هوغو تتشافيز: السياسي الذي أثار إعجاب الرأي العام العربي ولم يجد مخاطبا سياسيا في أوساط الحكام العرب

حجم الخط
0

حسين مجدوبيمدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: يتابع الرأي العام العربي وخاصة في شبكات التواصل الاجتماعي رحيل الزعيم الفنزويلي هوغو تتشافيز بحكم البصمات التي تركها هذا السياسي في الذاكرة العربية بمواقفه المشرفة في عدد من الملفات مثل فلسطين وانتقاد السياسة الأمريكية في العالم العربي.وتحتفظ الذاكرة العربية بسياسيين قلائل من أمريكا اللاتينية وأشهرهم الكوبي فيدل كاسترو، والثائر الأرجنتيني تشي غيفارا وخلال السنوات الأخيرة طفى اسم الرئيس الفنزويلي وقائد الثورة البوليفارية هوغو تتشافيز الذي رحل مساء يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري بعدما حارب على وجهات متعددة ومن ضمنها محاولته إقناع العالم العربي بالتحرر. لكنه وجد رفضا لدى الأنظمة الملكية وتحفظا لدى بعض الأنظمة الجمهورية وأخيرا عدم استيعاب اليسار العربي لتجربة تتشافيز.ولم يسبق لرئيس دولة متوسطة القوة أو أقل أن سجل حضورا دوليا طاغيا في الساحة الدولية وامتد تأثيره الى خارج حدود بلاده وطبع محيطه الإقليمي بل ونسبيا ما هو دولي كما جرى مع الرئيس هوغو تتشافيز. وقد يكون احتلاله للصفحات الأولى لمعظم جرائد العالم أمس ونشرات التلفزيون بمناسبة وفاته دالا في هذا الاتجاه.وهذا السياسي الذي انتصر في معارك سياسية شتى بما فيها تلك التي خاضها ضد السرطان ورحل عن سن 58 سنة، اعتبر العالم العربي والإسلامي مخاطبا رئيسيا وحليفا في المنتديات الدولية، الأمر الذي جعله يقدم على مبادرات وإجراءات جريئة للدفاع عن قضايا عربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.وانبهر العالم العربي بمواقف تتشافيز عندما كان رئيس الدولة الوحيد في العالم الذي زار نظيره العراقي صدام حسين إبان الحصار. ثم إقدامه سنة 2006 على سحب السفير الفنزويلي من إسرائيل نتيجة الاعتداءات التي كانت تشنها على لبنان، وعاد في يناير 2009 الى طرد السفير الإسرائيلي من فنزويلا بسبب اعتداء إسرائيل على قطاع غزة. وكان موقفه هذا قد جعله يصبح من الشخصيات المحبوبة لدى العرب رفقة رئيس الحكومة التركية طيب رجب أردوغان، وفق استطلاعات الرأي قبل اندلاع الربيع العربي.وأكد تتشافيز في مناسبات عديدة أن العالم العربي سيكون خير خليف لدول أمريكا اللاتينية لتحقيق نوع من التوازن في الساحة الدولية في الحد من تاثير القوى الكبرى. في هذا الصدد، يعتبر المهندس الحقيقي للقاءات العربية-أمريكا اللاتينية التي تجرى ابتداء من سنة 2005 كل سنتين. وكان مقربون من تتشافيز يؤكدون أنه كان يتأسف للعالم العربي لغياب مخاطب حقيقي لديه كاريسما. فكان يرى في الأنظمة الملكية الخليجية عائقا أمام توظيف النفط في السياسة الدولية كأداة للضغط ومنها في القضية الفلسطينية. واصطدم بسياسة العربية السعودية التي كانت ضد سياسة فنزويلا برفع أسعار النفط عبر تخفيض الإنتاج. وكان يدرك أن تحالفه مع أنظمة من قبل ليبيا إبان حكم معمر القذافي وكذلك مع سوريا بزعامة بشار الأسد لا مستقبل لها في ظل عدم تمتع القادة العرب بشرعية ديمقراطية وسياسية نابعة من صناديق الاقتراع.ويخلف رحيله الذي كان منتظرا بسبب تردي وضعه الصحي نتيجة مرض السرطان وبعد 14 سنة من الحكم، حسرة في العالم العربي وخاصة في صفوف التقدميين. وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك بكلمات الرثاء حول زعيم تبنى القضايا العربية بشكل لم يسبق لأي زعيم غير عربي وغير إسلامي أن دافع عنها بالقوة نفسها.في غضون ذلك، رغم حضوره الدولي وتجربته اليسارية الرائدة التي مهدت لوصول اليسار الى أمريكا اللاتينية في دول مثل البرازيل وبوليفيا والإكوادور، لا توجد كتابات عربية كثيرة عنه.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية