تحقيق بريطاني يكشف عن دور القادة الامريكيين بانشاء مراكز التعذيب العراقية

حجم الخط
0

واشنطن ارسلت قائد ‘الحرب القذرة’ في السلفادور لمواجهة ‘المقاومة السنية’ للاحتلاللندن ‘القدس العربي’ من ابراهيم درويش: كشف تحقيق اجرته صحيفة ‘الغارديان’ لاكثر من عام عن الدور الذي لعبته وزارة الدفاع الامريكية في انشاء وحدة شرطة عراقية خاصة قامت بانشاء سجون سرية واعتقال متمردين او يشتبه بعلاقتهم بالتمرد، وتعذيبهم اثناء الاحتلال الامريكي، وقد ادت ممارسة القوة في جزء كبير منها الى تصعيد الحرب الطائفية في البلاد. فقد قامت البنتاغون بارسال العقيد جيمس ستيل الذي استخدمته وكالة الاستخبارات الامريكية ‘سي اي ايه’ فيما عرف باسم ‘الحرب القذرة’، في السلفادور ودول امريكا اللاتينية، وبعد احتلال العراق عام 2003 اختاره وزير الدفاع دونالد رمسفيلد لانشاء فرقة قوات خاصة في محاولة للتصدي للمقاومة السنية. وبعد ان سمحت البنتاغون للميليشيات الشيعية الانضام للقوات الامنية، تم اختيار افراد الوحدة الخاصة وبشكل كبير من الميليشيات الشيعية المسلحة خاصة فرقة بدر. وعمل الى جانب ستيل العقيد المتقاعد جيمس كوفمان حيث عمل مستشارا خاصا للسجون السرية التي انفقت الولايات المتحدة عليها الملايين. وكان كوفمان يتبع مباشرة اوامر الجنرال بترايوس الذي وصل العراق عام 2004، فيما كان ستيل الذي قضى في العراق ما بين 2003- 2005 وعاد مرة اخرى عام 2006 يرسل تقاريره مباشرة رمسفيلد. وتظهر الشهادات التي جمعها التقرير وجاءت في فيلم اعدته ‘الغارديان- بي بي سي’ من امريكيين وعراقيين.وبحسب الصحيفة فالشهادات تشير لتورط قادة عسكريين امريكيين وديفيد بترايوس الذي اجبر على الاستقالة من منصبه كمدير لـ (سي اي ايه) بعد الكشف عن فضيحة علاقته مع مؤلفة سيرته الذاتية. وعليه اصبح كوفمان يتبع بترايوس مباشرة ووصف نفسه في مقابلة مع مجلة الجيش الامريكي ‘ستار اند سترايب’ بانه ‘سمع وبصر بترايوس على الارض’. ونقلت عن الجنرال منتظر السامرائي الذي عمل مع ستيل وكوفمان انهما عملا يدا بيد، ودائما كانا معا في الاربعين او الخمسين مرة التي رايتهما فيها وكان على علم بما يجري في مراكز الاعتقال بالتعذيب واقسى انواعه. اشكال التعذيبوكشف تحقيق ‘الغارديان’ عن الطريقة التي كان يعمل فيها نظام السجون السرية، حيث كان لكل سجن ‘ لجنة تحقيق خاصة’، وبحسب السامرائي الذي نقلت عنه الصحيفة و ‘كل لجنة كانت مكونة من ضابط مخابرات وثمانية محققين، وتقوم اللجنة باستخدام كل اشكال التعذيب لاجبار المعتقل على الاعتراف، من مثل استخدام الالات الكهربائية والشبح وقلع الاظافر وضرب المعتقلين على الاجزاء الحساسة’. ولا يظهر التحقيق اية ادلة عن تورط كل من ستيل او كوفمان بالتعذيب انفسهما لكنهما زارا مراكز الاعتقال هذه والتي كانت الانتهاكات تمارس فيها. وتقول الصحيفة ان التحقيق الذي قامت به مع قناة بي بي سي العربية ادى الى تسريب عدد من السجلات اليومية العسكرية والتي سجل فيها مئات الحوادث التي سجل فيه الجنود الامريكيون عمليات تعذيب للمعتقلين في شبكة السجون السرية والتي كانت تديرها الوحدة الخاصة. ويزعم الجنرال العراقي ان التعذيب كان امرا عاديا في هذه المراكز حيث يتذكر صبيا عمره 14 عاما ربط الى واحد من اعمدة المكتبة، ورجليه فوق رأسه، وكان كل جسده مزرقا من آثار الاسلاك التي ضرب بها’. وبحسب غايلز بيريز، مصور كان يعمل على تقرير لصالح نيويورك تايمز، فقد لقي ستيل مصادفة في في نفس المكتبة في مركز التعذيب في سامراء، حيث يقول ‘قابلنا ستيل في المكتبة وشاهدت الدماء في كل مكان’، وأكد الصحافي بيتر ماس ما قاله المصور ‘في الوقت نفسه كان هناك تحقيق يجري مع جهادي سعودي حيث كان ستيل في الغرفة، وكانت اصوات صراخ فظيعة تصدر وشخص يصرخ ، الله الله الله’، ولكنها لم تكن صرخات شخص يتحدى المحققين بل تعبر عن شدة الم ورعب. مكافحة الارهاب على التلفازوتشبه اشكال التعذيب التي مورست في العراق تلك التي وثقتها منظمات حقوق الانسان عن الانتهاكات التي ارتكبتها فرق الموت في امريكا الوسطى في الثمانينات من القرن الماضي. فقد عمل ستيل رئيسا لفريق من المستشارين الذين قاموا بتدريب الوحدات الامنية السلفادورية الخاصة على عمليات مكافحة الحركات المتمرد. وزار بترايوس نفسه السلفادور عام 1986 حيث كان ستيل يعمل هناك وبسبب الزيارة اصبح من اكثر دعاة مكافحة التمرد واساليبها. وينفي ستيل اي علاقة بالتعذيب حيث قال في السابق انه يعارض انتهاكات حقوق الانسان، فيما رفض كوفمان التعذيب. فيما قال مسؤول تحدث نيابة عن بترايوس ان الاخير حالة علمه باتهامات التعذيب الموجهة للقوات العراقية كان يقوم باعلام القيادة العسكرية الامريكية والسفير الامريكي في بغداد والقيادات الاخرى المعنية. وتقول الصحيفة ان تورط الوحدة الامنية الخاصة بالتعذيب اصبح في الوعي الشعبي عندما كان يتم استعراض المتهمين بالارهاب امام مشاهدي التلفاز في برنامج ‘الارهاب في يد العدالة’، فقد اشترى المسؤولون عن مراكز الاعتقال السرية كاميرات فيديو بمال من الجيش الامريكي لتصوير المعتقلين. وعندما بدأ عرض البرنامج يتذكر السامرائي انه كان في بيت الجنرال عدنان ثابت، رئيس وحدة القوات الخاصة حيث تلقى الاخير مكالمة من بترايوس تطلب منه وقف عرض البرنامج. فقد اتصل مترجم بترايوس الخاص سادي عثمان لكي يمرر رسالة منه بعدم عرض السجناء على التلفاز بعد تعذيبهم، كما قامت وزارة الداخلية بالاتصال وطلب نفس الامر. واكد عثمان الذي يعيش في نيويورك الان انه قام بالاتصال نيابة عن بترايوس مع قائد الوحدة الخاصة، واكد عثمان ان بترايوس لم يكن يوافق على التعذيب وان اي اقتراح غير ذلك ما هو الا محض هراء حسب عثمان. ويرفض ثابت فكرة عدم علم الامريكيين الذين تعامل معهم بما كان يجري في المراكز، حيث يقول ‘حتى تركت الوحدة، كان الامريكيون يعرفون كل شيء افعله، كانوا يعرفون عن التحقيقات والمعتقلين، حتى ان بعض المعلومات الامنية عن المعتقلين كانت تأتي منهم، انهم يكذبون’.تجاهل التحذيرات وتشير الصحيفة الى ان مسؤولين عراقيين كبارا حذروا كلا من ستيل وبترايوس من عواقب تعيين جبر صولاغ، الذي كان مرتبطا بفرقة بدر، لكن تم تجاهلها.فقبل مغادرتهما العراق عام 2005 تم تعيين صولاغ، حيث شهدت فترته اتهامات واسعة بالتعذيب والقسوة ضد المعتقلين، وهناك من اتهم فرقة بدر بالضلوع في فرق الموت. وتقول الصحيفة ان الاثر البعيد الذي تركه تمويل الفرق الخاصة اطلق يد الميليشيات المسلحة لترويع السنة وهو الامر الذي غرس جذور الحرب الاهلية التي ادت لمقتل عشرات الالاف، وفي عز الحرب الاهلية كانت شوارع بغداد تشهد 3 الاف جثة متعفنة. الخيار السلفادوريوعن الرجل الذي اصبح مبعوث الادارة الامريكية الخاص لتدريب القوات الخاصة هذه تقول الغارديان انه بدأ رحلته في حرب فيتنام عام 1965 – 1975 وبعد الحرب الاهلية التي اندلعت في السلفادور عام 1979 ارسل ستيل اليها حيث عمل في الفترة ما بين 1984-1986 كمسؤول عن المجموعة العسكرية الامريكية للمستشارين الخاصين، ويقول باحث في جامعة ستانفورد ومتخصص في هذه الفترة من تاريخ السلفادور ان هدف ستيل كان حرف مسار النزاع من الحرب الشاملة لا تميز الى مدخل اكثر تحديدا يتم فيه الاعتماد على التحقيق مع المعتقلين وجمع المعلومات الاستخباراتية، كما لعب دورا فيما عرف بفضيحة ايران كونترا، في نيكاراغوا. وادار ستيل عملية من مطار ايلوبانغو في السلفادور لتسهيل نقل الاسلحة التي قام بها اوليفر نورث. وبعد عام 2003 وصل ستيل الى بغداد حيث اخذ يرسل تقاريره لرمسفيلد وكمبعوث خاص له لوحدة الشرطة العراقية الخاصة. وستيل حاصل على اكثر من تشريف وميدالية لانجازاته العسكرية منها ميدالية فضيةـ واخرى لخدماته المتميزة في الجيش، وثلاث برونزية واخرى ميدالية ‘ القلب الارجواني’. وتقول الصحيفة ان ما ادى بها للتحقيق في السجون السرية هي ملايين الوثائق التي وضعت على الانترنت قبل عام او يزيد وما احتوت عليه من اشارات غامضة تطلب من الجنود الامريكيين تجاهل التعذيب. ومن هنا فدور ستيل كان مهما لانه كان الشخصية الرئيسية وراء جمع المعلومات الامنية للوحدة الجديدة والتي اوكلت اليها مهمة وقف المقاومة السنية عبر استخراج المعلومات من المعتقلين. وكان هذا دور مناسب له لتجربته السابقة ففي حديث له مع ماكس مانوورينغ مؤلف كتاب ‘السلفادو في حرب- تاريخ شفاهي’، ‘عندما وصلت الى هناك كان التركيز على الادوات التقنية لجمع المعلومات ولكن في حرب التمرد يجب ان يكون التركيز على الجانب الانساني، اي اجبار الناس على التحدث اليك’. وكما هو معروف فان تدخل امريكا ادى الى زيادة الحرب الاهلية ومقتل 75 الف وتشريد مليون من بين 6 ملايين نسمة. وبحسب مسؤول في مكافحة المخدرات عمل الى جانب ستيل في السلفادور، سيليرنو كاستيلو، ‘عندما سمعت عن ان ستيل سيذهب للعراق، قلت انهم سيطبقون ما عرف بالخيار السلفادوري في العراق، وهذا ما حدث بالضبط، وقد شعرت بالخيبة لانني كنت اعرف بالاعمال الوحشية التي سترتكب في العراق والتي حدثت في السلفادور’. وفي السلفادور التقى ستيل ببترايوس الذي زارها عام 1986 واقام في بيت ستيل. وفي الوقت الذي واصل بترايوس طريقه للمجد العسكري، انتهى حلم ستيل بسبب ايران كونترا، لكن الازمة قدمته لشخصيات مؤثرة من مثل ديك تشيني، الذي اعجب بستيل، وفي عام 1989 اختار تشيني الذي كان مسؤولا عن اجتياج بنماـ ستيل لتشكيل وحدة شرطة وللتنسيق بين القوات الامريكية والحكومة البنمية.اعترف اعترف وفي العراق وبعد ان حل بول بريمر الجيش العراقي، واندلعت الانتفاضة جرى الحديث عن الخيار السلفادوري حيث كان ستيل يعمل على الارض، يرسل تقاريره، وقت النقاش وذلك من اجل وقف المقاومة السنية. وقد تحدث رمسفيلد واثنى على عمله ‘الرائع’. وبحسب عدنان ثابت فانه طور علاقة خاصة فيما بعد مع المستشارين الامريكيين خاصة ستيبل وكوفان ولكن اتصاله الرئيسي كان مع بترايوس. وبحسب تقارير مكتب المحاسبة الحكومي فقد حصلت الوحدة الخاصة على حصة 8.2 مليار دولار من ميزانية الحرب. ونظرا لوجود المال والسلاح من جانب بترايوس والخبرة الميدانية لدى ستيل فقد برزت الوحدة كقوة مثيرة للرعب ومما زاد في الخوف هي السماح لاعضاء الميليشيات الانضمام اليها بعد ان كانوا ممنوعين في السابق، ويقول التقرير ان اعضاء الميليشيات الشيعية جاءوا الى بغداد محملين بالشاحنات للانضمام للقوة الخاصة، حيث كانوا مدفوعين بدافع الانتقام من سنوات صدام ومواجهة ارهاب القاعدة. وقد اطلق بترايوس وستيل العنان هذه القوة لممارسة دورها على السكان السنة المدنيين والمقاتلين على حد سواء واسهما باخراج جني الطائفية من قمقمه. واهم ملمح من ملامح هذه القوة هي التعذيب. ويصور السامرائي الوضع وقسوته بالقول انهم كانوا يتناولون الغذاء مع ستيل، وكوفمان، وفتح باب الغرفة التي كان الكابتن جابر يحقق فيها مع معتقل كان مشبوحا، وكل ما قام به ستيل هو انه اغلق الباب ولم يقل شيئا. وبلغ عدد المراكز السرية هذه ما بين 13- 14 ومع انه لم يعترف بوجودها الا ان القيادة العليا الامريكية والعراقية كانت تعرف بوجودها وحدث فيها ‘التعذيب بادوات الحفرـ والقتل والتعذيب اسوأ انواع التعذيب التي رأيتها’. وبحسب جندي امريكي فجنود الوحدة كانوا يعذبون اي شخص يشكون في ان لديه معلومات واصفا تصرفاتهم بانها تشبه ‘النازيين او الغستابو’. وبحسب شهادات ستة من المعتقلين السابقين وصفوا فيها انواع التعذيب، ويقول احدهم انهم طلبوا منه الاعتراف بما ارتكب، وعندما سألهم انه لم يفعل شيئا، فهل يعترف على ما لم يرتكبه جاء الجواب بنعم.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية