وزير الخارجية اليمني لـ«القدس العربي»: لا مكان للحوثي وصالح في المستقبل ومفاوضات مسقط لا تعنينا

حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: كشف وزير الخارجية اليمني الدكتور رياض ياسين في مقابلة خاصة مع «القدس العربي» عن العديد من القضايا المتعلقة بتطورات الأحداث في المستقبل وما خلفته من تداعيات وعن مآل علي عبد الله صالح والحوثيين الذين قالوا عنهم أنه لن يكون لهم دور في الحياة السياسية مستقبلا. واعتبر أن ما يحدث في سلطنة عمان ليس مبادرة حوار سياسي بل مجرد جلسات استماع لمطالب المنهزمين الذين نزلوا إلى قاع المساومة بعد أن خسروا كل شيء. كما كشف عن مشروع (مارشال) دولي لدعم اليمن وتحقيق نهضة شاملة تكون مفتاحا لدخوله قريبا بوابة مجلس التعاون الخليجي ونيل عضويته الكاملة.

تطورات قلبت كل الموازين

بداية اعتبر رئيس الدبلوماسية الذي قابلته «القدس العربي» وكله تفاؤل بما يرده من أنباء عن تقدم قوات الشرعية ميدانيا، أن هناك انتصارات تتحقق بشكل مستمر، وهو ما جعل المعركة التي خاضتها الشرعية تصنف اليمن كأحد النماذج الدولية القليلة من حيث الزمن الذي استغرقته حرب استعادة مقاليد الأمور. التغلب على ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح التي اعتبر أنها لا تملك مشروعا سياسيا حقيقيا ولم يكن لديها امتداد شعبي في رأيه، وثبت أنها ليست أكثر من مجموعة متطرفة امتلكت السلاح وانتهزت فرصة ضعف الدولة في تلك الفترة واستغلت أيضا فرصة الطموح الإيراني ورغبتها في تصدير الثورة للخارج. وقال أن هذه المعطيات جعلت هزيمتهم تقع في أقل فترة ممكنة إذا ما قورنت الحالة اليمنية بما حدث في أفغانستان حينما استولت حركة طالبان بعد فترة على مقاليد الأمور في البلد وحتى الآن لم يتم دحرها، وكذلك تنظيم الدولة الذي يسيطر على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ولم يتمكن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من القضاء عليه. ويؤكد أن الذي حصل في اليمن يمكن اعتباره سابقة تاريخية توضح أن لدى المملكة العربية السعودية ودول الخليج وكل قيادة التحالف القدرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية عندما تتخذ قرارا حازما. ويشدد ياسين أن الوجه الإيجابي لهذه الانتصارات أنها ستعيد بشكل عملي هيكلة تركيبة الوضع في اليمن وتصلح من اختلالاته السابقة وتمحو أثر السياسات الخاطئة المدمرة على امتداد عقود زمنية. فاليمن عرف بانتشار القبلية واستشراء الفساد وسيطرة بعض القوى بسبب علاقاتها الخارجية، مؤكدا أن كل ما حصل في هذه الفترة حجّم هذه القوى وجعلها في مستوى واحد وبالتالي إعادة البناء ستتم على أساس مدني ولن يعطى لأي فرد أو زعيم أو مكون أو حزب أو طائفة الحق في الاستفراد بالقرار. والميزة الأخرى في رأيه أن لدى البلد فرصة تاريخية تماما مثلما حدث بعد الحرب العالمية الثانية مع ألمانيا أو اليابان والدول التي دمرت ودكت على الأرض فقامت على أنقاض الخراب وظهرت بمشاريع تنموية جعلت منها أقطابا متطورة ومتقدمة على جميع الصعد وهذا من خلال مشروع مارشال. ويشير إلى أن القيادة تركز في المرحلة المقبلة على تنمية اليمن ليرتفع مستواه الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي وليكون مؤهلا للدخول لمنظومة مجلس التعاون بعضوية كاملة خصوصا وأن البلد لديه تاريخ وامكانيات ورصيد حضاري ويتمتع بحضور بشري أكثر من 26 مليون نسمة وهم سيتضاعفون خلال 15 سنة مع تنوع جغرافي ثري وهو ما يمنحه ميزة أن يكون منتجا.

فساد النظام السابق

ويكشف وزير الخارجية أن خلال 30 سنة التي حكم فيها علي عبد الله صالح اليمن تسبب في نهب كل المساعدات التي تقدمها دول مجلس التعاون الخليجي وكان مخادعا لحكوماتها واستخدم تلك المعونات لمصلحته الشخصية وفائدته وأراد أن يلعب على التناقضات بينها وحاول أن يضرب بعضها البعض والحصول على مزيد من الأموال. ويرى أن دول التعاون بذلت على مدار الفترة السابقة جهودا لدفع عجلة التنمية في جارتهم الجنوبية لكن ذلك فشل بسبب الوضع السائد آنذاك، الذي سوف يتغير وستكون هناك آلية شفافة للاستفادة من هذه المساعدات خصوصا وأن دول الخليج ترغب في نماء وتقدم اليمن حتى يرتقي إلى مصاف الدول المتقدمة وليكون أكثر استقرارا.
وقال الدكتور ياسين أنه يتم التخطيط من الآن وعلى ضوء الانتصارات الحالية لتنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن وستحضره عدد من الدول المانحة ومن خلاله ستقدم تقارير عن حجم الدمار الحاصل مبنية على الواقع ومن خلاله سيتم شرح ما الخطط التنموية والأولويات وسيكون هناك مشروع مارشال لتحقيق نهضة شاملة في اليمن. ويعتقد أن تطور الأحداث يقدم درسا لكل الميليشيات سواء في الداخل أو الخارج بأن من يستولي على السلطة بهذه الطريقة تكون نهايته سريعة ومهينة ويمنى بالفشل وفي الأخير لن يحقق أي شيء أو يظفر بغنائم أو مكاسب على أرض الواقع بسبب هذه الأساليب.

انتقاد للمنظمات الدولية

وفي سياق تحليله للمشهد اليمني في صورته الشاملة انتقد وزير الخارجية تقارير المنظمات الدولية مؤخرا مشيرا إلى أنه تم تسجيل عدة ملاحظات على ما تقوم به أحيانا، حين تساوي بين الضحية والجلاد ودعاها إلى أن تنتهج أسلوبا وطريقة أكثر شفافية في تحديد الملابسات بشكل موضوعي. واستدل على ذلك بما قال عنه لجوء الميليشيات إلى السلاح والهــجـــوم على الـعــزل في مــناطق الدولة وترهيــبهم فكيف لا يمكن أن تصف هذه الحالة ضمن تقاريرها على أنها إرهاب؟

حوار دون صالح والحوثي

وفي رده على سؤال حول ضرورة انتهاج مسار حوار سياسي لتأمين البلد من أي انفلات على ضوء التقدم الذي تحرزه قوات الشرعية حتى لا تكون هناك اضطرابات تؤثر على المشهد، اعتبر الدكتور رياض أن الجميع واثق من هذه الانتصارات وما تحققه على أرض الميدان حيث أنها تساهم في الأخير أن تكون الدولة هي المظلة الأساسية لكافة القوى الوطنية. واعتبر أنه حينما تستقر الأوضاع سيتم الشروع في عملية حوار سياسيي شامل لكل القوى ويكون المحدد هو الحجم الحقيقي لكل تيار في البلد وليس نتيجة قدرته على حمل السلاح. وشدد على أنه سيتم النظر للمستقبل بتفاؤل وعلى أنه درس قاس للجميع خصوصا لوجود كثير من الشهداء والمصابين والجرحى وحالة تدمير واسعة، والذي يتحمل المسؤولية بارتكاب هذه الجرائم ميليشيات الحوثي وقوات علي عبد الله صالح، وبالتالي يجزم على أن الفكرة الرئيسية حاليا أن لا يكون لهم أي دور في مستقبل اليمن. ويستدل على تأكيد ذلك بأنه لا «يمكن أن نكافئ من ارتكب كل هذه الجرائم في أن نمنحه الفرصة للانخراط في الحياة السياسية، لأنه ستكون هناك آلية محددة لمحاسبة كل من ارتكب أي تجاوز في حق البلد والناس».

لا مكان لمن حمل السلاح

وفي رده على سؤال حول المخاوف من إقصاء مكون اجتماعي هام (الحوثي وأنصار علي عبد الله صالح) لديه حضور وتواجد سياسي، وتأثير ذلك على استقرار البلد، شدد رئيس الدبلوماسية على أنه لن يكون هناك أي إقصاء لأحد، إلا إن كان أحد المكونات الاجتماعية يستخدم السلاح والعنف والقوة لفرض رأيه. وأضاف «سبق لنا أن قمنا بعملية حوار سياسي شامل ولم يتم خلالها إقصاء أي طرف منها، لكن العامل المشترك فيها هو الالتزام بمبدأ السلمية، لكن الحوثيين للأسف الشديد هم من انقلب على ذلك واستخدم السلاح واحتجز القيادة واستلب البلد لفرض رأيه، وبالتالي نحن لن نقصي أي طرف لكن من يهدد بالسلاح أو من يحمله لن يكون متواجدا في الساحة». واستطرد «سيكون هناك حوار سياسي وطني شامل يشارك فيه الجميع لكن شريطة الالتزام بالسلمية والتخلي عن السلاح وشريطة أن تكون نسبة المشاركة في الحوار لكل طرف تعتمد على تواجده الحقيقي في الشارع اليمني». وأشار إلى «لن تكون هناك أي صيغة تعطي نسبة 20 ٪ أو 30 ٪ لمكون لا تزيد نسبة تمثيله الواقعية للسكان عن 2٪ . ولا يمكن أن تمنح مجموعة صغيرة مثل الحوثيين الذين يشكلون أقل من 10 ٪ من عدد سكان صعدة التي عدد سكانها لا يزيد عن نصف مليون نسمة أي أن الحوثيين كلهم 45 ألف نسمة أن يحكموا 26 مليون نسمة ويكونوا مشاركين بالنصف في الحكم». وأكد ياسين أنه «لا أحد يستطيع أن ينكر أن الحوثيين يمنيون وأنه لهم الحق في البقاء في البلد والمشاركة السياسية لكن ذلك يكون وفق حجمهم الحقيقي لا أكثر».

لقاءات مسقط

وكشف المسؤول اليمني في مقابلته مع «القدس العربي» أن «ما تقوم به سلطنة عمان ليس حوارا سياسيا، وما يدور هناك مجرد لقاءات وتشاورات لا ترقى إلى مستوى الحوار السياسي ويمكن أن نقول عنها تبادل وجهات النظر بين طرف يحاول أن يكون محايدا (عمّان) وبين ميليشيات الحوثي التي تعتقد أن منفذها الوحيد إلى العالم عبر مسقط. وأشار إلى أن هناك فعلا «لقاءات ومشاورات عديدة تتم في بلاد عديدة متنوعة لكن لا يمكن أن نصفها بالمشروع السياسي، لأن المبادرة الوحيدة هي قرار الأمم المتحدة 2216 وتطبيقها هو الأساس الذي يتم الاتفاق عليه والعالم كله ملزم بتنفيذه.
وأضاف: خلال الفترات السابقة كان الحوثيون في قمة التشدد والرفض لكل شيء لأنهم اعتقدوا أنهم سيطروا على اليمن ولا يبالون بأي أمر آخر، ولم يتوقعوا أن المشهد يمكن أن يتغير في أي لحظة وتنقلب عليهم المعطيات خصوصا وأنها لم تكن مبنية على حق مشروع سوى امتلاك السلا.، وبعد هذه الانتصارات أدرك صالح والحوثيون أنهم يتوجهون نحو الاندحار الكامل ورأوا أن بالإمكان وقف عجلة انحصارهم من خلال تقديم بعض التنازلات والارتخاء في المطالب. وشدد «لا مكان لهم في أي تسوية سياسية لأنهم ارتكبوا جرائم شنيعة ولم يتركوا أي شارع إلا وكانت لهم بصمات تدميرية من قتل وتشريد ونهب وتخريب، فمن يكون هذا نهجه لا يمكن أن يطالب الشرعية الجلوس معه على طاولة المفاوضات.
واعتبر أن هناك قرارا واضحا للأمم المتحدة عليهم أن يلتزموا به ولا يفكروا في الالتفاف عليه خصوصا وأنه جاء بناء على توافق تام للمجتمع الدولي وبالتالي هذا الخيار الوحيد الذي يمكن أن يلجأوا إليه.
وكشف وزير الخارجية اليمني أن الحكومة اليمنية سوف تجتمع قريبا في العاصمة الجديدة للبلاد عدن والتي تم اختيارها بسبب عوامل عدة وظروف موضوعية وهذا للسنوات المقبلة حتى يتم استتباب الأمن والسيطرة الكاملة على الوضع. ويؤكد أن ذلك يأتي في سياق إعادة الاعتبار لهذه الحاضرة التي تملك مقومات موضوعية وعوامل تساهم أن تكون عاصمة ملائمة للبلد.

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية