الخرطوم ـ «القدس العربي»: ينعقد اجتماع اللجنة السياسية الأمنية بين السودان وجنوب السودان، برئاسة وزيري الدفاع في الدولتين في أديس أبابا يوم غد الإثنين وذلك بحسب الجدول الزمني الذي حددته الآلية الأفريقية، وعرضته على الدولتين.
ويناقش الاجتماع العديد من الموضوعات أبرزها القضايا الأمنية والدعم والإيواء بين الدولتين، وتحديد الخط الصفري وتفعيل آليات المراقبة.
وظل السودان يساهم في حل أزمة الجنوب رغم اتهامات حكومة جنوب السودان له بدعم رياك مشار أحد طرفي النزاع. وكانت أطراف النزاع في دولة جنوب السودان وقعت على وثيقة الايقاد للسلام، إذ وقعت المعارضة والشباب والطلاب ومجموعة العشرة، بينما وقعت عليها حكومة سلفاكير ميار ديت بالأحرف الأولى.
ومنذ اندلاع الصراع الدامي في جنوب السودان، ارتفع عدد اللاجئين القادمين من وطنهم القديم «السودان». وأشارت إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إن عدد اللاجئين الفارين إلى السودان من جنوب السودان تجاوز الرقم المقدر في خطة الاستجابة الإنسانية والبالغ 196 ألفاً ليقفز إلى 198،657 لاجئاً حتى 22 تموز/يوليو الماضي، ووصل معدل دخول اللاجئين لأراضي السودان إلى 688 شخصا يوميا.
ويقول اللاجئون إنهم فقدوا الأمان في وطنهم الذي إختاروه عبر استفتاء شعبي لسكان الجنوب أعلن عن نتائجه النهائية في شباط/فبراير 2011، وتم الإعلان عن استقلال كامل للدولة في 9 تموز/يوليو 2011.
وتقول جوليانا التي عادت قبل شهر من نواحي ملكال إن الوضع هناك يعرض حياتها وطفلها للخطر وتعتبر معاناتها في السودان بسيطة جدا مقارنة بالأهوال التي تعرضت لها في وطنها الجديد.
الأمم المتحدة أبدت قلقلها الشديد من تدهور الأحوال الأمنية والإنسانية في جنوب السودان وأشارت إلى أن هناك خمسة ملايين شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في جنوب السودان، الذي يبلغ تعداد سكانه أكثر من ثمانية مليون نسمة.
وأوضحت التقارير التي صدرت في مطلع هذا الشهرتعرض 250 ألف طفل للموت جوعا في جنوب السودان نتيجة للحرب الأهلية التي اندلعت في المنطقة منذ 18 شهرا. وقدرت الإحتياجات لهذا العام بمليار وثلاثمئة مليون دولار.
يحدث ذلك رغم أن الجنوب إنفصل بـ 58في المئة من البترول الذي كان يوجد في دولة السودان الموحدة.
جهود السودان في تسوية نزاع الجنوبيين تمثلت في عدة مواقف آخرها مشاركة الرئيس السوداني عمر البشير في قمتي دول الجوار الاربع لدولة جنوب السودان وقمة الايقاد بشأن السلام التي إنتهت منتصف الاسبوع الماضي.
وتم الإتفاق على وثيقة وقّع عليها الدكتور رياك مشار الذي يقود المعارضة المسلحة، وباقان أموم الأمين العام للحركة الشعبية الذي كان قيد الحبس بسبب اتهامه بقيادة محاولة انقلابية ثم تم الإفراج عنه.
الاتفاقية التي تمت في أديس أبابا لم تكن الأولى فقد سبقتها جهود من أطراف عديدة أبرزها رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، والرئيس الكيني أوهورو كينياتا، ورئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي دلاميني زوما، والسكرتير التنفيذي لـ»إيقاد» (الهيئة الحكومية لتنمية دول شرق أفريقيا) وجميعهم شهدوا الإتفاق الأخير.
رغم هذه الروح فإن الاتهامات المتبادلة بين دولتي شمال وجنوب السودان بدعم متمردي الطرفين لم تتوقف وآخرها ما نسب لوزير خارجية جنوب السودان من تصريحات قال فيها إن الرئيس عمر البشير هدد بدعم معارضي دولة جنوب السودان.
لكن وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور سارع بنفي هذه التصريحات بل وتكذيبها بواسطة نظيره بنيامين برنابا الذي نفى ما نسب إليه من تصرحات. وقال غندور حسب ما نقلته عنه صحف الخرطوم إن عمر البشير ساهم مع الرؤساء في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في دولة الجنوب وبذل جهدا كبيرا في التوصل إلى السلام الذي يحتاجه كل الإقليم.
وأوضح غندور أن السودان بحكم موقعه وصلاته التاريخية وعلاقاته بكل الفرقاء في دولة الجنوب كانت لمشاركته أهمية كبيرة في تحقيق السلام في دولة الجنوب.
وقال وزير الخارجية السوداني إن وجود حكومة مستقرة في دولة جنوب السودان تعني استقرار السودان بل كل دول الجوار. ومعروف أن السودان يستفيد اقتصاديا من رسوم عبور نفط الجنوب عبر أراضيه وهو ما لن يتحقق بوجود الحرب. وأكد غندور أن اتفاقا تم على عقد اجتماع بين الرئيسين عمر البشير وسلفاكير ميارديت في الثامن والتاسع من ايلول/سبتمبر المقبل في روسيا بدعوة من وزير خارجيتها.
كانت جمهورية جنوب السودان تعاني من صراع ديني مع مكونات السودان «الدولة الأم» الأمر الذي أدى لإندلاع أطول حروب القارة والتي توقفت باتفاقية نيفاشا بكينيا في عام 2005. ثم اندلع صراع طابعه قبلي حيث تكونت الدولة الوليدة من عدد من القبائل الأفريقية وتنقسم إلى القبائل النيلية مثل الدينكا والنوير والشيرلوك والشلك والأشولي والجور، والقبائل النيلية الحامية مثل الباريا واللاتوكا والمورلي وهناك قبائل سودانية بانتوية مثل الزاندي والفرتيت.
ويقدر سكان جنوب السودان بنحو 8 ملايين نسمة ولا يوجد تعداد دقيق للجماعات العرقية. إلا أنه يعتقد أن أكبر جماعة عرقية هي الدينكا تليها النوير، الشلك والزاندي.
ويتكون سكان جنوب السودان من أتباع الديانتين المسيحية والإسلام واتباع الديانات الأفريقية التقليدية والوثنيين ويمثلون نسبة قلية من السكان. ومعظم المسيحيين هم كاثوليك وأنجليكانيون، على الرغم من نشاط الطوائف الأخرى أيضًا. وفي آخر إحصاء رسمي قديم أشار الكتاب السنوي للتبشير في عام 1981 والذي يصدره مجلس الكنائس العالمي إلى أن 2 في المئة من أهالي الجنوب (وثنيون لا يؤمنون بأي دين)، والبقية 18في المئة مسلمون و80 في المئة مسيحيون .
صلاح الدين مصطفى