سر الموقف الروسي من الأزمة السورية!

حجم الخط
0

بعد مرور حولين كاملين على بداية الحراك الشعبي في سورية ومن ثم تحوله إلى صراع مسلح دموي بين النظام والمعارضة، ما زال هذا البلد يئن من فرط شراسة وبشاعة الحرب هناك، ويؤدي غاليا من دماء شعبه وبنياته وتراثه التاريخي، كما لازال صراع الفاعلين الإقليميين والدوليين محتدما ومتصاعدا في محاولة لحسم هذه المعركة المدمرة لصالحها أو في الحد الأدنى تثبيت معادلات على الأرض علها تكون مرتكزا لأي مساومة أو تسوية مستقبلية في إطار لعبة مصالح كبرى.من الأطراف الرئيسية التي تتدخل في يوميات النزاع في سورية نجد روسيا التي تعتبر أحد أبرز اللاعبين الدوليين في المنطقة وأحد أكبر داعمي النظام السوري، فما سر كل هذا الدعم والاهتمام الذي يوليه الروس لسورية؟ وكيف تسنى لهم العودة وبهذه القوة إلى المسرح الدولي بعد سنوات من الانكفاء على الذات تلت تفكك ‘الإتحاد السفياتي’؟لقد تمكنت روسيا بعد صعود’فلادمير بوتين’ إلى سدة الحكم فيها سنة 2000، من العودة إلى لعب دورها الإقليمي والدولي في محاولة منها إلى إعادة أمجاد ‘الإتحاد السوفياتي’ يوم كان أحد القوى العظمى على الساحة الدولية، فبعدما اتجهت السياسة الخارجية الروسية إبان انهيار ‘الإتحاد السفياتي’ إلى التخلي عن مجموعة من مواقع نفوذها، والدخول في علاقات تطبيع مع الغرب أدت إلى إغراقها في الديون وارتهانها للغرب، أدركت القيادة الروسية ضرورة التخلي عن هذه السياسة والعمل على حماية مصالحها الإستراتيجية، لتبرز من جديد على الساحة الإقليمية والدولية يدفعها في ذلك ثلاث عوامل أساسين:- يتمثل العامل الأول في العائدات الضخمة الراجعة من صادرات الطاقة ومبيعات السلاح، والذي مكن روسيا في زمن وجيز من تجاوز مشاكل مرحلة الانتقال من اقتصاد اشتراكي صارم إلى اقتصاد لبرالي منفتح وما ميز هذه المرحلة من فوضى وتقهقر اقتصادي وفساد.- العامل الثاني يتحدد في ممارسات الولايات المتحدة الأمريكية والغرب تجاه روسيا، خصوصا قضم المحيط الإستراتيجي لروسيا عن طريق توسيع رقعة حلف ‘الناتو’ باستقطاب مجموعة من الدول التي كانت تشكل حلف ‘وارسو’، ونصب دروع صاروخية فيها،و كذا محاولة ضمه لدول ‘الاتحاد السفياتي’ السابق، واتخاذ قرارات تهم الحرب والسلم الدولي بمعزل عن رأي ومصلحة روسيا.- أما العامل الثالث فيتجسد في انحسار وتراجع قوة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها قطبا وحيدا للعالم،نتيجة حروبها الإستباقية ضد الإرهاب وتورطها في حرب غزو ‘العراق’ و’افغانستان’ والتي دفعت فيها الولايات المتحدة أثمان باهظة.أمام وضع دولي كهذا متسم بقيادة وحيدة للعالم، ومع تعرض المصالح ونفوذ روسيا للضياع في كثير من المناطق من بينها منطقة الشرق الأوسط، دشنت روسيا عودتها للساحة الدولية لإعادة التوازن للعلاقات الدولية وكسر الأحادية القطبية، بمجموعة من الإجراءات من أبرزها إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية الروسية ومدها بأحدث الأسلحة والمنظومات الصاروخية، والاهتمام بقوتها البحرية التي يتم إعدادها لتكون ركيزة أساسية للدفاع عن مصالح روسيا أينما وجدت خصوصا في الشرق الأوسط، التي تعتبر منطقة إستراتيجية غاية في الأهمية سواء على مستوى الموقع الجغرافي الحيوي وكخزان هائل لمصادر الطاقة وأيضا كسوق كبيرة لتجارة الأسلحة والاستثمار،و بالتالي فمن هذه المنطلق البرغماتي يمكن فهم انخراط روسيا في دعم النظام السوري، فالصراع في سورية في جوهره صراع مصالح بين إرادات إقليمية ودولية ويتخطى كونه اقتتال مسلح بين نظام ومعارضة، بشكل جعل القراءة الروسية للأحداث والمتغيرات العميقة التي تعرفها المنطقة العربية عموما وسورية على وجه الخصوص، تقوم على أساس أن المنتصر في الصراع السوري سيتمكن لا محالة من رسم معالم المنطقة في الاتجاه الذي يخدم مصالحه ونفوذه، وعلى كون أنه إن لم تستمت روسيا في الدفاع عن مصالحها على أبواب دمشق ستجد نفسها مضطرة للدفاع عنها ولكن هذه المرة على أبواب موسكو. وعليه فإنه بناء على هذا المقترب فقط يمكن فهم الدعم الروسي لنظام ‘بشارالأسد’ واستعمال روسيا لحق النقض في مجلس الأمن لقطع الطريق عن أي تدخل عسكري غربي مباشر في الأحداث الجارية في سورية، ودعوة المسؤولين الروس لإيجاد حل سلمي للأزمة وبدأ حوار بين جميع الأطراف بدون شروط مسبقة، وغير ذلك من الدعم العلني والخفي الذي تمد به روسيا النظام السوري.محمد الخليفي – المغربqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية