جماعة المسرح المعاصر في البصرة تقيم لقاءً بين شباب ورواد المسرح

حجم الخط
0

البصرة ـ «القدس العربي»: لم تغلق (جماعة المسرح المعاصر) في مدينة البصرة الباب على فعالياتها لتكون أعمالاً مسرحية فقط، بعدما أقامت أكثر من مهرجان مسرحي عراقي، كان آخرها مهرجان مسرح الشباب الأول قبل أشهر قليلة. غير أنها قررت قبل أقل من أسبوعين إقامة فعاليات حوارية على مدى ثلاثة أيام تحت عنوان (وطن للانتماء.. ومسرح للإنسان) جمعت فيها أكثر من أربعين شاباً مسرحياً من مدن عراقية، شمالية وجنوبية، شرقية وغربية، فضلاً عن مسرحيين محترفين من مدن أخرى، ليلتقون مع رواد المسرح في مدينة البصرة.
هذه الجماعة، وضعت على عاتقها بناء مشروح متكامل، ومنهجت عملها بخطة سنوية، ابتدأت الأخيرة في الرابع من أيلول من العام الماضي، وفي الرابع من الشهر المقبل؛ أي بعد مرور سنة كاملة، ستقيم مؤتمراً جماهيرياً تناقش فيه فعالياتها ونشاطها خلال عام كامل وتعلن عن خطتها للعام المقبل.
وقال الدكتور عبد الكريم عبود، رئيس الجماعة، إن الجماعة اهتمت منذ البداية بموضوعة الشباب وكيفية تمويلهم والعمل على تدريبهم على المناهج والنظريات المسرحية الحديثة، مضيفاً أنهم في اللقاء الأخير بين الشباب والرواد، قاموا بدعوة مجموعة من الشباب بواقع 40 شاباً من محافظات العراق كافة، جنوبه وشماله وشرقه وغربه، لكي يحاولوا بطريقة أو بأخرى أن ننسق الأفكار الفنية والإبداعية والثقافية لدى الشباب لكي يحاولوا أن ينطلقوا برؤاهم.. مضيفاً أنهم أرادوا في هذا اللقاء أن يعرفوا الشباب العراقي عما قدموه رواد المسرح في البصرة، كيف أسسوا وكيف عملوا واشتغلوا في ظروف معينة، ومن هذا يخلقون حالة من حالات التواصل التاريخي للإبداع ما بين الشاب الذي ينبغي عليه أن يحمل تراثه ليعكسه إبداعاً فنياً صادقاً وبين الرواد لكي لا ننساهم.
وكشف عبود إلى أن هذا اللقاء سيتبعه جولة لمسرحية تومين، تتجول في عدد من المحافظات، وهي من إخراج الشاب همام عبد الجبار، ستتضمن هذه الجولة محافظة الديوانية وبابل وبغداد، ومن ثمَّ سيكون هناك مشروع مسرح الطفل للمدارس، وقد أعد الجماعة مسرحية متكاملة للطفل فيها توجيهات تربوية وتعليمية لكي تحقق أن المسرح له رسالة تستطيع أن تصل للطفل، ومن ثمَّ تسعى لتقديم عمل مسرحي شعبي حتى نلون إنتاجها..
الفنان هلال العطية؛ المسؤول الإداري والمالي لجماعة المسرح المعاصر، يشير إلى أن الجماعة تعمل وفق تخطيط مبرمج، وخطة سنوية، هذه الخطة بدأت في أيلول من العام 2014 وتنتهي في أيلول/سبتمبر 2015، ومن ضمن هذا البرنامج كان هناك تنوع في الفعاليات، كان لدينا أيام جماعة المسرح المعاصر المسرحية، وعروض واحتفالات مختلفة، لكن الشباب هم القاعدة التي يجب أن تؤسس بشكل صحيح لكي تكمل مسيرة الحركة المسرحية.
المشكلة التي تواجه المسرحيين عموماً والشباب على وجه الخصوص، هي الدعم المالي، وهو ما تعاني منه جماعة المسرح المعاصر أيضاً، غير أن العطية يؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه المستحيل، عندما تفكر وتخطط تصل إلى نتائج ترضي طموحاتنا ولو 50٪، فـ»دأبنا على البحث عن داعمين لكي نوصل رسالة جماعة المسرح المعاصر، لكي نشرح أن المجتمع لا يمكن أن يبنى من دون الوعي والثقافة والفن.. فطرقنا أبواب بعض الشخصيات واستجابوا لهذا الطلب، فكان هناك مجموعة من الشخصيات الثقافية والمسؤولة كانوا مسرورين لهذا العمل».
الفعاليات التي تقدمها الجماعة متنوعة، وهو ما يشير إليه العطية، إذ «نعمل على تنوع النشاط، جماعة المسرح المعاصر ليست جماعة تقدم عرضاً مسرحيا وانتهى، بل هناك ورش مسرحية وعروض وندوات وتكريمات ولدينا ما هو جديد في بداية العام المقبل لن نعلن عنها إلا حينها».
وتحدث الدكتور هيثم عبد الرزاق عن هذه الجماعة، مبيناً أنها غالباً ما تدعو مسرحيين من مكونات العراق جميعاً، ومن مدن العراق كافة، من دهوك إلى البصرة، فضلاً عن حضور مكونات عراقية مثل المسيحي والأرمني، الثقافة العراقية تصنع بتلون مكوناتها، لدينا تجربة في هذا المجال وهو مسرح الفن الحديث في بغداد، فقد نجد هذا المسرح نجاحاً باهراً على مدى سنوات لسبب بسيط، وهو أن هذه الرفقة تحتوي على مكونات العراق جميعاً، مسيحي وعربي وكردي وفيلي وتركماني، كل هذه العناصر كانت مشاركة وأدت إلى إنجاح الفرقة.
ويضيف عبد الرزاق أننا نعيش في دول عشوائية ليس لديها برنامج لأي هدف أو مشروع، الثقافة تحتاج إلى برنامج متكامل في كل مرافقها، لهذا فإن هذه العشوائية تجعلنا نعتمد على الفعاليات الفردية، وليست المبرمجة لتأهيل المجتمع وبناء الإنسان.. أملنا الآن بهذه الفعاليات مثل جماعة المسرح المعاصر، دائرة السينما والمسرح في بغداد إن جاء مدير جاد، المركز العراقي أيضاً وغيرها الكثير، لهذه يعتمد المسرح العراقي بشكل عام على فعاليات فردية ولا توجد ظاهرة مسرحية حقيقية، فلا يوجد مسرح عراقي له هويته الخاصة، لهذا تجد عملاً جيداً وآخر هابطاً، المسرح يخضع لعشوائية النظام السياسي والاقتصادي، يتأثر ويؤثر في بعض الأحيان.

صفاء ذياب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية