بكين ـ «القدس العربي»: كرر البريطاني سيبستيان كو، الذي فاز برئاسة الاتحاد الدولي لألعاب القوى يوم الاربعاء الماضي، التأكيد على خطته في تشكيل لجنة مستقلة لمكافحة المنشطات، لكنه لم يدل بالكثير من التفاصيل قبل التحدث إلى أعضاء المجلس الجديد للاتحاد الدولي.
وواجهت ألعاب القوى أزمات مختلفة بسبب إدعاءات المنشطات في الفترة الأخيرة، وتعالت الأصوات المنتقدة للسماح للعداء الأمريكي جاستين غاتلين بالمشاركة في بطولة العالم لألعاب القوى التي انطلقت منافساتها في العاصمة الصينية بكين أمس السبت، بعد أن أدين من قبل بتعاطي المنشطات وقضى عقوبة إيقاف.
ولكن سيبستيان كو قال بعد انتخابه رئيسا للاتحاد في اجتماع الجمعية العمومية (الكونغرس) ببكين «جاستين غاتلين مؤهل للمشاركة ويجب أن يعامل بكل احترام». وتعهد كو بعدم التسامح في ما يتعلق بمخالفات المنشطات ولكنه وعد أيضا بخلق «بيئة حرة وعادلة وشفافة» من خلال الهيئة المستقلة التي يعتزم تشكيلها. وقال كو: «أنا أتبنى مفهوم استقلال عملية اختبارات المنشطات. يجب أن ندرك أن هناك رؤية واسعة لصراعات وثغرات. والكيان المستقل سيقضي على هذا الأمر، لكنه سيحتاج إلى وقت لتأدية دوره».
وفي الثمانينات من القرن الماضي تفوق كو على منافسيه ليحرز المركز الأول ويتوج بميداليتين ذهبيتين أولمبيتين في سباق 1500 متر، والآن نجح في إحراز المركز الأول مجددا في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لألعاب القوى. وأكد كو أنه يعتزم إجراء مراجعة شاملة لمختلف الجوانب بالرياضة، وأشار إلى أن ألعاب القوى يجب أن تستجيب لعالم يتغير بشكل سريع وعميق، كي تستطيع الحفاظ على التنافسية.
ويقول سيبستيان كو: «حسب ما تعود إليه ذاكرتي، دائما كنت أستيقظ مدركا أن ألعاب القوى تشكل يومي. عندما كنت صبيا صغيرا، كان الركض هو الشيء الذي أحبه أكثر من أي شيء آخر وكانت ألعاب القوى محورا لحياتي منذ ذلك الوقت. طوال الأدوار الرياضية التي أديتها ظل أمر واحد ثابتا، هو أنني كنت أضع دائما مصلحة ألعاب القوى على رأس أولوياتي وهذا هو سبب اتخاذ قراري بأن أقدم نفسي لمنصب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى».
وعن أن ألعاب القوى تواجه أوقاتا عصيبة في الأعوام الماضية، وصورتها على المستوى العالمي لم تتحسن. قال كو: «يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا، ألعاب القوى، مثل أي رياضة، تعيش الآن في عالم يشهد تغييرات سريعة وعميقة. وإن لم نتناغم ونستجيب لهذه التغييرات معا وبرؤية محددة، فإن الرياضة التي نحبها ونخدمها ستواجه مستقبلا يزداد غموضا. وبالابتكار والشجاعة التي نحتاجها، أنا واثق من أننا سنرتقي معا برياضتنا وبالتالي نعزز الوضع المالي لألعاب القوى». وأضاف: «من الضروري أن تكون لنا نظرة فاحصة لما تنتجه ألعاب القوى إذا كنا نريد جذب المزيد من الشباب لرياضتنا، وبالتالي تأتي زيادة الإيرادات والدخل. علينا أن نحافظ على العمل القائم وتطويره ولا نضحي بتراثنا المشرف. منتجنا هو ألعاب القوى ولكن عملنا هو الإمتاع. علينا أن نكون مستعدين لقبول التغيير واتخاذ خطوات لتطوير تلك المنافسات والمسابقات التي تفقد جاذبيتها للمشاهدين والمتابعين في ظل الحداثة. وسأبدا استعراضا كاملا لـ»منتج» ألعاب القوى، وستعتمد كل الأمور على هذا الاستعراض».
وعن الدوري الماسي الذي يمثل واحدة من المشكلات. فسلسلة اللقاءات العالمية ربما تكون جيدة لبعض الرياضيين ولكنها ليست مثيرة بالنسبة للملايين من المشجعين. وهناك مشكلة في افتقاد الشفافية ونظام النقاط والجداول كما أن العديد من المشجعين يفتقدون الرموز. تحدث كو عن خطوته الأولية لتطوير المسابقة قائلاً: «الجدول المنسق هو مفتاح الترويج والتسويق لألعاب القوى. استعراضنا يجب أن يراجع مدى تناسب نظام الدوري الماسي مع جدول منافسات لعاب القوى ككل وكيفية الارتقاء بهذه المسابقة لنجعل من كل لقاء حدثا أبرز من «غراند سلام» كما نرى في رياضات أخرى مثل التنس. لذلك يجب أن يكون هدفنا هو منح جدول المنافسات نسق يتضمن بداية ووسط ونهاية بشكل منطقي. الاتحاد الدولي لألعاب القوى يجب أن يستغل قوته في ضمان مشاركة أفضل اللاعبين في العالم في البطولات التابعة له (سواء بطولة العالم أو المنافسات الأخرى التي تقام ليوم واحد)».
كان جدول منافسات بطولة العالم لألعاب القوى محورا للنقاش على مدار أعوام. فكانت هناك مطالب بأن تقلص فترتها عن تسعة أيام ويقام عدد أقل من النهائيات في وقت مختصر بالإضافة إلى رؤية أكثر وضوحا. فقال عن رؤيته: «ورشة عمل إصلاح سلسلة منافسات ألعاب القوى العالمية معنية بمراجعة كل هذه القضايا. بالإضافة إلى ذلك، أعتزم من خلال خطة على مدار 100 يوم، تأسيس مجموعة إصلاح جدول ألعاب القوى العالمي لتعزيز ألعاب القوى «كمنتج». وختم كو قائلاً: «ألعاب القوى شكلت حياتي، منذ أيامي الأولى كرياضي محترف وإلى أن توليت منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لندن 2012، لقد كانت حجر الأساس في كل ما حققته بحياتي. لذلك سيكون شرفا كبيرا أن أخدم هذه الرياضة التي شكلتني، من موقع الرئاسة».