عواصم ـ وكالات: أكد الرئيس المالي ديوكندا تراوري في نواكشوط امس الاثنين أن بلاده ستقدم المتورطين بانتهاكات ضد العرب والطوارق إلى العدالة بمالي أو العدالة الدولية. وقال تراوري، في مؤتمر صحافي امس مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في ختام زيارة عمل لموريتانيا، إن من يثبت تورطهم في انتهاكات ضد سكان إقليم أزواد عسكريين أو مدنيين سيقاضون أمام المحاكم المالية أو القضاء الدولي لأننا نسعى لتعزيز الوحدة الوطنية. وأكد الرئيس تراوري أنه لا وجود لأي تواطؤ من الدولة في هذه التجاوزات، مشددا على أن’ توافقهم يعزز اللحمة الوطنية لجميع مكونات الشعب المالي’. وأضاف أن الحوار والمصالحة ستتم مع جميع الماليين عربا وغير عرب وسيكون ذلك وفق مقاربة شاملة تشرك جميع مكونات الشعب المالي لتحقيق المصالحة والتوافق الوطني’ حسب قوله. وأكد أن الجماعات المتمردة الازوادية ستشارك في الحوار المرتقب والذي سترعاه لجنة الحوار والمصالحة الوطنية التي شكلت مؤخرا. وفي موضوع آخر، قال الرئيس المالي إنه شكر الرئيس الموريتاني على قبول بلاده إرسال قوات للمشاركة في القوة الأممية التي تسعى مالي نشرها لحفظ السلام لتحل محل ‘ الميسما’ وهي بعثة دعم مساندة مالي التي تشارك فيها وفرنسا وبعض دول ‘ الاكواس’ (المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ) وهي التي تقوم حاليا بمطاردة الجماعات الإسلامية المسلحة. وأوضح الرئيس المالي أن مشاركة موريتانيا في قوة حفظ السلام الأممية سيكون دعما عسكريا وسياسيا كبيرا يضمن لمالي سيادتها على أراضيها بعد أن سلبتها منها ‘ العصابات الإرهابية’ حسب تعبيره.
واعتبر وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان ان العمليات الرامية الى احلال ‘الامن الشامل’ في شمال شرق مالي ستستمر حوالى ‘ثلاثة اسابيع’، ولم يستبعد حدوث ‘معارك عنيفة اخرى’ في هذه المنطقة حيث يطارد الجنود الفرنسيون الجهاديين.
وقال لودريان في مقابلة مع صحيفة لوموند في عدد الثلاثاء ان جبال ايفوقاس وتيمترين هي ‘كما كنا نعتقد المعقل الرئيسي’ لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ‘الذي يقاومنا بضراوة شديدة’. وتابع ‘سنواصل تحرير هذه المنطقة مترا مترا. ستحصل ولا شك معارك عنيفة اخرى’، معتبرا انه ‘اذا حصل كل شيء كما هو متوقع، فانه سيكون بالامكان زيارة كل هذه المنطقة بحلول ثلاثة اسابيع’. واضاف ‘سيعود الامن الشامل الى هذه المنطقة’ في ذلك التاريخ. بدوره اعتبر الوزير لودريان الذي تفقد في نهاية الاسبوع القوات الفرنسية في مالي، ان نبأ زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ابو زيد ‘صحيح على الارجح، وان كان لا يزال بحاجة الى تاكيد’. وقال ان ‘تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي هو كل متكامل. انه هيكلية ينبغي القضاء عليها وليس فقط هذا الزعيم او ذاك’. وكان رئيس هيئة اركان الجيوش الاميرال ادوار غيو ‘رجح’ مقتل ابو زيد الاسبوع الماضي. وردا على سؤال بشان الوضع في غاو، الى الجنوب، حيث تتواصل المواجهات بين القوات الفرنسية والمالية من جهة والاسلاميين في حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا من جهة اخرى، قال الوزير ان المنطقة هي تاريخيا ‘مسرح توترات بين مختلف المجموعات’ المالية. واوضح ‘انها منذ زمن بعيد منطقة تهريب اسلحة ومخدرات’. من جهة اخرى، اعلن الوزير ان ‘نهاية مهمتنا ستكون مع ايجاد حل سياسي لمالي’، مضيفا ان الحل يمر ‘بعنصرين لا بد منهما: تنظيم الانتخابات الرئاسية في تموز/يوليو وتشكيل لجنة الحوار والمصالحة وفقا لخارطة الطريق’. واكد ان هذه اللجنة ستعمل ‘في اسرع وقت’. وردا على سؤال حول الصعوبات التي تواجه تشكيل قوة دول غرب افريقيا التي ستحل محل القوات الفرنسية الى جانب القوات المالية، قال لودريان انه ‘اكثر تفاؤلا بعد لقائه مسؤوليها’ اثناء زيارته الى مالي الخميس والجمعة. واضاف ‘لمست رغبة في التحرك السريع لكي تبدأ القوات في التوجه الى الشمال. وفي نهاية اذار/مارس، سيكون الامر قد تم’. ومن الاساسي على حد رايه ان ‘يصدر في اسرع وقت ممكن’ قرار مجلس الامن الدولي الذي سيحول القوة الافريقية الى مهمة ‘استقرار’ للامم المتحدة. وقال ‘آمل ان يحصل ذلك في بداية نيسان/ابريل’.