محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: هيمن الارباك على حوار حول المجتمع المدني دعت له وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني وذلك بعد اعلان العديد من الشخصيات والمنظمات الاهلية رفضها المشاركة بالحوار او الانسحاب منه بعد بدئه نهاية الاسبوع الماضي.
ووجه النقيب عبد الرحيم الجامعي وهو من الشخصيات الحقوقية البارزة رسالة شديدة اللهجة إلى الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، على خلفية إقصاء الوزارة لعدد من الجمعيات المدنية من لجنة الحوار حول المجتمع المدني، ما دفع الجامعي لرفض دعوة الوزير للمشاركة في تلك اللجنة.
واعتبر الجامعي الحوار الذي يقوده الشوباني في غياب منظمات وجمعيات صنعت ثقافة وتاريخ ومقومات المجتمع المدني المغربي طوال عقود، والتي شكلت عبر نضال الأجيال والأجيال قوة معنوية ومجتمعية واجهت استبداد السلطة وتسلط أصحاب القرار، وأضحت في الضمير المجتمعي دعامة لصيانة حقوقه وسندا لحماية كرامته وقاطرة للمرافعة من أجل قيم الديمقراطية والحداثة والمفاهيم الكونية والإنسانية كالمساواة والتسامح ما هو إلا حوار ما بين السلطة والسلطة.
وأكد الجامعي أنه يرفض المشاركة في مشروع يهدد في بعده مضمون الدستور ويقوض مكتسبات مسيرات شباب العشرين من فبراير (اشارة الى شباب حركة 20 فبراير) ويسيء لانتصارات وتضحيات المنظمات والجمعيات المدنية ويحاول المساس بشرعيتها، ويشكل عنوانا جديدا يؤكد أزمة الطبقة السياسية بالمغرب.
ونفى الجامعي أن يكون من حق الشوباني مهما كانت مبرراته، أن ‘يمارس التحدي لحضارة القرن الواحد والعشرين القائمة على تقاسم السلط حتى المعنوية منها، وتحدي الشراكة والانفتاح والاعتراف بالآخر والتنازل عن علامات الأنانية’، نافيا أيضا أن يكون من حق الوزير اختيار ربح مباراة سياسية وحزبية بذلا من ربح رهان مجتمعي وكسب تحدي تعزيز مكانة المجتمع المدني والانتصار إلى تقويته وعدم وضعه تحت نفوذ الحسابات التي لا تقود إلا للإنزلاقات التي كانت ويلا ووبالا على الوطن وعلى المواطنين ولا زالت بكل أسف جاثمة على بعض العقول إلى اليوم’. والائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان، في وقت سابق عن استنكاره لاستثناء مكونات الحركة الحقوقية والنسائية والأمازيغية وجمعيات شبابية وتربوية وثقافية، من الحوار حول المجتمع المدني. وذكر الائتلاف الذي يضم 18 هيئة حقوقية معروفة على الساحة الحقوقية، من بينها منتدى الكرامة لحقوق الانسان المقرب من حزب العدالة والتنمية الحزب ارئيسي بالحكومة، أن هذه المبادرة الحكومية التي تهم المجتمع المدني تقصي مجموعة من الجمعيات وتعتمد على مكونات أخرى بعيدة عن المجتمع المدني.
الا ان منتدى ‘الكرامة’، الذي يرأسه القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين الذي عين مقررا للجنة الحوار، قال في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ أنه لم يسبق له أن عبر عن مقاطعة الحوار وأعرب عن استغرابه الكبير لما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أنه قرر مقاطعة أشغال الحوار الوطني حول المجتمع المدني.
وأكد البيان انخراط منتدى الكرامة في فعاليات الحوار الوطني حول المجتمع المدني وتعبيره عن تفاعله الإيجابي مع هذه المبادرة.
وأكد النقيب عبد الرحمن بن عمرو الامين العام لحزب الطليعة الاشتراكي الديمقراطي ان إحداث لجنة الحوار الوطني حول المجتمع المدني يدخل في المجال التنظيمي الذي تمارسه السلطة التنفيذية، ولا يمكن لحزب العدالة والتنمية الإستحواذ عليها لأسباب، أجملها قائلا’ الفصل 92 من الدستور يشير إلى أن التعيين في الوظائف، بما فيها وظيفة التعيين في اللجان ذات الصبغة العمومية، يجب أن تخضع لمعايير ومبادئ تكافؤ الفرص والإستحقاق والكفاءة والشفافية، بالإضافة إلى أن حكومة الإئتلاف الحالية تتكون من عدة أحزاب، كما أن المجتمع المدني الذي يزاول مهامه عبر جمعيات وتنظيمات مدنية له من الكفاءة والتجربة ما يخوله التصدي لأي انحراف في اختيار أعضاء لجنة الحوار الوطني ومهامها وطريقة سيرها’. من جهته اكد ادريس لشكر الامين العام للاتحاد الاشتراكي انسحاب حزبه من جميع لجان الحوار مع الحكومة بما فيها لجنة الحوار حول المجتمتع المدني.
وقال لشكر إن جميع الحوارات التي أطلقتها حكومة الإئتلاف الحالية، هي محاولة لإلهاء الشعب المغربي ومضيعة للوقت، لذلك فحزبه قرر الانسحاب من كل هيآتها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحوار الأول يجب أن يكون بين الحكومة والبرلمان، وحوار بين الحكومة مع المعارضة، ثم نمر لحوار الحكومة مع كافة فعاليات المجتمع المدني بكافة أطيافها واتجاهاتها. ونقل موقع ‘فبراير’ عن لشكر، أن كل القضايا التي يتم توجيه بوصلتها وتشكيل لجان منوطة بالاشتغال عليها يكون مصيرها الفشل المحتم، وقال’ كل الأمور التي تخلق لها لجان لتتبعها يكون مصيرها الفشل الذريع، فالدستور واضح وصريح بشأن تلك المجالات، ويشير إلى ضرورة إنتاج قوانين تنظيمية، غير أن العكس هو الذي حدث مع الحكومة الحالية التي أدخلتنا في متاهات نحن في غنى عنها، فلا طائلة من جميع الحوارات الجارية حاليا بما فيها الحوار حول إصلاح العدالة والحوار الإجتماعي، وهو بدوره عبرت النقابات عن فشله حيث وصفته بالحوار العبثي’.