قد أحببناه وبايعناه، وزرعنا الراية في يمناه، وأشهدنا على حبه شجرة أقسم الله بها في كتابه العزيز، إنا معه وبه ماضون.. فلتشهد يا شجر الزيتون.. هذا هو منسوب التربية الوطنية التي تعلمناها في بيوتنا قبل أن ننشد في مدارسنا صباح كل يوم ‘عاش المليك.. ساميا مقامه’.. ولأجل تلك التربية الوطنية التي رضعناها مع حليب امهاتنا منذ أن كنا أطفالا، كان لا بد علينا أن نقف وقفة الرجل الواحد في وجه الاخطار التي تحيط بوطننا يوما بعد يوم، جاملنا أنفسنا كثيرا وجاملنا غيرنا وقلنا كل شيء على ما يرام، أقنعونا ولو بدرجة بسيطة أننا نختلف عن غيرنا، وأن ما يحصل عند غيرنا لن يحصل عندنا أبدا، أركنوا إلى فبركات أمنية أفلحت في كثير من الوقت إلى إعادة الناس – إلى صوابهم -، إلا أن السيل قد بلغ الزبا، وأن صبرنا على ما يجري من حولنا قد ربا، فكان لا بد من أن نتصرف، كان لا بد أن نرفع الأكف بعد أن نكتب عليها ‘كفى’ في وجه كل من ساهموا في أن تصل البلاد إلى ما وصلت اليه اليوم،على كفِّي كتبت كفى وأشهرها، في وجه من باعوا ومن خانوا، نصرخ بصوت عال في وجوههم كي ننقذ ما يمكن إنقاذه من وطن أصبح على شفا حفرة من الهلاك، أحتار… من أين أبدأ، وكيف أبدأ وماذا عساها تكون البداية، تهيم خيل أفكاري في كل الميادين، لا أخرج بنتيجة من كل ما أفكر به إلا أن أخاطب الملك.الخروج من المأزق يتطلب أن نتصارح مع أنفسنا، من يكون صريحا – وقحا في رأيهم – يتهم بمحاولة إحداث الفوضى والبلبلة في البلاد، من يسكت يموت قهرا، وما يجري يوما بعد يوم لا يدل أبدا على حسن النوايا، الملك يتحدث عن الاصلاح ثم يعود أشخاص متهمون بالفساد إلى مناصبهم بأمر الملك، الشعب يطالب بعدم توريث المناصب ولكن الذي يجري أمامنا عكس ذلك تماما، الفاسدون أمام عيون الملك، والفساد يزيد يوما بعد يوم. الشمس لا تغطى بغربال، إلا أن لشمسنا هنا في الأردن خصوصية، نعم، البعض قام بتغطيتها بدون غربال، ما الحل ؟ هل نبحث عن بلاد أخرى نعيش فيها؟ أين هي هذه البلاد، وكيف الطريق اليها، بل هل من إخلاصنا لوصفي التل وهزاع وحابس المجالي أن نترك البلاد ونرحل معلنين هزيمتنا؟ كيف الطريق إلى وصالك يا أردن.. من يدلني؟! – القانون الذي يطبق على الجميع. – العدالة في توزيع المناصب السياسية.- صياغة القوانين التي تراعي الكفاءات العلمية والسياسية وتوظفها في مكانها الصحيح والابتعاد عن توريث المناصب، ابن الوزير وزير، وابن الحراث.. حراث. – محاسبة الفاسدين ومحاولة استرداد الأموال المنهوبة وممتلكات الوطن المباعة. – عجز الموازنة من جيوبهم لا من جيوبنا غيض من فيض ما يحق للأردنيين أن يطالبوا به، حتى نبقى في دائرة الثورة البيضاء التي أردتها يا جلالة الملك، والتي لا أعتقد أن هناك عاقلين يختلفان عليها، ولكن إذا ما بقينا نسمع بأذننا ونرى بأم أعيننا ما يجري في الساحة الأردنية كل يوم، فإن الثورة لن تكون بيضاء، كما يقول الشاعر:أرى خلل الرماد وميض جمر.. ويوشك أن يكون له ضرامفإن النار بالعودين تُذكى.. وإن الحرب أولها كلامإني أحبك يا مليكي،نعم أحبك، ولكني أحب الأردن أكثر!! اشرف محمد الشهاب عضيبات[email protected]