يحتفي بنضال المرأة عبر التاريخ … إنطلاق أيام الفيلم الجزائري في عمان

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: انطلقت في العاصمة الأردنية عمان فعاليات الدورة الرابعة لـ»أيام الفيلم الجزائري» في الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي، والبداية مع العنصر النسائي في فيلم «فاطمة نسومر» لبلقاسم حجاج.
تضم الدورة أربعة أفلام ناقشت قضايا وموضوعات تسجل وقائع وتفاصيل حياة الأفراد والجماعات في البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية في الجزائر، وتدل على التنوع والاختلاف في أنماط السينما وإنتاجاتها في الجزائر المعاصرة لمخرجين يعيشون داخل الوطن أو خارجه.
يتطرق الفيلم الروائي التاريخي «فاطمة نسومر» إلى أبرز وجوه المقاومة الشعبية في منطقة القبائل إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر، متناولاً مصير وقدر هذه الشخصية التي جسدت دورها الممثلة اللبنانية ليتيسيا عيدو- التي تنفى من مسقط رأسها بعد أن رفضت الزواج القسري لتنتهج سبيل الروحانية وتهتم بالسياسة حتى أصبحت تؤثر على قرارات زعماء منطقة القبائل، إذ تمكنت بحكمتها من توحيد الصفوف ضد الغزو الفرنسي.
جاء الفيلم – مدته 96 دقيقة – محصورا على أحداث تاريخية «مؤكدة» كما استعان المخرج بالأساطير التي تروي قصتها ليتمكن من إعادة تركيب شخصيتها، كما يسلط الضوء على أحداث تاريخية دارت خلال 1847 إلى 1857، حيث يتطرق إلى إحدى الشخصيات التاريخية للمقاومة الشعبية الشريف بوبغلة – الذي أدى دوره الممثل الفرانكو- مغربي أسعد البواب- رجل غريب عن منطقة القبائل يحمل نزعة ثورية، ليصبح في ما بعد قائدا ثوريا يخوض المعارك.
والفيلم الناطق باللغة الأمازيغية يشير إلى الظروف الصعبة التي عاشتها القبائل في تلك الفترة ومنها المجاعة وتضييق الحصار، فضلا عن خنوع بعض القبائل للاستعمار التي أظهرت تبعيتها لها، حيث حاكت مكيدة ضد بوبغلة قضت عليه في 1854. تميز الفيلم بالصور عالية الجودة لمدير التصوير اليوناني يورغوس أرفانيتيس، بالإضافة إلى حضور صوت الرواي (أزار) الذي أدى دوره المغني علي عمران. يذكر أن «فاطمة نسومر» يأتي ضمن سلسلة أفلام تاريخية سبقته، تناولت المسيرة النضالية لرموز الحركة لوطنية الجزائرية، في إطار احتفالية الجزائر عام 2012 بخمسين سنة على الاستقلال. وقد حاز جائزة «الحصان الفضي» في مهرجان (فيسباكو)؛ «المهرجان الأفريقي للسينما والتلفزيون- واجادوجو»، وشارك في مهرجان دربن الدولي للأفلام.
الدورة التي تستمر حتى غد الأربعاء ستضم حلقة نقاشية مع مخرجي هذه الاألام بعد نهاية العرض، ويدور الفيلم الثاني «راني ميت» للمخرج ياسين محمد بن الحاج حول الدراما والآثار والجريمة، ويتقاسم البطولة فيه عدد من الممثلين الجزائريين مثل عمر شوشان وإسماعيل بوداود وايدير ايحاميشان.
تقع الأحداث في 95 دقيقة، وتتناول قصة سارق السيارات عمر، الذي يتواجه مع العصابات، ضمن سيناريو معقد، خاصة أنه يعالج خطورة آفة المتاجرة بالأسلحة النارية وانتشارها في وسط المنحرفين في قلب الأحياء الجزائرية الشعبية.
وياسين محمد بن الحاج، مخرج وكاتب سيناريو، أنجز أول عمل سينمائي له وهو الفيلم القصير Eclipse Total (الكسوف الكلي للشمس) في 2007؛ وحاز جائزة «الزيتونة الذهبية» لأحسن فيلم قصير في المهرجان الثقافي الوطني للفيلم الأمازيغي بسطيف في 2008، كما كتب سيناريو الفيلم الطويل «البئر» لمخرجه لطفي بوشوشي. كما نال الفيلم تنويهاً خاصاً في جائزة المهر لأفضل روائي طويل في مهرجان دبي السينمائي الدولي، بالإضافة إلى جائزة التحكيم لأفضل فيلم روائي طويل في مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي. فيما يروي الفيلم الثالث «البئر» للمخرج لطفي بوشوشي، وقائع محاصرة جنود الاستعمار الفرنسي لسكان قرية نائية في منطقة الجنوب إبان حرب الحريرية؛ إذ يشتبه جنود من الجيش الفرنسي بأن القرية تؤوي مجاهدين قاموا بالقضاء على «كوموندوز» فرنسي، فيجد سكان القرية أنفسهم محاصرين من قبل جنود المستعمر، حيث يحاولون الخروج منها، إلا أن كل محاولاتهم تبوء بالفشل وتعرض أصحابها للموت.
يلتقط المخرج معاناة أهل القرية، بعد تطويق قوات الاستعمار لهم واستحالة الوصول للبئر الوحيدة التي ألقيت فيها جثث الجنود، وصمود القرية بعد غياب رجالها، لتبقى المرأة هي التي تقف بوجه القوات المستعمرة حماية لعرضها وأرضها وأطفالها. شارك في الفيلم كل من نادية قاسي وليلى ماتسيستان وزهير بوزرار وأورايس عاشور ومحمد أدرار، إلى جانب مشاركة أجنبية؛ حيث قام بدور الضابط الفرنسي الممثل «لوران مورال».
وتختتم العروض بالفيلم الوثائقي «الجزائر من علٍ» للمخرجين يان ارتوس بيرتران ويزيد تيزي، وهو محتوى بصري لجمالية الطبيعة التي تتمتع بها أرض الجزائر.
وعلى مدى 121 دقيقة، تظهر مدن الجزائر الخلابة بين غابات وصحارى ومواقع مختلفة مثل قسنطينة وأقبو وتيمقاد وسطيف وتكجدة وتيميمون وغرداية والأوراس ومناطق أخرى من الجزائر تم إبرازها ببراعة وسط مجموعة من الصور والمشاهد التي التقطت من السماء على غرار الساحل الجزائري الممتد على أزيد من 1200 كم، أيضا الهضاب والسهول والصحراء الكبرى؛ حيث دامت عملية التصوير حوالي ثلاث سنوات من العمل لفريق مكوّن من جزائريين وفرنسيين، أشرف عليهم المخرجان يان أرتوس بيرتران ويزيد تيزي.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية