سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: مع عودة الرئيس اللبناني ميشال سليمان من جولته الافريقية وعودة رئيس المجلس النيابي والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي من روما، عاد الملف الانتخابي الى الواجهة في ضوء اجتماعات روما التي ركزت على ضرورة التوافق على قانون انتخابي، واوكلت الى البطريرك الماروني مهمة جمع القادة المسيحيين حول رؤية واحدة.
وفيما ينتظر أن يدعو البطريرك الراعي القادة المسيحيين الى اجتماع في بكركي في غضون 48 ساعة لطرح الافكار التي تمّ النقاش حولها في روما والتي خلصت الى تبني صيغة النظام الانتخابي المختلط ما بين النسبي والاكثري، فإن الاجواء توحي بأن التوافق قد يكون صعباً على مثل هذا القانون ولاسيما في ضوء مواقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الرافضة أي نظام أكثري في قانون الانتخابات واستباقه اجتماع بكركي بالقول ‘إن أحداً لم يطلعني على اي صيغة توافقية آتية من روما ولم أعرف ماذا حصل هناك’. ويترافق هذا الاجتماع مع تزايد احتمالات تأجيل الاستحقاق الانتخابي ولاسيما في ضوء رفض تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات المطروحة اليوم بنداً أول على طاولة مجلس الوزراء حيث تشير المعلومات الى جلسة تفجيرية تنتظر الجلسة على خلفية رفض وزراء 8 آذار السير بتشكيل هذه الهيئة خلافاً لارادة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط علماً أن رئيس الجمهورية لوّح بسحب وزرائه في حال عدم اقرار الهيئة.
ولفتت مصادر مواكبة للمداولات الى ان اكثر من سيناريو يتداول به في الصالونات السياسية حول تأجيل الانتخابات يأتي في مقدمها تعذر اشراك المغتربين اللبنانيين في الاقتراع بعدما تبيّن ان الشرط المدرج في المادة 107 من القانون 25/2008 يحول دون تمكين المغترب المسجل من اداء واجبه الوطني لعدم توافر عدد المئتي ناخب في كل دائرة، اضافة الى عدم ترشح 128 شخصاً للانتخابات ما يحمل وزير الداخلية على اعلان ضرورة ارجائها، وتمنع وزير العدل عن رفع اسماء لجان القيد، وعدم اعطاء وزارة الداخلية نفقات مالية سلفة لتغطية العملية الانتخابية او عدم تحديد سقف النفقات لكل مرشح.
في المقابل، استغربت قوى 14 آذار تمترس مكونات 8 آذار خلف مواقفها المتصلة بالقانون الانتخابي وتجميدها عند قانوني اللقاء الارثوذكسي الميت سريرياً في انتظار دفنه ولبنان دائرة واحد المرفوض بالجملة، كما استغربت صمت السفيرين السوري والايراني ازاء اجراء الانتخابات في موعدها في حين لا تنفك سفارات دول الغرب تطلق المواقف التي تحث الدولة على التمسك بالاستحقاق واحترام المواعيد الدستورية، حتى ان بعضها لامس حدود الضغط لاجرائها.
وتزامناً مع تأجيل الاستحقاق النيابي وما يفرضه من تمديد للمجلس النيابي، فإن حديثاً بدأ عن التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، وقد أوفد رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط امس وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور الى عين التينة حيث شدّد على ‘اهمية عدم التردد في ضمان استمرار عمل المؤسسات الامنية في ظل الاوضاع الامنية الراهنة’. غير أن امام هذا التمديد مطبّات أبرزها رفض حزب الله والعماد عون تمديد ولاية اللواء ريفي الذي يُحال على التقاعد في نيسان المقبل.
الى ذلك، وبعد خروج وزير الخارجية عدنان منصور عن الارادة الرسمية التي تجلت بموقف الرئيس ميشال سليمان الذي كلّفه توجيه مذكرة احتجاج الى السلطات السورية على خلفية خرقها للسيادة اللبنانية، جدّد رئيس الحكومة الطلب من الوزير منصور متابعة الموضوع مع سورية لاتخاذ الاجراءات اللازمة حفظاً لحقوق لبنان خصوصاً ان الجيش يتخذ الاجراءات المناسبة لضبط الحدود ومنع اي محاولة للعبث بالامن.
واكد ميقاتي في مجلس الوزراء ان الاعتداء على الشيخين في بيروت يؤكد مجدداً ضرورة وقف الشحن والخطابات الانفعالية والتلاقي مجدداً على طاولة الحوار من دون شروط لسحب فتيل التفجر في الشارع.
اما الوزير منصور فيريد التأكد من حقيقة القصف السوري للاراضي اللبنانية بعد تلميحه الى أن هذا القصف هو عبارة عن شائعات متبنياً بذلك الرواية السورية. في غضون ذلك، لم يستغرب النائب تمام سلام توجيه اصابع الاتهام الى النظام السوري بإثارة الفتنة في لبنان وقال لـ’القدس العربي’ إن ‘من يتابع أداء النظام السوري يدرك فوراً أن ممارساته داخل لبنان إن كانت مباشرة من خلال تواجده سابقاً في لبنان أو غير مباشرة من خلال حلفاء هذا النظام في ما بعد في لبنان، كلها غير مريحة ولم يرتح لها لبنان ولا اللبنانيون في أي يوم من الايام، لأنها تأخذ منحى تقسيمياً وتفتيتياً للبنان وإضعافاً للبنانيين. وبالامس شهدنا ايضاً ممارسة مباشرة من النظام تجاه مناطق في لبنان من خلال القصف الجوي الذي تمّ، وبالتالي توجيه الاصابع الى النظام السوري لجهة ما يُحكى عن تدخله في لبنان لاقلاق الوضع وضعضعته تماشياً مع الوضع الضعيف والمقلق في سورية ليس بغريب’. واشار سلام الى ‘ان الطائفة السنية في لبنان تشعر بأنها مستهدفة ومستضعفة’، وقال ‘عندما تأخذ طائفة معينة منحى عنفياً مدعوماً بالسلاح في مواجهة طوائف أخرى غير مسلّحة وغير مدعومة بمثل هذا السلاح، يحصل الخلل وتشعر طائفة بأنها مستهدفة ويبدأ التفاعل غير المريح والمقلق.
والطائفة السنية تشعر بأن هناك إستهدافاً لها بكافة الاشكال، من خلال ممارسات يومية ومن خلال الهيمنة على مصالح الناس وحقوقهم والهيمنة على مصالح الدولة’.