بينتوستان

حجم الخط
0

منذ عام 1977 لم يتوقف الليكود عن اعادة انتاج الواقع الديني القومي لنا. مثلا في 1982 دُفنت بمراسيم عسكرية كاملة عظام تم نقلها في 1964 من حفريات ناحل حيفر إلى المخزن. وليس معروفا على أي أساس حدد الحاخام غورين، بعد اخلاء سيناء ببضعة اشهر، وقبل الدخول إلى لبنان بقليل، أن عمر العظام 1800 سنة وهي تعود إلى متمردي باركوخبا. لكن الدولة والجيش والطائرات وحرس الشرف والحاخامية الرئيسة ومناحيم بيغن شاركوا في هذه المراسيم. ومنذ ذلك الحين حدثت مراسيم كثيرة من حائط المبكى حتى بيركناو، خط انتاج للقوميين.
وما هي الحقيقة؟ لا تستطيع أي دولة التواضع، وارسال رسالة لمواطنيها مع الهوية الشخصية: «أيها المواطنون الأعزاء، أنا فقط مجرد جهاز، إدفعوا الضرائب والتزموا بالقانون؛ من يريد البروز فليكتشف معادلة أو يكتب قصيدة أو يعزف بيتهوفن؛ لأنه لا يوجد أي شيء مميز». ومن اجل الحصول على الشرعية من المواطنين فان على الدولة أن تتصرف دائما مرة واحدة، وأن تنتج في كل مرة من جديد مواطنيها ليكونوا شاهدين على أحداث استثنائية، الدولة. طَوطَم.
بريطانيا تنعم بالقصر الملكي، والاميرة تتزوج وتنجب، ولديها لوردات، وفريق كرة قدم وذكريات؛ فرنسا تبني بين فينة واخرى متحفا كبيرا، ويوجد لديها فريق كرة قدم، ويوم الثورة؛ المانيا يهتم مواطنوها بالنقاش حول الاقتصاد؛ والاتحاد الاوروبي، وموت كُتاب واتحاد المانيا وفريق كرة قدم؛ الولايات المتحدة تنتخب قيصر، ولا تبدو الانتخابات مثل الحسم بين أعداء ادارة البنك نفسها، بل المنتجين لبلاد الحرية. من يتذكر التهليل الممتد من الانتخابات حتى أداء يمين القسم، وفي سجونها يقبع الآن 2.3 مليون سجين، وهو ما يعادل ربع السجناء في العالم. ليس لدينا فريق كرة قدم، أو قصر ملكي، والانتخابات التمهيدية تبدو مثل كرة القدم عندنا.
من جهة اخرى لدينا سلطة يمين وازمة متواصلة للجهاز الذي يسمى دولة، أي أن المجتمع السياسي يتحطم، وهناك ازمة سياسة، واحتلال أعمق من أن يستطيع اليمين الخروج منه. لذلك فان لدينا المزيد فالمزيد من الحروب، والاعياد اليهودية التي تحولت إلى اعياد وطنية، من رأس السنة حتى 9 آب، ويومين لذكرى الكارثة ويوم الذكرى للشهداء وايام ذكرى للمعارك المختلفة ويوم القدس ومراسيم الشعلات ومراسيم منح جوائز اسرائيل، وكل ذلك يتم بثه في التلفاز.
بفضل هذا الواقع القومي وخطة التعليم فان دولة اسرائيل تتحول إلى حدث تاريخي لمرة واحدة، يومي، ودائما أكثر دينيا وقوميا. الفاشية الاسرائيلية ليست ردا على حادثة واحدة بل نتيجة تحويل الدولة إلى شيء يزداد سُمنة، أحداث يومية متكررة في مواقع لانهائية وعلى رأسها العمليات العسكرية. وحينما يزداد الحدث فظاعة مثل الجرف الصامد فنحن لا نكف عن الاحداث المتعلقة به لاحيائه. لأنه كان في هذا الحدث قتلى اسرائيليين كثيرين جدا، وما زالت الايديولوجيا تعمل ساعات اضافية.
وبعد الجرف الصامد صُمم لنا نفتالي بينيت، مثل كفة اليد القذرة والملطخة بالدماء. فهو ليس فقط لا يعتذر بل هو ايضا ديني قومي مفتخر. وبعد الانتخابات استيقظنا مع كثير من البينيتيين، الذين يطاردون اللاجئين والفلسطينيين، ويشاهدون وأكتفاهم مرفوعة المضربين عن الطعام وهم يموتون. ورياح الشعب تهب على فوهة الهاوية. هذا هو اليمين الجديد الذي يدوس على ما تبقى. اييلت شكيد تقود الحملة ضد المحكمة العليا، وميري ريغف تقود «الثورة الثقافية»، وداني دنون يعتمر القبعة ويقول للعالم كم نحن استثنائيين.
اليمين الجديد يجند المستوطنين وجنوب تل ابيب والراديكاليين الشرقيين من الفيس بوك. والشيء الحقيقي يحدث سراً: نتنياهو وشتاينيتس، الاقالات، الغاز والدولارات. بالطبع هذا من اجل دولتنا.

هآرتس 18/8/2015

اسحق ليئور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية