المغرب تقدم صورة ايجابية عن واقع حقوق الانسان… والمقرر الخاص للأمم المتحدة لمناهضة التعذيب يهنيء الرباط على اعتماد دستور

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: تبذل السلطات المغربية جهودا لتقديم صورة ايجابية عن واقع حقوق الانسان بالبلاد والتقدم الذي عرفته خلال السنوات الماضية ان كان في سن القوانين او تقليص حالات الانتهاكات للوصول بها الى حالات فردية غير ممنهجة.والجهود المغربية تأتي في سياق الرد على تقارير دولية بشأن حقوق الانسان، وهي تقارير تؤكد التقدم الذي عرفه المغرب لكنها تسجل انتهاكات واحيانا تراجعات في بعض ميادين الحريات.وكانت مدينة جنيف السويسرية، خلال الايام الماضية، قاعة امتحان للمغرب، بمناسبة الدورة الـ12 لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، حيث سجلت حضورا مكثفا للهيئات الرسمية والمنظمات والجمعيات الاهلية، وقدم كل منهم مقاربته لوضعية حقوق الانسان وناقشوا، سلبا او ايجابا، تقارير المقرر الخاص للامم المتحدة لمناهضة التعذيب حول زيارته للمغرب وتقارير منظمة هيومان رايتس الامريكية ومنظمات اخرى. وأكد المندوب الوزاري لدى رئيس الحكومة المكلفة بحقوق الإنسان بالمغرب حرص بلاده على التعاون والتفاعل مع مكونات منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من خلال دعم الجهود الرامية إلى تقوية عمل مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالمشاركة الفاعلة في مختلف الأنشطة والمبادرات واعتماد القرارات.وذكر المحجوب الهيبة أن المغرب واكب ذلك بمجهود وطني متواصل للانضمام إلى باقي الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، والوفاء بالالتزامات المترتبة عنها، وخاصة عن طريق إعمال مقتضياتها على الصعيد الوطني، وتقديم التقارير الدورية إلى الأجهزة المختصة، واستقبال الإجراءات الخاصة، والتفاعل مع التوصيات والملاحظات الصادرة عن هذه الآليات الأممية.وقال الهيبة في مرافعته للرد على المقرر الخاص للأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، خوان مانديز أنَّ المغرب صادقَ على تسع اتفاقيات دولية، كان آخرها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري واوفى بالتزاماته المتعلقة بإعداد التقارير الوطنية الدورية في الآجال المحددة لها وإنهاء إعداد باقي التقارير الدورية الأخرى، عمل على استكمال إعداد التقارير الوطنية الدورية، وتقديمها إلى الهيئات المعنية. وأكد المسؤول المغربي استقبال سبعة إجراءات خاصة منذ سنة 2000، منها ثلاثة إجراءات في ظرف سنة واحدة، وهي الخبيرة الأممية المستقلة حول الحقوق الثقافية وفريق العمل المعني بمناهضة التمييز ضد المرأة في التشريع وفي الممارسة والمقرر الخاص المعني بموضوع مناهضة التعذيب ويجري الإعداد لاستضافة ثلاثة إجراءات أخرى خلال سنة 2013، وهي المقررة الأممية حول الحقوق الأساسية لضحايا الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال، وفريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، والمقرر الخاص بالحق في الصحة.خوان مانديز المقرر الخاص للأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في تقرير قدمه لمجلس حقوق الانسان التابعه للامم المتحدة في تقرير حول زيارة المغرب خلال الفترة من 15 إلى 22 ايلول/ سبتمبر 2012 دعا المغرب إلى ضرورة مواصلة الانخراط وتعزيز التفاعل مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مشيرا الى بعض أوجه النقص والخصاص المندرجة في إطار الأوراش الإصلاحية الهامة المفتوحة، سيما تنزيل المقتضيات الدستورية، وإصلاح منظومة العدالة وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان، وملاءمة المنظومة القانونية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتأهيل المنظومة الصحية.وسجل التقرير استمرار بعض حالات المعاملات القاسية في القضايا الجنائية ذات الصلة بالأزمات والاحتقانات الكبرى، وحالات أخرى محدودة ومعزولة تتعلق بقضايا الحق العام والتي لا تمارس على نطاق واسع أو بشكل ممنهج.ولاحظ وجود ميول إلى استعمال القوة في مواجهة الاحتجاجات واللجوء إلى المعاملة القاسية تجاه المهاجرين غير الشرعيين الراغبين في الهجرة إلى أوربا، ووجود حالات ترحيل جماعي إلى الحدود، ومحدودية الإجراءات المتعلقة بفتح تحقيقات سريعة ومعمقة بشأن ادعاءات حالات التعذيب أو سوء المعاملة.ونبه مانديز في تقريره إلى نقص على مستوى السجون والمنظومة الصحية، تتبدى على مستوى الطب الشرعي، وتستدعي توفير الموارد والإمكانات الكفيلة بإثبات حالات التعذيب وتوثيقها وتقييما دقيقا للحالات المعروضة. وهنأ مانديز المغرب على اعتماد دستور جديد يكرس تعزيز حقوق الإنسان ويساهم في منع التعذيب والوقاية منه وتجربة العدالة الانتقالية في تسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ومساهمتها الأساسية في تنمية ثقافة جديدة لحقوق الإنسان.وحث التقرير على وضع آليات مستقلة للشكايات بالنسبة للأشخاص المعتقلين على مستوى كل أماكن الاعتقال تكون سهلة الولوج وناجعة، وإطلاق مشاورات موسعة حول الآلية الوطنية المكلفة بالوقاية من التعذيب، وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في مجال الوقاية والمراقبة والتتبع.من جهتها سجلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن المغرب في سياق تقريرها حول أوضاع حقوق الإنسان سنة 2012 وقالت انها كانت مختلطة تماما في المغرب، إذ أن دستور 2011 الذي تضمن مواداً قوية متعلقة بحقوق الإنسان، لم يُترجم إلى تحسن الممارسات على الأرض. وبينما مارس المغاربة حقهم في التظاهر بالشوارع، كثيراً ما لجأت الشرطة إلى تفريق المتظاهرين باستخدام العنف، وتعرض قيادات التظاهر والمعارضين للحبس بعد محاكمات غير عادلة، أحياناً بناء على قوانين عدّة تقمع حرية التعبير ولم تُراجع بعد على ضوء الدستور الجديد.وسجلت تناقض تصريحات مسؤولين مغاربة ينفون فيها وجود معتقلي رأي مع حبس مغني الراب ‘الحاقد’ والطالب عبد الصمد الهيدور لتعبيرهما عن آراء سلمية كما سمحت الشرطة بالعديد من هذه التظاهرات، التي قادتها حركة 20 فبراير الشبابية، غير محكمة التنظيم، لكن في بعض الحالات قامت الشرطة بمهاجمة المتظاهرين والتعرض لهم بالضرب الغاشم.وقال تقرير المنظمة الحقوقية الامريكية ان المحاكم حرمت متهمين في قضايا سياسية من الحق في المحاكمة العادلة، وتجاهلت في عدة قضايا طلباتهم بإجراء فحوصات طبية إثر ادعائهم بالتعرض للتعذيب، ورفضت استدعاء شهود النفي، وأدانت متهمين على ما يبدو بناء على اعترافات منتزعة بالإكراه. مشيرة الى محاكمة 25 مدنياً صحراوياً أمام محكمة عسكرية بالرباط بسبب دورهم المزعوم في المصادمات التي أدت إلى سقوط ضحايا من الجانبين في العيون وحولها في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2010.وتحدث التقرير عن الأوضاع القاسية في السجون المغربية وارجعت هذا إلى حد كبير إلى ازدحام السجون بالنزلاء، وتتفاقم المشكلة بسبب لجوء القضاة إلى الاعتقال الاحتياطي في حالات كثيرة ، كما هو موثق في تقارير ظهرت عن الأوضاع في السجون. ونقل عن سجناء سابقين إن أوضاع السجناء الإسلاميين في سجن سلا 2 مشدد الحراسة تحسنت مقارنة بالأوضاع اللاإنسانية شديدة التقييد التي عانوا منها 2011.واشار تقرير منظمة هيومان رايتس الى ظهور تقارير عام 2012 تحدثت عن انتهاكات الشرطة بحق المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء،حيث يعيش العديد منهم في ظروف صعبة على امتداد ساحل المتوسط. وسجل الاصلاحات التي جاء بها دستور 2011 والنص وللمرة الأولى على الحق في تكوين الجمعيات لكن التقرير قال ان المسؤولين يستمرون في عرقلة الاعتراف القانوني بالعديد من الجمعيات تعسفاً، مما يعيق حريتها في العمل. وتشمل هذه الممارسات المنظمات المدافعة عن حقوق الصحراويين، والأمازيغ، والمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء، وخريجي الجامعات العاطلين عن العمل، والجمعيات الخيرية والثقافية والتربوية التي يوجد من بين قياداتها أعضاء في جماعة العدل والإحسان، وهي حركة قوية في كامل أنحاء البلاد وتدعو إلى دولة إسلامية وتطرح تساؤلات حول سلطة الملك الدينية. وحول حرية التعبير سجل التقرير قيام الصحافة المكتوبة والالكترونية في المغرب بإجراء تحقيقات صحفية وانتقاد المسؤولين الحكوميين وسياسات الدولة، ولكنها تتعرض إلى المحاكمات والمضايقات إذا تجاوزت بعض الخطوط. كما يسمح التلفزيون الحكومي المغربي بهامش من التقارير البحثية دون توجيه انتقادات إلى الحكومة أو معارضة القضايا الكبرى. وسجلت سحب السلطات المغربية اعتماد الصحافي في وكالة الأنباء الفرنسية عمر بروكسي في 5 أكتوبر/تشرين الأول بسبب مقال وصف فيه ذلك اليوم حزباً سياسياً له مرشحون في الانتخابات بأنه مقرب من القصر.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية