الرئاسة الكردية تدخل نفق الفراغ الدستوري: تواصل الحركة الاصلاحية في العراق والأحزاب الشيعية تطلب الحلول من طهران

بغداد ـ «القدس العربي»: تركزت الأحداث على الساحة العراقية هذه الأيام على عدة قضايا في مقدمتها تواصل قرارات حكومة حيدر العبادي الاصلاحية واستمرار التظاهرات وتعقيد قضية رئاسة اقليم كردستان وتحركات القوى الشيعية لإيجاد حل لزعامة التحالف الوطني.
فاستجابة لمطالب المتظاهرين في المدن العراقية، واصلت حكومة حيدر العبادي اصدار قرارات جديدة لهيكلة الاقتصاد وتقليص النفقات منها خفض أعداد الوزراء والمستشارين للرئاسات الثلاث والوزراء، وتقليص أعداد حمايات المسؤولين وإعادتهم إلى القوات المسلحة، وهو الإجراء الذي وفر للحكومة مبلغ 250 مليار دينار سنويا. وفي هذا السياق فقد توجه العبادي إلى محافظة البصرة للتدخل في حل المشاكل والصراع بين القوى الشيعية التي تدير الحكومة المحلية إضافة إلى محاولة تطمين المتظاهرين إلى استمرار جهود الحكومة الاصلاحية.
وفي مجال مكافحة الفساد والمفسدين في أجهزة الدولة، فقد شهد هذا الاسبوع تحرك السلطة القضائية وقيامها باصدار مذكرات قبض بحق العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين المتهمين بقضايا فساد.
وبدورها أعلنت هيئة النزاهة عن تفعيل الآلاف من ملفات فساد وسوء استخدام للسلطة، عبر قيامها بإصدار مذكرات قبض أو استدعاء بحق الكثير من المسؤولين والموظفين في الحكومة.
وبالرغم من كل هذه الإجراءات الاصلاحية، فلا تزال التظاهرات متواصلة في مدن العراق ومن قبل كل الشرائح الاجتماعية، وذلك لأن الاجراءات والقرارات الصادرة حتى الآن لم تمس جوانب مهمة من احتياجات ودواعي التظاهرات كنقص الخدمات وأهمها الكهرباء والماء وحل مشاكل البطالة وغيرها، إضافة إلى عدم محاسبة حيتان الفساد الكبيرة حتى الآن.
والقضية الثانية التي أثارت اهتماما كبيرا لدى العراقيين وبعض الدول المهتمة بالشأن العراقي، هي انتهاء فترة رئاسة مسعود البارزاني للاقليم ودخوله الفراغ الدستوري دون التوصل إلى اتفاق بين الأحزاب الكردية على صيغة محددة سواء للتمديد أو اختيار البديل.
فقد فشلت العديد من اجتماعات الأحزاب الكردية الرئيسية ولجنة اعداد الدستور وبرلمان الاقليم، في التوصل إلى اتفاق مقبول من كل الأطراف. ويصر الحزب الديمقراطي الكردستاني على التمديد لرئيسه مسعود البارزاني مقابل اعتراض اربعة أحزاب رئيسية أهمها الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني وحزب التغيير والاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية . ومن خلال اللقاء بالعديد من الشخصيات في اربيل، لاحظت «القدس العربي» أن الاحزاب الكردية منقسمة إلى معسكرين الأول في اربيل والثاني في السليمانية، وأن جميع الأحزاب متمسكة بمواقفها وذلك بالرغم من التدخل الأجنبي وتوافد الوفود الأمريكية والاتصالات الإيرانية والتركية لمحاولة التوصل إلى حل وتأجيل الخلافات بسبب حساسية التحديات الأمنية المتمثلة في خطر تنظيم الدولة المجاور للاقليم إضافة إلى الأزمة الاقتصادية التي تمر بها كردستان. والغريب أن الحكومة المركزية في بغداد، في خضم هذه المعمعة، لا يبدو أنها راغبة بممارسة دورها كسلطة تمثل قانونا الشعب العراقي كله، وبضمنه اقليم كردستان، وفضلت النأي بنفسها عن أي محاولة لحل أزمة رئاسة الاقليم وكأن الأمر لا يعنيها.
وتوالى هذه الأيام حراك نشيط من خلال زيارات زعماء الأحزاب والميليشيات الشيعية العراقية إلى قم وطهران كنوري المالكي والسيد مقتدى الصدر وعمار الحكيم وغيرهم، وسعيهم القاء بالمسؤولين الإيرانيين للبحث في شؤون البيت الشيعي وحركة الاصلاحات التي تقوم بها حكومة العبادي والتي ستشمل جر بعض القادة الشيعة إلى المحاكم بتهم الفساد، ولتؤكد قوى التحالف الوطني، من جديد، الدور الإيراني المؤثر في القرار الشيعي العراقي.
وتشير مصادر مختلفة ان طهران لا يبدو أنها معارضة لاصلاحات العبادي لأنها لا تريد إثارة الشارع العراقي ولا تريد الظهور بمظهر المدافع عن الفاسدين، خاصة بعد أن ردد المتظاهرون في كربلاء مؤخرا هتافات ذات مغزى عندما نقلت مواقع التواصل الاجتماعي هتافات مثل ( إيران بره بره .. كربلاء تبقى حرة ). كما أن إيران تفهم جيدا الخلافات العميقة بين قوى التحالف الوطني وصراعها على السلطة والنفوذ، وهي تريد استغلال هذه الخلافات وتوظيفها بما يخدم مصالحها ولكن في الوقت الذي يكون مناسبا لها.
أما على الجانب الأمني والعسكري، فقد تمكنت القوات العراقية هذا الاسبوع وبدعم من الطيران العراقي وطيران التحالف الدولي، من تحقيق بعض التقدم من خلال السيطرة على بعض المواقع في الرمادي وحول الفلوجة وبيجي، حيث وصلت القوات العراقية إلى مشارف الرمادي مركز الأنبار وحققت تقدما بطيئا بسبب انتشار العبوات الناسفة في الطرق والبيوت واستخدام تنظيم الدولة للقناصة والعربات المفخخة لعرقلة تقدم القوات الحكومية والقوات المساندة لها. ومن الجانب الأمني، فقد تواصلت عمليات التفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة في الأحياء السكنية في مناطق مختلفة من العاصمة العراقية مسببة وقوع المزيد من الضحايا الأبرياء ضمن مسلسل استهداف الشعب العراقي.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية