الفلسطينيون تعهدوا بخفض حدة التوتر بسبب الأسرى والاستمرار في التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيلالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية في عددها الصادر أمس الأربعاء، كشفت النقاب، نقلاً عن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية وأمريكية متطابقة عن أن اجتماعات خاصة عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن قبل حوالي أسبوع، وشارك فيها مندوبون من إسرائيل والسلطة الفلسطينية ووزير الخارجية الأمريكية جون كيري.وقال محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة، إليكس فيشمان، الذي أورد النبأ، إن الهدف الرئيسي من سلسلة الاجتماعات المذكورة كان محاولة الاتفاق على سلسلة من الخطوات البناءة للثقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، شريطة أنْ يتم تنفيذها قبل الزيارة التي من المقرر أن يقوم بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية في 20 آذار (مارس) الجاري، وتابعت الصحيفة العبرية قائلةً إنه خلال هذه الاجتماعات أبدت إسرائيل موافقتها على أن تزود أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية بـ 600 – 700 بندقية جديدة، وبالمقابل، وتعهد المسؤولون الفلسطينيون بألا تُقْدم السلطة الفلسطينية قبل زيارة الرئيس الأمريكي على أي خطوات أحادية الجانب لدى المنظمات الدولية من دون تنسيق مسبق مع الإدارة الأمريكية في هذا الشأن، خصوصا وأن أقطاب دولة الاحتلال يخشون من قيام السلطة، بعد الاعتراف بها كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ضد قادة عسكريين وسياسيين إسرائيليين بتهمة ارتكاب جريمة حرب، علاوة على خشية أركان تل أبيب بأنْ تقوم السلطة الفلسطينية بالتوجه إلى المحكمة عينها ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تُعتبر منافية للقانون الدولي المعروف والمتعامل فيه.ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤولين في البيت الأبيض، وصفتهم بأنهم رفيعو المستوى قولهم إن الرئيس الأمريكي إن أوباما ينوي أن يعلن خلال زيارته منح السلطة الفلسطينية مبلغ 250 مليون دولار لتخفيف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها. وفي المقابل تعهد المندوبون الفلسطينيون بخفض حدة التوتر في الشارع الفلسطيني على خلفية حملة الاحتجاج التي يقوم بها الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، كما تعهدوا بالاستمرار في التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل، على حد تعبير المصادر الأمريكية، في سياق ذي صلة، أفادت الصحيفة أن الفلسطينيين طالبوا .بإقامة 8 مراكز جديدة للشرطة الفلسطينية في مناطق B وC في الضفة الغربية المحتلة، علاوة على مطالبتهم بإطلاق سراح، أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.وفي هذه الأثناء تدرس إسرائيل أيضاً إمكان نقل أراض جديدة من المنطقة C الخاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة إلى المنطقة A الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية. وقالت مصادر سياسية رفيعة المستوى في القدس للصحيفة العبرية إن جميع هذه الخطوات تُعتبر خطوات رمزية، ويبقى الأهم منها هو استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين بعد انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي إلى المنطقة، وهو الشرط الذي تضعه الدولة العبرية منذ توقف المفاوضات بين الطرفين في أيلول (سبتمبر) من العام 2010.جدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية كانت قد تقدمت مرارًا وتكرارا بطلبات للدولة العبرية لإطلاق سراح الأسرى السياسيين الفلسطينيين، الذين يقبعون في غياهب سجون الاحتلال قبل التوقيع على اتفاق أوسلو في العام 1993، ولكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما في ذلك حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، رفضت هذا المطلب جملةً وتفصيلاً.جدير بالذكر أن الباحث في مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي المرتبط بالمؤسستين العسكرية والأمنية في تل أبيب، شلومو بروم، قال إنه من الضرورة بمكان استغلال زيارة باراك أوباما وتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل من أجل تحريك العملية السلمية، كما أنه من الأهمية بمكان أنْ يكون واضحا بأن العملية السياسية هي حقيقية وتكون لها نتائج على أرض الواقع، ذلك أن الفلسطينيين والإسرائيليين سئموا من الأقوال وهم يبحثون عن الأعمال، كما أن الفلسطينيين سيرفضون الدخول في العملية السلمية من أجل العملية فقط.الثانية، أنْ تكون العملية السياسية مرنة، وعدم وضع البيض في سلة واحدة كما فعل باراك في كامب ديفيد، لأن الفشل في هذه المسيرة ستكون نتائجه مأساوية، كما أنه يجب بناء تحالف إقليمي لتقديم المسيرة، وفي مقدمة ذلك مع الأردن ومصر، والتوصل إلى اتفاقيات جانبية بين السلطة وإسرائيل في الطريق إلى الحل النهائي. أما النتيجة الثالثة والأخيرة، قالت الدراسة، إن إسرائيل قامت في السنوات الأخيرة بإضعاف رئيس السلطة محمود عباس عن طريق تصريحات لمسؤولين كبار في تل أبيب، مثل وزير الخارجية السابق، أفيغدور ليبرمان، وبالتالي لا يُسمح لإسرائيل بالبكاء على الوضع الذي آلت إليه السلطة الفلسطينية وزعمائها، لأنها ساهمت كثيرًا في ذلك، أيْ إسرائيل، على حد تعبير الباحث بروم.qar