إسطنبول ـ «القدس العربي» : واصلت العملة التركية «الليرة» انهيارها المتسارع أمام العملات الأجنبية مسجلةً أرقاماً تاريخية جديدة، حيث فقدت قرابة 28٪ من قيمتها منذ بداية العام، وذلك على وقع تواصل الأزمات الداخلية، لا سيما اقتراح لجنة الانتخابات المركزية الأول من شهر نوفمبر/تشرين الثاني موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة وسط رفض من أكبر أحزاب المعارضة للمشاركة في «حكومة انتخابات».
وفي ساعة مبكرة من صباح الخميس، سجل سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي رقماً قياسياً بتعديه حاجز الـ3 ليرات، ليعود مع ساعات المساء ويستقر فوق حاجز 2.91، بينما وصل سعر صرف الليرة مقابل اليورو الأوروبي 3.30.
وبحسب تقارير اقتصادية تركية فإن الليرة انخفضت بقيمة 2.2٪ خلال يوم واحد، و10.65 خلال شهر، و2.88 منذ مطلع الحالي.
ويقول الشاب السوري إبراهيم أحمد لـ«القدس العربي»: «أعيش في تركيا منذ 5 سنوات، عندما وصلت كان سعر صرف الليرة مقابل الدولار 1.5 والآن تجاوز الـ3 ليرات، إنه ضرب من الجنون»، فيما يرى محمود العراقي أن «سعر الصرف لم يعد مفهوماً الليرة في انهيار متزايد ومتسارع لم نعد نفهم ماذا نفعل».
من جهته توقع محمد سليمان المختص في الشؤون المالية أن «الليرة التركية ستواصل انهيارها وتراجعها إلى حين عودة الاستقرار السياسي والأمني إلى البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الانهيار كان متوقعاً في ظل تراجع الاستقرار الأمني بالبلاد، وحالة الفراغ السياسي التي تعيشها منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو/حزيران الماضي».
في سياق آخر، أعدت اللجنة العليا للانتخابات التركية مسودة جدول زمني، تنص على إجراء انتخابات نيابية مبكرة في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، مع تزايد احتمال اللجوء إلى الانتخابات المبكرة عقب فشل مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية بين أحزاب البرلمان.
وقصرت اللجنة المهلة المنصوص عليها في الدستور لإجراء انتخابات نيابية مبكرة من 90 يومًا إلى 60، في حال اتخاذ قرار باللجوء إلى الانتخابات، حيث من المقرر أن تعرض اللجنة المسودة على ممثلي الأحزاب السياسية الأربعة في البرلمان (العدالة والتنمية، الشعب الجمهوري، الحركة القومية، الشعوب الديمقراطي)، حيث من المنتظر أن يعمل الممثلون مع مسؤولي أحزابهم على المسودة، ويبلغون اللجنة في حال وجود مقترحات أو آراء لديهم.
وفي ظل المقترحات تقوم اللجنة بصياغة الشكل النهائي للجدول الزمني وتحدد التاريخ المعين للانتخابات. يأتي ذلك بعد أن أقرت اللجنة العليا للانتخابات أنَّ من صلاحياتها، تقديم تاريخ الانتخابات عن موعدها المحدد في الدستور بـ 90 يوما.
ووفقًا للدستور التركي، يتخذ البرلمان، أو رئيس الجمهورية، قرار إجراء الانتخابات المبكرة، فيما تحدد اللجنة العليا للانتخابات تاريخ إجرائها.
يأتي ذلك، عقب فشل المفاوضات التي أجراها رئيس الوزراء المكلف أحمد داود أوغلو، مع رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال قليجدار أوغلو، وزعيم حزب الحركة القومية، «دولت باهجة لي»، بهدف تشكيل حكومة ائتلافية، وبات من المتوقع إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في تركيا.
وتنص المادة 116 من دستور البلاد، على أنه يمكن للرئيس بعد التشاور مع رئيس البرلمان، اتخاذ قرار بإجراء انتخابات جديدة، في حال فشل الحزب المكلّف بتشكيل حكومة خلال 45 يومًا من انتخاب ديوان رئاسة البرلمان الجديد، وتجرى الانتخابات بحسب القانون، في الأحد الأول بعد مرور 90 يومًا على صدور القرار.
وبموجب الدستور، يفترض أن يكلف اردوغان الآن حزب الشعب الجمهوري الذي حل ثانيا في الانتخابات، تشكيل الحكومة، لكنه المح الأربعاء إلى انه لن يفعل ذلك.
ومن المتوقع أن يلجأ أردوغان للإعلان رسمياً عن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وبالتالي يطلب تشكيل «حكومة انتخابات» تضم الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان تواصل العمل حتى اجراء الانتخابات، لكن حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية الذي حل في المرتبة الثالثة في الانتخابات، أعلنا أنهما لن يشاركا في حكومة مؤقتة.
وكان أردوغان صرح، الأربعاء، أن بلاده تتجه بسرعة نحو انتخابات جديدة، قائلاً: «الحل الوحيد للخروج من المأزق السياسي هو اللجوء إلى إرادة الشعب».
وتعيش البلاد حالة غير مسبوقة من الاضطرابات الأمنية، أسفرت حتى الآن عن مقتل 55 وإصابة العشرات من رجال الجيش والأمن التركي برصاص مسلحي حزب العمال الكردستاني، فيما واصلت الطائرات من طراز أف 16 مساء الأربعاء شن غارات على مواقع الحزب في شمال العراق بعد مقتل ثمانية جنود اتراك في تفجير استهدف آليتهم في جنوب شرق البلاد في هجوم هو الأكثر دموية ضد الجيش.
وقالت وكالة الأناضول الرسمية إن مجلس الأمن القومي الذي يضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في البلاد سيعقد جلسة في 2 ايلول/سبتمبر لبحث التهديدات والإجراءات الإضافية اللازمة، بينما دعا حزب الحركة القومية إلى جلسة استثنائية لمجلس الأمن القومي من أجل اقرار قانون الطوارئ جنوب البلاد ـ ذات الأغلبية الكردية- وتأجيل الانتخابات.
كماشنت شرطة مكافحة الشغب التركية عملية واسعة النطاق، فجر الخميس، في اسطنبول ومرسين (جنوب) وأوقفت حوالى 40 شخصا يشتبه في انتمائهم إلى جماعة «جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري» التي شنت، الأربعاء، هجوماً ضد قصر دولما يهتشه الذي يضم مكاتب لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.
إسماعيل جمال