اسرائيل ملاذنا الأخير!

حجم الخط
0

لقد هزت العمليات الإرهابية بحق أسرة تحرير مجلة «شارلي ايبدو» والبقالة اليهودية في باريس قبل سبعة اشهر فرنسا واوروبا كلها. وفي نفس الوقت صدر في فرنسا كتاب ميشيل فالبك «الاستسلام». وسرعان ما راج الكتاب واصبح موضوعا حارا للبحث في الشبكات الاجتماعية، في البرامج الحوارية، في المجلات السياسية والادبية. يمكن قول الكثير تنديدا بالفرنسيين؛ أما احد الامور التي تقال في صالحه فهو ان الكتب لا تزال تثير انفعالهم.
القصة مستقبلية: العام هو 2022، المكان فرنسا. فترة رئاسة فرانسوا بولند تنتهي بهدوء. الكتلتان السياسيتان، الوسط ـ اليمين والوسط ـ اليسار اللتان قادتا الدولة على التوالي منذ قيام الجمهورية الخامسة، تأفلان، ومكانهما تحتل حركتان شاذتان: الجبهة الوطنية الفاشية الجديدة بقيادة مارين لا ـ بان، والاخوة الإسلامية بقيادة محمد بن عباس. وفي الخلفية تقع عمليات إرهاب ليس واضحا من هو المسؤول عنها، جماعات متطرفة ام الحكومة المنصرفة. وفي النهاية تقام حكومة ائتلافية، تعمل تحت الرئيس المسلم.
فرنسا تتأسلم. الاتحاد الاوروبي كله، بقيادة فرنسا، يشرع في عملية أسلمة سريعة، هذا يحصل ليس بسبب التحولات الديمغرافية او السياسية بل لاعتبارات الراحة: الناس يريدون ان يواصلوا حياتهم، ان يتلقوا رواتبهم وتقاعدهم، ان يأكلوا جيدا، ان يمارسوا الجنس وان يبتعدوا عن السياسة. هم انتهازيون ـ وكذا، وربما قبل كل شيء، نخبتهم: عندما يعرض الإسلام عليهم كأهون الشرور، فانهم يسيرون في الطريق إلى المسجد.
الكتاب (صدر بالعبرية عن دار نشر بابل، ترجمة: عميت روتبرد) لا يتميز بجودته الادبية، وعلى الرغم من ذلك فانه ينجح في هز الناس. فالقارىء يسأل نفسه: هل يحتمل أن تصبح فرنسا المتنورة، الثورة، العلمانية، بعد سبع سنوات دولة إسلامية تدار حسب قوانين الشريعة، هل يمكن لهذا ان يحصل بمثل هذه السهولة؟ وفي حالتي، على الاقل، يقلقني سؤال آخر: الا تذكر السياقات التي تحصل هنا بعا مما يحصل، حسب الكتاب، في فرنسا؟ هل اسرائيل محصنة؟
تؤدي اسرائيل بـ «استسلام» دورا مثيرا للاهتمام. فرانسوا، بطل القصة، هو محاضر في الادب في جامعة السوربون. عشيقته، مريم، هي طالبة يهودية. عندما يتفاقم الوضع السياسي، يقرر أبواها هجر كل شيء والهجرة إلى اسرائيل. وهي تنضم اليهما. في رسالة الكترونية تبعثها من تل ابيب تذكر عمليات الإرهاب اليومية في اسرائيل في المناسبة: في اسرائيل الإرهاب هو جزء من الحياة، جزء من الطبيعية. وهو مهدد أقل.
في أحد اللقاءات الوداعية، ولا يزال في فرنسا في باريس، تسأله مريم ماذا سيحصل لوظيفته في الجامعة. يقبلها ويقول بحزن: «ليس عندي اسرائيل». لكم، انتم اليهود، توجد بلاد ملجأ، يوجد لكم مكان تهربون اليه؛ أما نحن، الفرنسيين، فلا يوجد.
هذه الجملة ملأت قلبي بالفخار: بالفعل، من اجل هذا قامت دولة اسرائيل. مريم وعائلتها يستقبلون هنا بأذرع مفتوحة (ولا سيما مريم التي توصف مقدراتها الجسدية في الكتاب بتفاصيل مملة). وكان التفكير الثاني اقل تشويقا. ماذا سيكون، فكرت، إذا ما وقعت في اسرائيل سياقات مشابهة لتلك التي يصفها الكتاب، ماذا سيحصل إذا ما قامت هنا حكومة تقوض جهاز القضاء، تحتقر قواعد اللعب الديمقراطية، تحرض ضد الاقليات، تفضل الفئوية على الرسمية، تصم جهاز التعليم بالوعظ الديني والقومي وتتنازع مع كل العالم؟ هل سيثور الاسرائيليون؟ هل سيعرضون للخطر راتبهم التالي، اجازتهم التالية، وجبتهم التالية، من أجل القيم التي تقبع في اساس هذه الدولة؟ لست واثقا.
بالنسبة لي لا توجد اسرائيل، يقول البروفيسور من السوربون ويستسلم. وأنا أتوق لان أعرف هل ثمة ما يكفي من الاسرائيليين الذين يقولون لانفسهم، لاولادهم، لبرلمانهم، يوم الجمعة، قرأت هذا الكتاب وأنا أقول لكم، الاستسلام ليس خيارا. ولا الفرار ايضا. لن يفر اناس مثلنا، لا لفرنسا، لا لأمريكا، لا لبرلين، ليس لي الا اسرائيل.

يديعوت 17/8/2015

ناحوم برنياع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية