضد اسرائيل. كيف أن جي ستريت الذي يزعم أنه يؤيد اسرائيل يعمل خلافا للاغلبية الاسرائيلية؟.
من يتابع جي ستريت لن يُفاجأ. ففي عام 2008 حينما حلق هذا اللوبي في سماء أمريكا، وسياسته الغامضة فيما يتعلق بالموضوع الإيراني، ثارت الشبهات. في فيلم للوبي بعنوان «أمريكيون من اجل السلام وتقبل الآخر»، يتحدث البروفيسور ألان دارشفيتس عن طلبه تقديم الدعم المالي لـ جي ستريت المشروط بالاجابة على الاسئلة حول الموضوع الإيراني ـ لكن بدون جدوى. في نيسان من هذا العام، عندما تم نشر اطار الاتفاق مع إيران، صدر اعلان يؤيد ويبارك الاتفاق من الـ جي ستريت بالتعاون مع المجلس الأمريكي الإيراني القومي والمعهد العربي الأمريكي. وأخطر من ذلك فقد كان المجلس الأمريكي الإيراني القومي من ممولي الـ جي ستريت. هذا المجلس هو شركة أقيم في داخلها شركة اخرى ركزت نشاطها من اجل تقدم الصفقة مع إيران. ومن الممولين لـ جي ستريت، صندوق فلوشر الذي يعمل على ضمان عالم خالي من السلاح النووي، إلا أن اللوبيين فيه عملوا بتصميم من اجل رفع العقوبات عن إيران.
في 2012 استخدم جي ستريت الاموال لاقناع المُشرعين في تل الكابيتول باضعاف الخطابات الكلامية ضد إيران، وكذلك تحسين مكانة الوفود الدبلوماسية الفلسطينية في الولايات المتحدة. وفي 2013 ـ 2014 تم تخصيص الاموال لالقاء محاضرة أمام الكونغرس حول التأثيرات الشديدة التي ستكون في حال الهجوم على إيران ومن اجل تقديم الحل السياسي للمشكلة الإيرانية. وفي الوقت الذي يزعم فيه الرئيس اوباما أن العقوبات التي فرضها الكونغرس قد دفعت إيران إلى المفاوضات، فان جي ستريت عارض بشدة هذه العقوبات واتهم المؤيدين لها بالرغبة في الحرب.
إن استخدام جي ستريت للاموال من اجل الاجندة الإيرانية في الكونغرس، لا يُصعب عليه تقديم نفسه على اعتبار أنه مؤيد لاسرائيل لأن هذا التعريف، اضافة إلى الاجندات المريحة لمعارضي اسرائيل، يثمران الكثير من الاموال.
سلوك جي ستريت لم يزعج زعماء في اسرائيل ولا سيما في المعارضة. فقد شاركوا في نشاطه وألقوا المحاضرات. ويمكن القول إن رئيس جي ستريت، جيرمي بن عامي، مدير الاتصالات في الصندوق الجديد لاسرائيل، ابتسم حينما أعلنت تسيبي لفني في أحد المؤتمرات التاريخية أنهم لا يخافون من الحلم، فمع الشخص الواقعي الحالم يمكن أن ينام الإيرانيون بهدوء والابتسام على طول الطريق إلى البنك.
اسرائيل اليوم 17/8/2015
غبريئيلا برزين