الاسلاميون في قلب الصراع الدولي

حجم الخط
0

يتضح أن إدارة الأزمة والصراع في مالي هي إستراتيجية فرنسية ترغب من خلالها واشنطن في استقرار الأوضاع وأكل المربعات بسرعة، غير أن الحوار مع البوليساريو لا يعني بالضرورة القبول بسقوف هذه المنظمة، لكن الجزائر تسعى لفصل مشكلتي الصحراء الغربية عن أزواد، والحوار بين الحركات الانفصالية في شمال مالي والحكومة المركزية بباماكو، وقد يتجه إلى حال رفض الجنوب إلى تحويل القوات التشادية والإفريقية إلى قوات حفظ أممية، لكن الانتخابات قد تؤدي إلى التصويت على الانفصاليين، وهي ورقة رابحة بيد الجزائر.من جهة أخرى، فإن التفصيلات في ملف الصحراء الغربية مربكة، ومستجد محاكمة ‘إكديم إزيك’ أضافت نقطة للبوليساريو في خطابها لتسجيل نقاط بين طرفي نزاع الصحراء الغربية. غير أن جولة كريستوفر روس الأخيرة وملاحظات الجبهة له عملت على تعزيز إعلان مدريد حول تقرير المصير وهو ما يراه الفرنسيون طبيعيا وخاضعا للتفاوض، من هنا تبدو استفادة جبهة البوليساريو من تطورات الصحراء الكبرى والساحل والتغيير الحاصل في غرب إفريقيا، فتحريك الجزائر لمسارات جامدة تجعلها تعتمد على تصفية أشكال جديدة للاستعمار وهو اتفاق ومبدأ روسي – جزائري قوي. فأنشطة المقاتلين بمنطقة الصحراء الكبرى تحاكي هذه الرؤية، وهو ما يتجلى في الرصد الفرنسي الدائم للساحل وغرب إفريقيا. غير أن الرباط من جانبها تناور لاستغلال نقاط المرحلة للعودة بقوة إلى إفريقيا بدأ من التعاون الاقتصادي إلى البحث عن المواجهة الجماعية للإرهاب تحت إشراف فرنسي، لكن هذا التوجه يلقى منافسة اقتصادية من أطراف داخل حلف ‘بريكس’ وتركيا. فالتهديدات العابرة للأوطان بتنامي مجموعات متكاثرة من الجماعات المسلحة، التي تستخدم منطقة الصحراء الكبرى والساحل مسرحا لها قد تمتد إلى جنوب أوروبا وهو ما يعززه القلق الفرنسي من هذه المنطقة. لكن انتهاك القانون الدولي بدعم تنظيم القاعدة في سورية ومحاربته سابقا في أفغانستان يبرز التناقض في تقييم الملفات لدى دوائر لندن وباريس. لكن هذا القرار الذي يراد به التضييق على روسيا – الصين. بسبب عودة موسكو القوية إلى المربع الدولي منذ تفكك الإتحاد السوفيتي سينعكس على ملفات لاحقة في الشرق الأوسط.فالسعودية تدير السلفيين لتخريب النموذج ‘الإخواني’ وثورة الدولة السنية، مما يجعل هوس التغيير الإثني أو المذهبي لا يغادر عوالم المنطقة، وهي ظاهرة في انتفاضة العراقيين في الرمادي والموصل وأربيل بعض رفضها تمرير الميزانية العراقية، والقطيف وضعها لا يختلف عن وضع المنامة بسبب التزامات إقليمية وارتباطها بأحلاف مختلفة ومتناقضة دوليا. فالغرب لا يعي مخاطر دخول المنطقة في حرب كبرى لا يحتملها العالم، وهو ما سعى لاستغلاله أبو مازن في لقائه بالرئيس الروسي ‘فلاديمير بوتن’. من جهة أخرى، استغل أوباما زيارته لتل أبيب لتحسين علاقته بالرأي العام الإسرائيلي وبعثه إشارات حول الملف الإيراني النووي. غير أن عدم حصول تقدم في ملف المفاوضات والحدود بقيام دولة فلسطينية . يجعل إدارة الصراع الإسرائيلي – العربي من مبادرات سلطة رام الله بعد زيارة عباس الأخيرة لموسكو. لكن الوضع في سيناء والأهداف الجديدة لحزب الله في حال هجوم على إيران ونجاح تنظيم القاعدة في سورية سيربك إسرائيل ويجعل إدارة الأزمة في الشرق الأوسط من مبادرة طهران فتداعيات الربيع العربي وحصول حزب الله مؤخرا على أسلحة كورية شمالية ستفتح جبهة جديدة في المنطقة الشمالية لإسرائيل وصعود تنظيم القاعدة في سورية سيدفع بإتجاه تقدم نحو الجولان وتحويل الجنوب الإسرائيلي هدفا سهلا لعناصر الظواهري ولأول مرة. وحماس غير مرتبطة دوليا بسبب محاولات عزلها ستستغل الظرف في حدود إمكانياتها، وهو ما يؤكد قدرة طهران على قيادة عمليات ردع ضد إسرائيل تزعم هذه الأخيرة بشنها على إيران. فقيام القيادة العسكرية الإيرانية وجيشها برد قوي ضد تل أبيب سينهي الصورة النمطية للصهاينة. وهو ما يؤكد أن شن حرب على إيران هي بالتأكيد ستتطور إلى حرب كبرى هي الأولى من نوعها، منذ الحرب العالمية الثانية ستكون حتما مدمرة لإسرائيل، وتأزم الاقتصاد الأمريكي أكثر، وتوقظ شرارة موجة ثانية للاحتجاجات التي طالت عواصم عديدة، وقد تكون سببا في احتقان جديد لخطوط اللاتقاطعات في السياسة الدولية. وتقدم إجابات صحيحة عن تساؤلات الغرب بخصوص تقييم الوضع في الشرق الأوسط، بعد موجة الربيع العربي الأولى وصعود حركات إسلامية للحكم، وتنامي القدرات الهائلة للجيش الإيراني.نزار قريشيqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية