كان ليهود الولايات المتحدة دوما دور في نظر الاسرائيليين. في السنوات الاولى لاقامة الدولة جاء من هناك المال للتبذير: الصندوق القومي لاسرائيل امتلأ في فلوريدا وفرغ في القدس، مستشفى هداسا اقيم بعرق جبين نساء يهوديات من نيويورك وجنود الجيش الاسرائيلي لبسوا ملابس اشتريت بفضل امسيات التبرع في نيوجيرزي. علاقات الاخذ ـ والاخذ مع العم الغني من أمريكا.
عندما استقرت اسرائيل، تحول المتبرعون إلى داعمين سياسيين. اللوبي اليهودي من اجل اسرائيل تعزز، واليهود جندوا المال والزمن السياسي من اجل اسرائيل. مارسوا الضغط لزيادة المساعدات والاسناد في مؤسسات الامم المتحدة الاشكالية، وقفوا خلف جزء من الدعوات لرؤساء الوزراء في اسرائيل إلى واشنطن. وخلف كل عضو كونغرس أمريكي اختبأ يهودي مع نرجيلا. من ناحية عددية، كان يهود الولايات المتحدة اكثر، اغنى واحيانا اكثر دعما للمشروع الصهيوني من بعض الاسرائيليين الذين جاءوا إلى هنا بقوة القصور الذاتي. بعيدون عن العين، ولكن على حد فكرهم قريبون من القلب.
هذا التوازن اختل في السنوات الاخيرة. حصل شيء في اسرائيل. الديمغرافيا الصهيونية انتصرت، والأمريكية هزمت. معدلات التمثل هناك والولادة هنا جعلت اسرائيل التجمع الاكبر لليهود في العالم. ونجاح الاقتصاد الاسرائيلي وضع في ضوء ساخر الحاجة إلى تبرعات اليهود من الخارج لمؤسسات الدولة. وبالاسس، الجيل الشاب يشعر بنفسه اقل التزاما لدولة اسرائيل. رعب الكارثة ابتعد عنا، وهو بالتأكيد في مكانه وفي هويته، ليس بالضرورة يتضمن الصلة لاسرائيل.
في الاسابيع الاخيرة، على خلفية الاتفاق النووي مع إيران، تأكد انعدام التوازن بين دولة اليهود ويهود أمريكا. فالاتفاق الذي وقع عليه اوباما هو خلل كبير وقع للشرق الاوسط، وفي داخله لدولة اسرائيل. فالضرر الاستراتيجي هائل ـ ومن هنا المعارضة القاطعة. كما أنه كانت دول اخرى في المنطقة عارضت، ولكن الاسرائيليين كانوا اكثر صخبا من الجميع.
الجدال بين الدول شرعي، بل وحتى ضروري بقدر ما، ولكن القطار خرج من المحطة ـ الغرب يتعاطى مع إيران اخرى، سواء اقر الاتفاق في مجلس الشيوخ ام لا. أكلناها. والان السؤال هو ماذا سننال كي نقلص الضرر. في نظر نتنياهو، بالمقابل، القطار قابل للايقاف ـ فقط هكذا يمكن تفسير هجومه حيال اباما. وهو يستخدم كل المدافع، واحدها هو دعوة يهود الولايات المتحدة لمعارضة الاتفاق.
نتنياهو محق في حربه ضد الاتفاق، ولكنه على الطريق جعل يهود الولايات المتحدة مثل الشجرة السخية ـ بعد التمتع بثمارها وظلالها، لا يتبقى سوى استخدام الجذع. وكانت هذه مسألة وقت إلى ان تنشأ المعارضة. وبالفعل، بضع مئات من الحاخامين وقعوا على عريضة تؤيد الاتفاق. لا مكان للحاخامين في السياسة: هذا صحيح بالنسبة لما يجري في اسرائيل، وهو صحيح ايضا بالنسبة لأمريكا، ولكن دعوتهم يجب ان تبعث على التفكير.
سألت أول امس الوزير الكين في مقابلة مع صوت الجيش: لماذا هذا جيد؟ الحرب عادلة، ولكن لماذا تشركون اليهود؟ الا نضعهم نحن في معضلة متعذرة، في أزمة ولاء مزدوج؟ فرؤساء الوزراء لم يتوجهوا هكذا ابدا في دعوة لليهود في أي موضوع. اتخذوا الحذر من الضغط لتحرير بولارد، حذروا من الطلب علنا الضغط لاموال المساعدة، حذروا في زمن الحروب طلب حملة دعم علنية. ما كان ينبغي أن يقال، قيل في الغرف المغلقة. والرسائل نقلت بالغمز، من أجل عدم الاحراج. فأجاب الكين بان لا مشكلة له مع الطريقة: «ان لم يكن لهذا الغرض جمع يهود الولايات المتحدة قوتهم، فمن اجل ماذا إذن؟»، كان هذا قول مباشر يدل على مصاعب فهم يهود أمريكا.
انا ضد السلامة السياسية في علاقاتنا مع يهود الشتات. الحقيقة يجب دوما أن تقال. هكذا، مثلا، الدعوات للهجرة إلى البلاد ـ مدماك مركزي في الصهيونية. عندما قال نتنياهو هذا في فرنسا بعد سلسلة العمليات، ايدته. باستقامة يجب ذات دعواته ان تقال في الولايات المتحدة ايضا، حتى حيال اصحاب المليارات الاغنياء. لشدة الاسف لا يبدو أن هذا ينجح. وهكذا، إذا لم تكن هناك هجرة جماعية، فلا يتبقى سوى دعم يهود أمريكا.
العكس لما حصل في العقود الاولى للدولة ـ اليوم الشجرة السخية هي التي تحتاجنا. كيف ندعم؟ يمكن أن نبدأ في الا نضعهم في معضلة متعذرة، وبعد ذلك علينا أن نحتوي التيارات المختلفة في اليهودية التي ينتمي اليها معظم يهود الولايات المتحدة. وفي النهاية ربما تأتي الهجرة أيضا. هذا هام على الاقل مثل الاتفاق الذي أبرم وانتهى أمره.
يديعوت 19/8/2015
يوعز هندل