حل إقليمي في عمق المياه

حجم الخط
0

لا مفر من القول ان من لا يؤيد صفقة الغاز ليس معنيا بصالح إسرائيل. كل دولة في العالم كانت تحلم بامكانية كاملة كهذه للثراء والنجاح الاقتصادي والسياسي، ولكن في الكنيست ينشغلون في السياسة الحزبية التافهة التي تتجاهل البعد التاريخي الكامن في سوق الغاز المحلي. هذه سياسة تمس بالدولة.
حسب التقديرات، فان إسرائيل ستربح على مدى السنين من فرض ضريبة 60 في المئة على بئر لافيتان نحو تريليون شيكل ـ مبلغ هائل بواسطته يمكن ليس فقط اخفاء الفقر بل وجعل كل مواطن في الدولة مليونيرا تقريبا. يمكننا أن نجلب إلى هنا هجرة هائلة، ان نطور البنى التحتية للدولة بشكل غير مسبوق، ان ندفع إلى الامام الامن والرفاه، بل وحتى أن نقيم إسرائيل ونصف اخريين في مياهنا الاقليمية، لانه سيتوفر المال.
ولكن هذا ليس فقط المال، بل هو اكثر من هذا بكثير. هذا، مثلا، الاستقرار في الشرق الاوسط، او ما تبقى منه. حتى نهاية 2014 سيوقع عقد مع الاردن، بموجبه يوفر الغاز الإسرائيلي احتياجات الطاقة للمملكة مقابل 16 مليار دولار. هذا لم يحصل، لان المسؤول عن القيود التجارية جمد سوق الغاز. في كانون الثاني 2015 كان يفترض أن يوقع اتفاق مع مصر لتوريد احتياجات الطاقة لديها، بمبلغ 60 مليار دولار ـ ولكنه هو ايضا لم يوقع، لذات السبب. والان تبحث دول المنطقة عن بدائل، ربما إيران.
هل يوجد استقرار افضل من هذه الصفقات، التي توقع لثلاثين سنة؟ هكذا يمكن لإسرائيل أن تكون موردة الطاقة ايضا لقبرص، اليونان، السلطة الفلسطينية وحتى لتركيا، المعنية جدا بذلك. هذا هو التطبيع.
وغير ذلك: في الفترة الاخيرة نشأ حلف استراتيجي بين إسرائيل وايطاليا، اليونان وقبرص حول الغاز الإسرائيلي. رئيس وزراء ايطاليا معني بان يضخ الغاز الإسرائيلي إلى اوروبا عبر بلاده، وهذه المصلحة تقرب ايضا جدا بين إسرائيل واليونان وقبرص، الجارتين الحقيقيتين والطبيعيتين لنا. ولما كان هكذا، فان هذه الدول تساعد إسرائيل في الاتحاد الاوروبي، المعادي لنا احيانا. ولكن اذا لم يكن غاز، فلن تكون لهم مصلحة في عمل ذلك. تصوروا ان تكون إسرائيل تسوق منذ الان الطاقة لاوروبا ـ فاي مكانة اخرى كانت ستكون لنا هناك؟ لقد اكتشف لافيتان في 2010، ولكن حتى اليوم هناك من يكبح تقدم الحفريات. وليس الغاز هو ما يكبحون بل بلادهم. هم يريدون، على ما يبدو، ان تبقى إسرائيل ضعيفة على المستوى العالمي ومتعلقة به.
لقد كانت الحجة هي أنه يجب فتح سوق الغاز امام المنافسة، ولكنه لم تأتي أي شركة دولية ـ بسبب المقاطعة العربية عتيقة العهد، والتي لا تزال على حالها في مجال الطاقة، لانها ستخسر الخليج الفارسي وإيران. نوبل أنيرجي وحدها جاءت، كونها لا تعمل في الخليج الفارسي.
صفقة الغاز يجب أن نستكملها بسرعة لسبب آخر: توجد في مياهنا امكانية هائلة لاكتشافات اخرى، ولهذا فان الشركة المنقبة يجب ان تربح وان تكون راضية كي يصل مستثمرون وشركات آخرين. الارباح هي الحافز الافضل للاخرين ايضا، وهكذا نحن ايضا سنربح. لا يوجد أي سبب الا تتضاعف مرة وثلاث مرات كميات الغاز التي اكتشفت في مياهنا.
من سيتجاهل هذه المبررات ويمنع عن إسرائيل النجاح الهائل ـ الثراء الاقتصادي، السياسي، الاقليمي والامني الذي يوجد في متناول اليد ـ على ما يبدو ببساطة غير معني بأن ننجح.

يديعوت 20/8/2015

غي بخور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية