الحكومة الباكستانية تدخل التاريخ رغم ادائها الضعيف

حجم الخط
0

اسلام اباد ـ ا ف ب: تستطيع الحكومة الباكستانية ان تفاخر بانها الاولى في التاريخ التي انهت ولايتها المحددة بخمس سنوات في بلد اعتاد على الانقلابات، لكن ‘انتصار الديموقراطية’ هذا يشوبه غياب الامن واقتصاد ضعيف وشكوك بحدوث فساد.وعندما فاز حزب الشعب الباكستاني في انتخابات 2008، كان قلة يتوقعون النجاح لرئيسه الجديد آصف علي زرداري ارمل رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو. فالرجل الذي يوصف بانه ‘زير نساء’ وسجن احد عشر عاما لاتهامات بالفساد بدون ان تتم ادانته، نجح في القيادة بمهارة ليبقى في السلطة. وقال جعفر احمد من جامعة كراتشي (جنوب) انه ‘على الرغم من الشكوك بالفساد والمحسوبية وغيرها، برهن على صبر وثبات (…) نجح في استخدام اوراقه وامن بقاءه’. وعقد البرلمان آخر جلسة له الخميس وانهى السبت ولايته الكاملة للمرة الاولى في تاريخ باكستان البلد المسلم الوحيد الذي يملك سلاحا ذريا ويشهد انقلابات باستمرار منذ تأسيسه في 1947. وكان هذا البرلمان الاكثر فاعلية في تاريخ هذا البلد المسلم في عدد القوانين التي اقرها وخصوصا في ما يتعلق بتاريخ المرأة. ونقل الرئيس زرداري بعض صلاحياته الى رئيس الوزراء ومنح استقلالية اكبر الى الولايات على امل تعزيز الديموقراطية البرلمانية والحد من المركزية في باكستان التي تعاقب على قيادتها عسكريون لعقود. ووصف رئيس الوزراء الباكستاني راجا برويز اشرف في خطاب وداعي الاحد، انتهاء ولاية البرلمان التي بدأت قبل خمس سنوات بانه ‘انتصار للديموقراطية’. وقال اشرف في خطاب بثه التلفزيون مساء السبت انه ‘تاريخ صراع طويل بين القوى الديموقراطية والقوى المعادية للديموقراطية، لكن القوى الديموقراطية هي التي انتصرت في نهاية المطاف’. واضاف ‘صحيح اننا لم ننجح في جعل باكستان (بلد اللبن والعسل) في السنوات الخمس الماضية (…) لكننا عززنا الديموقراطية بطريقة تمنع اي طرف من زعزعتها’. وباستثناء هذا التطور على طريق الديموقراطية، يقول محللون ان حصيلة اداء حزب الشعب الباكستاني ضعيفة. فقد كثرت الاتهامات بالفساد وطلبت المحكمة العليا اصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء في قضية رشاوى بينما ازدادت الاعتداءات وادت ازمة في قطاع الطاقة الى شل القطاع الصناعي. وكثفت الجماعات الاسلامة المسلحة هجماتها على قوات الامن وغرقت الاقلية الشيعية في اجواء من الخوف. وقال المحلل السياسي الشهير حسن عسكري ان ‘المتمردين يبدون اكثر قدرة على الاستفزاز واكثر عنادا عندما لا تكون لدى خصومهم استراتيجية واضحة’. وتصاعد العنف على خلفية تناحر سياسي واقتصادي واتني في كراتشي الرئة الاقتصادية للبلاد. وقد قتل فيها اكثر من الفي شخص العام الماضي، ما يعد اسوأ حصيلة خلال عقدين. ولم يسمح اي اجراء بتخفيف الازمة في قطاع الطاقة في هذا البلد المستورد للنفط والذي لا يكفي فيه الانتاج الوطني من الغاز الطبيعي والكهرباء لتلبية الطلب. كما ان الحكومة لم تتخذ اي اجراء لمكافحة التهرب الضريبي. ولم يسدد سوى 260 الفا من اصل 180 مليون نسمة الضرائب المترتبة عليهم العام الماضي. والنتيجة هي تدهور المالية العامة وتراجع احيتاطي القطع بما في ذلك في المصارف الخاصة من 13,83 مليار دولار في 2008 الى 12,56 مليارا اليوم. ويرى محللون ان هذا التراجع كبير الى درجة ان الحكومة المقبلة التي ستنبثق من الانتخابات التشريعية التي لم يحدد موعدها بعد ستكون مضطرة لطلب قرض جديد من صندوق النقد الدولي. وقالت كريستين فير الاستاذة في جامعة جورجتاون، في مقال في نشرة فورين افيرز انه سيكون على الحكومة المقبلة تعزيز المؤسسات الديموقراطية وتعزيز المراقبة المدنية للجيش وتبني اصلاحات اقتصادية مؤلمة. واضافت ان ‘هذه المهمات قد تكون شاقة جدا’.qar

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية