أحمد عمرقبل ان أبدا بطرح رأيي في مباهج برامج استضافت شيوخا وعلماء دين، سأعترف أني أحبّ المؤرخ والطبيب الاجتماعي والسياسي والبشري محمد الجوادي، وعضو الجمعية التأسيسية للدستور. إلا أني أضع هنا علامة تعجب غير قابلة للانفجار أو حق النقض، على برنامج قاهري يديره لبناني! اسمه طوني خليفة، والتعجب ليس مرده انتقاص من مواهب السيد خليفة فهو محاور ذكي وله ‘ لوك’ مقبول، وهو يدير الحوار بالفصحى المطعمة بالمصري، وليس ‘باللغة’ اللبنانية العالمية، وهي عالمية من كثرة السائحين اللبنانيين في الأرض. جورج اسحاق ظهر شبحا في البداية؛ ويدوس ‘الكلاكس’، ليبتعد الجوادي، عن طريقه حتى لا يدهسه، وهما؛ الزمور والشبح، من مكائد البرنامج التشويقية والدرامية. وقد عرفته من صوته، وأنا في آخر ما عمر الله وخرّب الطغاة، ومن ظله غير الخفيف، فكيف لا يعرفه صديقه أو مواطنه الجوادي. الاستغراب والتعجب سببه ‘المركزية’ المصرية الكريمة، التي حاول فنانون مصريون ‘كبار’ في السن والحضور الإعلامي، يوصفون بالنجوم،’ بأيهم اهتديتم … انتهيتم’ مثل يسرا وطلعت زكريا أن يجعلوها عنصرية.. بعد مباراتهم الكروية مع الجزائر. كان ‘ند’ الجوادي حتى لا أقول خصمه في برنامج ‘أجرأ كلام’ – هو ‘الثائر’ السابق جورج إسحاق، الذي صمد مع من صمد من ‘المهاجرين الأوليين’ في ميدان التحرير. الجوادي، ينظر إلى المستقبل من غير أن ينسى الماضي ولا يقول إلا خيرا، وتعامل مع العم جورج بتسامح المسيح- أما جورج فقد قرعه، وسخر منه، وانتخاه، وعيّره، .. وفي أفضل الأحوال هو ‘عكاك’، وهو يريد البرادعي الذي يتعاطى الفياغرا السياسية، و يقود الثورة المضادة من جبهة التويتر، أن يتولى أمر مصر! الجوادي، هادئ دوما، ومن الذين ينطبق عليهم قول الله ‘فبهداهم اهتده’. مناط رأيه أن الثورة تتسع للجميع من غير عنف وأن ثورة البناء و’التضامن’ لابد منها .. أما جورج فيريدها ـ متذرعا بقميص الشهيد – ثورة جديدة، تطيح بالدكتاتور ‘الحقيقي’ مرسي. وهو مثل كل ثوار الفضائيات يختبئون خلف ‘شعب بورسعيد’ وليس أهل بورسعيد، بينما ‘مصطلح الشعب الكردي’ فرق ولا يزال المجلس والائتلاف الوطني!!المرأة التي هزّت عرش مصرانشغلت الإعلامية لميس الحديدي حلقة عن مرسي بالمغنية اليسا، وأبدت سعادتها بحديث الفن مقارنة بالسياسة، وأفتت الشيخة اليسا بالزواج المدني العابر للطوائف، فشكرا للشيخة اليسا التي أشغلت كيد الحديدي ولو لساعة من زمان، ولعل الأخيرة تطمح إلى لقب المرأة التي هزت عرش مصر، على واحدة ونص، من غير أن يكون لها جمال وأنوثة نادية الجندي. كان اخو زوجها – عماد الدين أديب – قد استضاف قبل أسبوعين الشيخ عمر عبد الكافي، في برنامج ‘بهدوووء’ لاقتراح حلول للمشاكل المصرية، فبدت ـ كالعادة- موهبة عبد الكافي الرئيسية، وهي قدرة استدعاء العظات والقصص النبوي، ورقائق الأثر، حتى أكاد أقول بأني استمتعت بأكثر من أربعين جوهرة . وإذا كانت مقولة أعطني مسرحا أعطك شعبا مقولة انكليزية فإنّ مقولة أعطني واعظا أعطك شعبا مقولة عربية. كأن عماد الدين اديب في لبنان، فهو يستضيف فنانات لبنانيات، تاركا ميدان التحرير وجبهة بورسعيد ‘للسوار’، ولا ادري ان كان لهذا بحكم المحكمة بسجنه سنة بسبب اتهامه باصدار شيك من غير رصيد؟كريم راجحأما برنامج مراجعات الذي تعرضه فضائية حوار فاستضافت شيخ قراء الشام كريم راجح، على ثلاث حلقات فقط لاغير، ولم أر شيخا أكثر تواضعا و ذلا لله، منه، فهو يكرر دائما جملة ‘على قدي’، وليس للشيخ النبيل، النازح، والشجاع، براعة مفتي بلاده المعيّن الخطابية أو دهاءه السياسي، أو حضوره في المحافل العالمية والمسارح الدولية. ذكرني الشيخ راجح بالحديث الشريف: مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عليه الناس.ثاني هؤلاء الشيوخ هو محمود شعبان وهو نقيض المرحوم جمال البنا إعلاميا، الذي وقف يستمع إلى مناظره سعد الهلالي بأدب في فضائية دريم وعندما حشر الهلالي وأحرجه بالنصوص، وهو أستاذ البلاغة، لجأ الهلالي إلى التعالي، الأكاديمي والتسلح بشهادة الفقه المقارن فخسر، أما الضربة القاضية التي وجهت للهلالي فكانت عندما ذكره بدفاعه عن الهام شاهين بالاستشهاد بآية من سورة الرحمن فطاش صواب الأكاديمي المتعالي.المشهد الثاني لشعبان مظلوما أيضا هو مع الورواري في برنامجه الحدث المصري، فقد جلس أيضا يستمع، بأدب، كما جلس في حضرة أبو زيد الهلالي ولما جاء دوره، بدأ الوراوي و ضيفه يضيقان عليه، ويعيقان رأيه. التضييق تحول إلى شتم عندما اتهمه الورواري بالشراسة. في هذين المشهدين شعبان مظلوم أما فيما عداهما وفيهما أيضا- فالأمر متروك للمشاهد والقارئ. وبما أن الشيء بالشي يذكر، فقد شمتّ بالورواري أيما شماتة مع ضيفه عصام سلطان. وكان الورواري وفريق فضائية العربية التي مرّت بذكرى تنحي مبارك وكأنها اكبر حفلة تبرع بها مبارك بالعرش عن طيب نفس أو عن روح أبيه، لا خلعا. كان قد أعدّ تقارير تهجو مرسي، وتنال منه، فقد رفعت 123 دعوى ضد اهانة مرسي من محازبيه ومواليه. فوضح له سلطان أنها تحسب لمرسي وليس عليه، ثم أنها دعاوى غير مبتوت بها، الدعوى الوحيدة تنازل مرسي عن حقه بها، ويمكن للقارئ العودة إلى الحلقة ليستمتع بمشهد الورواري مخذولا مهزوما أمام هدوء سلطان وقوة حجته القانونية والسياسية.ميزو مشاكل أما ضيف برنامج ‘حوار خاص’، فكان مفتي الجمهورية السورية، وليس لي الحق في نقد الشيخ أو الثناء عليه، فالرجل أشكل علينا بعد تصريحه الشهير، أمام وفد أكاديمي أمريكي، الذي جاء فيه ‘لو طلب مني نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن أكفر بالمسيحية أو اليهودية لكفرت بمحمد’.البرنامج احتفى على طريقة البرامج الغربية بصناعة النجم الوسيم والمفوه، فقد تم حقن البرنامج ببوسترات وافيشات للمفتي وأقوال وفتاوى، وهو الشيخ الإسلامي الوحيد الذي أسمعه يتحدث عن ‘رعيته’، وهو الوحيد الذي أعرفه يمنح الناس بركة صور تذكارية مشتركة. أما الشيخ ‘ميزو مشاكل’ شيخ الفلول، قدس الله سره، أو شيخ البلاك بلوك، والذي يخطب في ميدان التحرير، كل جمعة، ويطالب بشنق مرسي، ويسكت على قطع الطريق أمام العابرين. فهو دليل آخر على تنوع اللوحة المصرية التي قال فيها المتنبي يوما :وماذا بمصر من المضحكات… ولكنه ضحك كالبكا و’اجهل’ عِمَته نصفه يقال له أنت شيخ الورى نسيت أن أبلغكم بنجاة الجوادي من قيادة جورج إسحاق للترولي، الذي كان ينوي ملأه بالضمانات، بفضل الكلاكس إياه، ولو كنت ناصحا شعبان لنصحته بأن يقول لبرنامج أجرأ كلام: سلاما.كاتب من كوكب الأرضqmaqpt