المأزق التاريخي
عرض جميل أكتشف من خلاله شخصية فكرية وحقوقية كنت جاهلا به، وكتابه يبدو ثريا قيما، ويندرج في صميم المأزق التاريخي الراهن رغم بعض الملاحظات والإشارات التي بدت لي غامضة وعامة، ليس هذا مجال نقاشها.
لكن تبقى العقبة الكأداء عدم وصول هذه الكتابات والطروحات النقدية والتنويرية المعاصرة إلى عموم الجماهير المؤمنة المسلمة، وبقاؤها حكرا على قلة قليلة من المثقفين. أما الجماهير العريضة من المغرب الأقصى إلى أندونسيا فترزح تحت وطأة الفكر الإسلاموي الأصولي اللاتاريخي، ويهيمن عليها شيوخ الفتنة وعذاب القبر والأدبيات والفتاوى والخطب الصفراء المرعبة التي تملأ الفضاء العام.
هناك كثير من المشاريع الفكرية والمحاولات النقدية المعاصرة جديرة بالإفادة والتداول، قدمها مصلحون ومفكرون عديدون يمكن ندرج ضمنهم إلى جانب الأسماء المذكورة في المقال – وعلى سبيل الحصر- محمد عابد الجابري ومحمد مجتهد شبشتري وعبد الجبار الرفاعي وغالب بالشيخ ومحمد الطالبي وهاني فحص وجمال البنا ومحمد سعيد عشماوي وعبد المجيد الشرفي.. جميع هؤلاء وغيرهم كتبهم متوفرة في المكتبات وعلى الإنترنت لكن لا حياة لمن تنادي ويظل «الإسلام» حكرا وحبيسا على خاطفيه.
موسى ـ باريس
مزاوجة بين متناقضين
أتعاطف مع الأحدب كمناضل عتيق الا أنني لا أتبنى بالضرورة كل ما ذهب إليه وارفع له القبعة في بعض ما ذهب إليه لكني اختلف معه في اعتبار بعض من كتبوا مثل نصر حامد ابو زيد والعظم وفودة أنهم كتبوا إسلاما تنويريا!!
من وجهة نظري كمتابعة حثيثة لما كتبت هذه الأسماء بالذات أرى أنها أصلاًا لم تكتب اجتهادا في حدود الإسلام وضمن ثقافته بل مارست محاولة المزاوجة بين فكرين متناقضين عبر ضغط وتزوير فكرة لصالح أخرى وإنتجت بالتالي هجينا عجيبا غير قادر على التغيير والتنوير ولم تمتلك تلك الاقلام الجراة الكافية لتقول لا نريد إسلاما بهذه المواصفات نريده ان يبقى عنوانا فقط بعد حشوه بما نشاء من افكار تتناقض معه وفي رأيي انهم اجتهدوا وهذا من وجهة نظري حق انساني عام لكنهم لم يجتهدوا ضمن الإسلام!! بل حاولوا ان يضيفوا للإسلام ما لم يقله!! وتجاهلوا ببساطة كثيرا من روحه وفكره لقد كتب هؤلاء قناعاتهم لكنها ابدا ليست ضمن حدود الإسلام، اجتهدوا ولهم الحق ولكل قلم الحق ان يكتب ما يشاء، لكن ان يقنعني هؤلاء انهم كتبوا إسلاما!! او اسسوا لفهم جديد للإسلام ذاته فانا اختلف مع الاحدب بعمق في هذه الفكرة ما كتبوه ليس إسلاما ابدا! ومناقشة بسيطة لحيثيات كتب العظم وفودة وابو زيد ستوضح خالة الفصام والقص واللصق التي حاولوها
□ شخصيا لا أحترم الإلحاد بوصفه فكرة بدائيةولا ارمي به احدا ولا احترم فكرة ان الاديان نوع من الاسطورة الثفافية ونتاج لثقافة البيئة! انه الاجترار الثقافي وتقديس للوجهة المادية غي تفسير التاريخ لطالما شعرت وليعذرني معجبو هذه الأقلام- خصوصا انني لست منهم -وليس هذا عداء ايديولوجيا فالافكار التي تناقش في ظل مواقف مسبقة من فكرة ما عادة ما تخطيء طريقها وحيادها وموضوعيتها لدي اصدقاء ملحدون وآخرون لا يؤمنون بالاديان كلها ولكن احدا منهم لم يرتكب تزويرا لهوية فكره وامتلك الشجاعة الكافية وقال لي تلك اساطير الاولين ونتاج الخيال البشري ولم يحاول ان يقول ببقاءه مسلما مع ما يعتقده لانه ببساطة مثقف ويعلم جيدا ان قناعته تمثل ثقافة ما ورايا ما ولكنها ابدا لا تمثل إسلاما!! ولم يزعم هؤلاء أنهم يريدون إعادة تفسير النص عبر تفريغه مما يدل عليه دلالة واضحة.
الإسلام بطبيعته دين فيه نظام حكم وقوانين إصلاح اجتماعي وقوانين عقوبات ومنظومة تغيير وتحد للاحتلال هي الجهاد وسيبقى ماضيا في طريقه التنويري غير ابه بظلم
غادة الشاويش ـ المنفى
الإتجار بالدين
الإسلام السياسي هو تجارة بالدين واستغلال الدين من قِبل السلطات لتصل إلى غرضها. هنالك من يتقن أصول اللعبة ويعرف متى يضع قناع الدين ليخدروا الناس ويشغلوا أذهانهم عن النظر في مشاكلهم . وأقرب مثال هو ما وصل اليه حال العراق من فساد وباسم الدين .
الحل الوحيد للخروج من هذه الظلمات هو في فصل الدين عن السياسة والعيش في ظل قوانين مدنية تحمي المواطن من مشاكل الطائفية وفي الوقت نفسه تحترم حرية ممارسة الأديان كما يحصل في البلدان المتقدمة . فمثلما نأخذ العِبروالدروس من التاريخ، فنتعلم ونستوحي أيضا من الكتب السماوية والأديان الدروس والعِبر التي فيها صالح للمجتمع، ولا يمكن تطبيقها بالحرف، لأن ظروف الحياة والقوانين في حركة وتغيير مستمر .
أفانين كبة ـ مونتريال
أفكار تنويرية
مع الاحترام، لا جديد، هذا ما طالب به الغزالي والكواكبي ومحمد عبده وعلماء ومفكرون معاصرون كثر، وهناك من طبق هذه الأفكار عمليآ، إلى حد معين، كالإخوان المسلمين، على مستوى القيادات على الأقل، وكانوا الأكثر انفتاحا على الأفكار التنويرية، وهم أول من طالب بتجديد الخطاب الديني، ولكن حجم الحرب والتشويه الذي تقوده سلطة الاستبداد السياسية وتوابعها من مشائخ الاستبداد ونخب المفكرين العلمانيين كبير جدا، فهم يعادون أي فكر أو تجديد وتنوير يتعارض مع مصالحهم وسلطاتهم وأفكارهم ..
محمد عودة ـ الأردن
تحكيم العقل
قرأت للمحامي الأحدب من قبل في جريدة «النهار» وآسف لمعرفة ما حدث لابنته وزوجه لكني لا أجد أنني أتفق مع كثير مما يذهب اليه في تحليلاته وأسلوب عرضه لوصف الحالة التي وصل إليها كثير من المسلمين واطلاق التعميمات الجائرة على التاريخ ونسف تاريخ المسلمين بعد الخلفاء الراشدين ورد كل ما نعاني منه الى فكر الحنابلة والدعوة الى هدم كل المساجد وغير ذلك من اللغة الخطابية التي تختزل حالة معقدة في شعارات كبيرة لكنها فارغة المحتوى، مع احترامي.
مشكلة المسلمين كبيرة في هذا العصر ونعم ينبغي العودة إلى الاجتهاد وتحكيم العقل ولكن هناك الكثير من الكتاب والمفكرين الذين تناولوا ما نمر به من زوايا متعددة ورجعوا بالمشاكل الى جذورها الحقيقية بهدوء و»بتعقل» نحن بأمس الحاجة اليه. وينبغي لنا أن نتساءل، هل حقا تم خطف الإسلام، أم أن ما نمر به هو نتاج طبيعي لـ «محاربة الإسلام» من قبل أعدائه وأهله على حد السواء؟
سلمى