المخيمات الفلسطينية، هل كانت تحنيطاً للقضية، أم إبقاءَ على جذوتها حيّة،أم متحفاً زجاجياً يزوره لماماً المتعاطفون والفضوليون والسياسيون المحترفون؟! في كل صباح يستيقظ فلسطينيو المخيمات، آمالهم في قلوبهم، لم تخبُ رغم توالي الصباحات في موازاة الأبدية! ولكنّهُ لا يقنط من رحمة الله إلّا القوم الكافرون.أخيراً صحى الأهل على أصوات تزعم أنّها تمثلهم، وقدّمت قائمة مطالب يتعلّق جزء منها بالحياة اليومية: وظائف وأعمال وحقوق مواطنة! وأخرى تتعلق بالحياة السرمدية: حقائب وزارية ومناصب سياسية أوسيادية، وهذه بالذات تخص المُطالبين بها أكثر من المُطالب لهم! وفجأة تحولّت هذه المطالب إلى شجار عائلي حول الأولويات! ومن أحقُّ من الآخر الأصيل أم البديل؟!الإشكالية بدأت عقب النكبة والتي تلتها النكسة والتي تبعتها نكسات دموية كثيرة لم تحل الإشكالية وإنّما عمقتها! القوميون الذبن تزملوا بحسن النية، والاعتقاد بالفرج القريب، حين يأتي النصر المؤزر المبين على أيديهم بالطبع، رأوا في حينه أنّ المخيم حفاظ على الهوية، واستدامة للحياة! أما وقد خذلتهم الأيام وأصبحت قاماتهم الطويلة تحت التراب، وخلف من بعدهم خلف، فمن يجير سكان المخيمات مما يحسبه البعض ظلما ينبغي رفعه عن كواهل إخوان لهم!وضع المخيمات وسكانها يتفاوت بالطبع من دولة إلى دولة، في درجة السوء طبعاً، وليس في مستوى الرفاه أوالبحبوحة! وبغض النظر عن كيفية التعامل والاستجابة لمطالب الحياة اليومية،من قبل السلطات الرسمية، فالحقيقة التي لم ولن تغيب شمسها أبدا، ان أولوية الفلسطيني هي قضيته، والتي لا ينغي أن نترك طوقها يسقط من الأعناق الرسمية، أو الضمير الشعبي باسم المطالب والحقوق! ببساطة لأن باقي العيش أشغال، كما يقول المتنبي،اما سنامه فهو الوطن والمقدسات، التي لن يخالف فيها مخالف! وإذا انتهينا إلى المقايضة فعلينا أن نفهم أولوياتنا جيدا، حتى لو حوصرنا في شعب، او أكلنا العشب، أو تنازلنا عن المطالب اليومية، او حتى ضحينا بالحياة نفسها، فالوطن يستحق التضحية بالحياة نفسها، فدعونا لا نصغر أبداً، ولتبق الذاكرة الوطنية حية وليس فقط الخيمة، والتي يمكن أن تتحول إلى حديد وإسمنت، تهدمه القذائف في لحظة تخلٍّ أو جنون تاريخي!نزار حسين راشدqmn