القاهرة ـ «القدس العربي»: «السينما الجوالة» هي مبادرة فنية انطلقت عام 2012 على يد أربعة من شباب الجامعة، وتعنى بنشر الثقافة السينمائية في الأماكن المحرومة من المشاهدة، ويقول محمد وهدان، أحد الأعضاء المؤسسين لمبادرة السينما الجوالة، إن الهدف كان تقديم محتوى سينمائي آمن خال من مشاهد العنف والابتذال، وإثْراء المخزون العقْلي، وتوسيع المدارك المعرفيَّة بطرق عصرية عبر استثمار الإجازة الصيفية في إقامة الفعاليات الثقافية والفنية في المناطق الفقيرة والمحرومة ثقافيًا في مصر، وإمداد هذه المجتمعات بأدوات التعبير والتعلم والإبداع والتواصل، السينما تجول وتطوف المساجد ومراكز الشباب والمكتبات العامة والمولات التجارية والجمعيات الأهلية كمساحات عرض بديلة يتدرب فيها المشاركون على فنون الحوار والتواصل الاجتماعي، وتحثهم على إبداء الآراء والتعبير عن الذات.
ويشير إلى أن المبادرة حصلت مؤخراً على دعم مؤسسة مدد التي تعنى بدعم المشاريع الثقافية في مصر التي يرأسها عماد أبو غازي، وبالتعاون مع وزارة الدولة للشباب، لتكون تحت غطاء قانوني يسهل لها الحصول على تصاريح أمنية خاصة للعروض المفتوحة، التي تقام في الساحات والشوارع وسوف تركز المبادرة هذا العام على حي عين شمس في القاهرة، وهو أحد أقدم وأشهر أحياء القاهرة.
محمد وهدان أحد مؤسسي هذه المبادرة هو طالب في كلية الهندسة قال لـ«القدس العربي» إنه حاول مع ثلاثة من أصدقائه، أحمد شكشوك وأحمد خلاف وعلاء رمضان، تقديم مادة سينمائية تناسب جميع المستويات وتحاول الحفاظ على الهوية الثقافية وتغرس القيم التي من شأنها المساهمة في إعداد جيل واعد من الشباب، ويضيف أن المبادرة منذ انطلاقها عام 2012، ساهمت ولأول مرة في إقامة عروض سينمائية داخل عدد من مساجد القاهرة، من خلال عروض «سينما المسجد»، وأوضح أنه حرص على انتقاء المواد التي تم عرضها بما يتناسب مع طبيعة وقدسية هذا المكان، على أن تكون المواد ذات صبغة دينية في البداية، ويشير إلى أننا «عرضنا عددا من الأفلام التي تروي قصص الأنبياء وتاريخ ظهور الإسلام، اقتصرت على المواد الكارتونية وأفلام التحريك، وأحدثت هذه
العروض في البداية صدمة لدى زوار المساجد، لكن مع الوقت تفاعلوا معها، ولكن بعد صدور قرار إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء مباشرة، توقفت هذه العروض لصعوبة إقناع الجهات الأمنية باستثناء أيام العروض من هذا القرار».
ويرى وهدان ان استثمار الإجازة الصيفية في إقامة الفاعليات الثقافية والفنية في المناطق المحرومة والمهمشة ثقافيًا، وتعريف المجتمع المصري بالأفلام المستقلة والأجنبية، وما تطرحه هذة الأفلام من أفكار وجماليات وثقافة وفنون، وما تتناوله من قضايا ومشكلات، يعد ثورة على المعرفة التقليدية وإثراء المخزون العقلي وتوسيع المدارك المعرفية باستخدام أنواع الفنون المختلفة بطرق عصرية، ويوضح أن اختيار الأفلام يكون حسب المرحلة العمرية للجمهور، وأيضاً حسب طبيعة المكان، إن كان مكانا مغلقا أو مفتوحا، فهناك عروض سينما المسجد، والسينما التعليمية، وسينما الشارع، وأنواع مختلفة من العروض، وورش العمل الفنية، ويشير إلى أن المحتوى أحياناً يكون ترفيهيا أو تعليميا، ويؤكد أن معايير اختيار الأفلام تقوم على الابتعاد عن المواد التي تروج للفتن الدينية أو السياسية.
ومن الأماكن التي تجولنا فيها مركز شباب الجزيرة وعددا من الجمعيات الأهلية وفي المكتبات العامة ومعسكرات الشباب، ويضيف أن قاعات السينما تعرض محتوى سينمائي معين، لذلك حاولنا أن نبحث عن أماكن عرض بديلة يمكن أن نصل إلى الناس من خلالها.
ويختم وهدان «لدينا أيضا ما يسمي دليل السينما الجوالة، وفيه نقدم بعض المعلومات لمن يريد أن يقدم عروضا في أماكن أخرى، يشمل هذا الدليل الخطوات التوضيحية لطريقة اختيار المواد وأماكن العرض وخطوات التحضيرات له ونشر الدعاية لها، وأحيانا نسعى لتوفير المحتوى ومعدات العرض لمن يرغب في إقامة عروض في أماكن أخرى».
رانيا يوسف