محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: حافظ الاشتراكيون المغاربة على مكانتهم في النقابة الوطنية للتعليم العالي، واحتلوا المرتبة الاولى في الهيئات التقريرية للنقابة التي عقدت مؤتمرها نهاية لاسبوع الماضي، فيما انسحب حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة بعد فشله في احتلال مرتبة متقدمة.واسفرت انتخابات المؤتمر الوطني العاشر للنقابة الوطنية للتعليم العالي عن فوز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ36 مقعدا من 79 هي مقاعد اللجنة الادارية للنقابة واحتل الحزب الاشتراكي الموحد (يسار معارض) المرتبة الثانية بحصوله على 14 مقعدا، وحصل كل من حزبي النهج الديمقراطي (يسار راديكالي) والتقدم والاشتراكية (يسار مشارك بالحكومة) على 10 مقاعد لكل واحد منهما، وحصلت جماعة العدل والإحسان (ذات مرجعية اسلامية شبه محظورة) على 4 مقاعد، وجبهة القوى الديمقراطية مقعدين، وحزب الاستقلال مقعد واحد، والتجمع الوطني للأحرار على مقعد واحد، ولم يتمكن حزب الأصالة والمعاصرة من الوصول إلى اللجنة الإدارية، رغم أنه قدم 6 مرشحين.وهيمن الاشتراكيون المغاربة على النقابة الوطنية للتعليم العالي منذ تأسيسها 1960، اسوة بسيطرتهم على كل النقابات والمنظمات الثقافية والعمالية والطلابية، الا ان سيطرتهم بدأت بالتراجع منذ عدة سنوات على غرار تراجعهم السياسي وخفوت مصداقيتهم بالشارع المغربي وبالمقابل صعود التيارات ذات المرجعية الاسلامية.وتأتي سيطرة الاتحاد الاشتراكي على نقابة الاساتذة الجامعيون التي تضم ما يقارب 11000 أستاذ باحث بـ 27 مدينة جامعية و15 جامعة و155 مؤسسة للتعليم العالي ومراكز البحث في وقت يحاول فيه الحزب لملمة صفوفه التي تضعضعت بعد مؤتمره الاخير ومن المتوقع عقد لقاء اليوم الاربعاء بين المكتب السياسي للحزب وفريقه البرلماني الذي نحا نحو معارضة قيادة الحزب احتجاجا على مقاربتها السياسية.ويأمل الاشتراكيون المغاربة ان تكون نتائج المؤتمر العاشر لنقابة التعليم العالي بداية لاعادة الحزب لمكانته بالمشهد السياسي المغربي وان تكون مكونات قيادة النقابة هي مكونات جبهة يقودها في معارضة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية.وانتقد مؤتمرو حزب العدالة والتنمية في المؤتمر ‘ما آلت إليه الأوضاع التنظيمية داخل النقابة على إثر ‘الخروقات التي شابت أعمال المؤتمر’ وقرروا الانسحاب ‘احتجاجا على طريقة انتخاب اللجنة الإدارية للنقابة، وأعلنوا عن ميلاد حركة تصحيحية داخل النقابة، لوضع حد لهيمنة الاتحاد الاشتراكي على هذا الإطار النقابي منذ تأسيسه بداية الستينات’.وحسب هؤلاء بالاضافة الى اساتذة مستقلين فإن أول خرق تمثل في ‘المصادقة’ على التقرير الأدبي بالتصفيق دون اللجوء إلى التصويت. ورغم احتجاج بعض المؤتمرين والذين فاق عددهم 450 مؤتمر على طريقة ‘تمرير’ التقرير الأدبي إلا أنهم عادوا وتخلوا عن معارضتهم ومباركة أعمال المؤتمر ليعلنوا الاحتجاج من جديد على ‘توزيع’ الحصص داخل اللجنة الإدارية.وأعلن المنسحبون عن ‘الحركة التصحيحية’ داخل النقابة وحملوا ‘المسؤولية التاريخية لمن كان سببا في هذه الانتكاسة’، إشارة إلى ممثلي الاتحاد الاشتراكي الذي ينتمي إليه الكاتب العام النقابة المنتهية ولايته محمد درويش.وانتقد المنسحبون طريقة انتخاب أجهزة النقابة واعتبروها ‘تفتقد إلى أية مرجعية في القانون الأساسي والنظام الداخلي للنقابة ودون الاستناد إلى أي مسطرة أو مذكرة تنظيمية مكتوبة’، وان ما حصل ‘مهزلة انتخابية’ و’محسومة سلفا حيث يتم اقتسام مقاعد اللجنة الإدارية في الكواليس خارج مكان انعقاد المؤتمر’. وقال محمد بن جبور، عن الحركة التصحيحية أن تيارا واسعا من المؤتمرين صُدموا باستمرار النقابة في ‘الاصرار على اعتماد واستعمال أساليب مُتخلفة ورجعية في تدبير آليات اشتغال الديمقراطية الداخلية في المؤتمر الوطني العاشر’، مبينا أن المؤتمر يُعد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الممارسات والتجاوزات المحكومة بمنطق الالغاء والإقصاء ضمانا لاستمرار الهيمنة الاحادية على الأجهزة الوطنية للنقابة، لأنه شهد ‘كولسة فجة ومفاوضات توزيع مقاعد اللجنة الإدارية خارج المؤتمر’.وانتقد مستقلون شاركوا بالمؤتمر ما وصفوه بـ’نفاق’ ‘الحركة التصحيحية’ التي باركت التصويت على تقارير المؤتمر بالتصفيق وعادت لتنتقد ‘إقصائها’ من ‘حصص’ اللجنة الإدارية. وقالوا ان احتجاج الحركة التصحيحية ليس مبدئيا وإنما تروم الضغط من أجل الحصول على مقاعد أكثر داخل اللجنة الإدارية. وقالوا أن من تابع المؤتمر يتأسف على ما تعرضت له ‘الديمقراطية’ من اغتيال على يد ‘النخبة’ التي كان من المفروض عليها أن تعطي النموذج لباقي فعاليات المجتمع.qarqpt