مقاومتنا الشعبية في الجنوب والشمال للمد الحوثي لم تكن بسبب مذهبه وعقيدته التي نحترمها بحكم إيماننا بالتنوع الفكري والسياسي والعقائدي واحترام الآخر المختلف وأننا دعاة دولة ضامنة للحريات وحقوق الجميع دون تمايز واقصاء وتهميش ولسنا ممن يسعى لاختطاف الدولة ليجعل الجميع تحت طاعته وامرته لتنفيذ اجنداته .
قاومناه لموقفه المعادي من الفعل الثوري ونحن نهدم القديم لنؤسس لواقع جديد مبني على اسس مخرجات حوار توافق عليها الكل ودستور أصيغ بمشاركة الكل بما فيهم الحوثيون والنظام السابق كشركاء في عملية سياسية لا فيها منتصر ولا مهزوم ولا أعداء ولا خصوم نتقارب في قواسم مشتركة وطنية مجردين من الانانية والذاتية لصالح العام ، رفضناه لعدم تجاوزه الماضي وصراعاته ويسعى لتصفية احقاده وتلويث حاضرنا بالعنف والعنف المضاد ولم يتعامل بالغة الحوار وبيئة الأخذ والعطاء والطرح والرد بالكلمة والرؤى والفكر ليكون شريكا ثوريا لمعالجة الاختلالات ومحاربة الإرهاب يترك سلاح الموت جانبا ويرفع الكلمة والقلم سلاحا لا يقتل لكنه ينور الفكر ويصحح الاعوجاج ويحرج الخصم بالمعلومة والحقيقة .
قاومناه بمجرد ما كشف عن انه طوق نجاة للفساد والفاسدين في تحالف مريب تسلح بمخالب الطغاة والمستبدين مخالب نهشت أجسادنا وقتلت أبناءنا أراد تسلم الراية من الزعيم المنتهي الصلاحية للحفاظ على الكيان الهش والنتن لفرضه بالقوة ذاتها على الآخرين ، لا يعي ان زمن الاستبداد والطغيان وتكميم الأفواه ولى ، قاومناه لخطابه العنيف الذي يؤلب ثائريه للجهاد في سبيل الله في عدن ولحج وابين وتعز ومأرب لكسر مبدأ التعايش والتنوع فيها ،خطابا متعصب بتحريض طائفي وحشد مذهبي سلالي للقتال ضد الشعب وباسم الشعب بمحللين وشهود زور مثقفين ودعاة اليسار والتقدمية ارتموا في حضن مرجعية دينية او سلالية وفرطوا بالمبادئ والقيم الإنسانية يروجون لقتل الفكر والثقافة المغايرة لفكرهم يؤججون اعصار من الصراعات المدمرة ويكيلون وابلا من التهم تكفي لإقناع ممن فرطوا بعقولهم هدر دمائنا واستباحة ارضنا وعرضنا بتعبئة قبلية عشائرية وحول القبيلة لقوة يقاتل الآخرين بها ، معظمهم صغار لم تنم مداركهم بعد أن أخذوا من صفوف المدارس والمعاهد ليصنعوا منهم قتلة او جثث هامده في شوارع الجنوب والوسط تنهشها الكلاب الضالة .
ببسالة الأبطال وشموخ الرجال انتصرنا نصر تحقق بتكلفة باهظة روته دماء طاهرة من شرفاء ومناضلين ممن يطمحون لحياة سعيدة ورقي وتطور وازدهار كسروا كل القيود والعقبات المعيقة فهل يتصور الواهمون انهم بكل سهولة ويسر سيبددون هذه الآمال وسينقضون على هذه الأحلام والطموحات الواهمون من انهم انتصر مذهبيا وطائفيا ومناطقيا على نقيضهم بعقلية ظلامية ، العقول التي لازالت تعيش زمن تجاوزه العصر وتخطاه التطور لأفق أوسع ونظرة اشمل ، نصرا مفيد لكل من يستوعب المرحلة وفارق الزمن ان عجلة التاريخ لا تعود للخلف ولا تكرر مآسي الأمم ، ومن لا يستفيد ويعتقد انه قادر على فرض مشروعه وفكره على الآخر المختلف ، من يعيش وهم الاصطفاء الإلهي او السلالي او المناطقي وينظر بدونية واحتقار للآخرين يوزع صكوك المواطنة والايمان بأهوائه المشوهة ،اكتسبها من معاناة واوجاع طالته ليسقيها بالمثل لغيره ،فلا يختلف عن سلوك وثقافة المسيء له وما الفرق اذا كان فيك الداء وقذارة النفس ذاتها.
استعدت روحي بنصر مؤزر بدايته عدن التي لم تخيب يوما امل وحلم جميل وشغف للحياة الراقية والهنيئة ولكنني مرعوب من الخيبة التي تطاردنا كلما اقترب النصر ممن لا يرى في هذه الارض غير ذاته ومصالحه ومشروعه هناك من يحمل في جعبته فكرا ظلاميا متعصبا وثقافة عنيفة وسلوكا إرهابيا مؤشراته تتضح كلما تحررنا من الطغيان ليفرض نفسه طاغية بديل غير مستوعب الدرس وشركائه في النضال يستخدم أسلوب مرفوض كالتكفير والتخوين والشك والحقد يطرد الآخر المساند له في مرحلة نضاليه كانت صعبة على الجميع ليحتسب النصر له وحده ويستثمره لأهدافه وأجنداته ، وحذار من هؤلاء فمصيرهم هو نفس مصير من سبقهم لكن بخسارة مضاعفة لوطن وأمة نحن في غنى عنها .
القرار التاريخي للأخ الرئيس بضم افراد المقاومة في اطار جيش وطني قرار هام يصب في المصلحة الوطنية الكبرى لتطبيع الحياة وتجريد كل كيان ميليشاوي من أسلحته المهددة للسلم الاجتماعي وحياة الناس لضمان عدم استخدام القوة المتراكمة التي اكتسبها في مرحلة الكفاح ضد شركائه في النضال لإخضاعهم لمشروعه الخاص ولا تحتكر القوه لغير الدولة المنشودة وجيشها الوطني.
النصر درس هام اثبت أن الحق يزهو والباطل يزهق ولا خير في أمة لم توحد صفوفها وتسخر قدراتها لاجتثاث الظلم والطغيان اينما كان وان تتحرر من الماضي وقذارته وعفنة وان لا نعمم الخاص ولا نخصص العام ونحدد الجاني من المجني علية لتجفف منابع الظلم والطغيان والإرهاب ، وان نقف ضد كل من يشوه نصرنا ويستغله لذاته ويحتسبه لنفسه انه نصر للجميع بوحدة الجميع ومن الله وفتح قريب للمستقبل المنشود لتلبية طموحات وآمال شعب لم يذق سعادة حياة واستقرار وأمن وأمان منذ مائة عام ان لم يكن أكثر من ذلك ، فالعين التي ترى الدنيا واسعة وأفقا مستقبليا أبعد خير من العين التي لا ترى غير تحت أقدامها والمساحة التي تستوعبها فقط .
احمد ناصر حميدان ـ اليمن