إهانة رئيس

حجم الخط
0

النفي والانكار لا يقنعان أحدا. إسرائيل تستخف ببراك اوباما عن عمد. لا تختبيء إسرائيل وراء التخويف من السواد، وهي تسمح لنفسها بالانقضاض عليه في الساحة الأمريكية على فرض أنهم يفكرون هكذا في بلاده ايضا. لذلك لا توجد هنا تهجمات قاتلة على الحليفة الأكبر، بل خدمة تقدمها إسرائيل لأصدقائها الأمريكيين الحقيقيين الذين هم ايضا يتوقون إلى التخلص من رئيسهم السيء.
إن «فشل» اوباما يعتبره الإسرائيليون حقيقة واقعة. موظفون وصحhفيون يلمسون الرياح التي تهب من القدس: بنيامين نتنياهو يعتبر نفسه خبيرا بالولايات المتحدة، ويستطيع تعليم الأمريكيين، بالأمريكية، ما هو جيد لهم. إلا أن إسرائيل في هذه القصة هي الجمل الذي لا يرى سنمه، ونتنياهو غير مطلع على الأمور منذ زمن.
على أعتاب انتهاء ولايته الثانية، مع احتدام التنافس لانتخاب الوريث أو الوريثة، يظهر اوباما كأحد الرؤساء الأمريكيين المهمين منذ سنوات.
أما اعداءه الجمهوريين بمن فيهم الجمهوريون في القدس، فهم عالقين في الاهانة والمرارة مع هستيريا ولادة الشاب ما بعد اوباما، بهدف الكشف عن هوية اوباما الحقيقية ـ التي ليست أمريكية بل إسلامية/ افريقية/ شيوعية ـ وأنه يخدم المصالح الاجنبية.
اغلبية الأمريكيين، وبيقين جمهور الناخبين الديمقراطيين، مع اغلبية ساحقة من اليهود، لا يستمعون إلى هذه الترهات. فهم ينظرون أولا لمن ينشرها: متطرفون مسيحيون يأملون بحرب يأجوج ومأجوج، ويعتبرون اوباما نقيضا للمسيح؛ مؤيدو لوبي السلاح الذين يحتفظون بالسلاح في المستودعات من اجل الرد على الهجوم القريب من كندا؛ رجال حفل الشاي وجنرالات الامبريالية مثل ترامب، الذين يعتقدون أن المريض الذي لا يملك المال فمن الافضل أن يموت؛ مؤيدو الاعدام؛ معارضو الاجهاض وحقوق المثليين. اضافة إلى كراهية اوباما، فان لدى بعضهم موضوع مشترك: حب إسرائيل بشكل كبير وليس اليهود.
وفي مقابل كل ذلك تبرز حقائق ـ يفي اوباما بوعوده الانتخابية: التأمين الصحي حتى لو كان جزئيا، تقديم الغطاء الاساسي لعشرات الملايين الذي لم يكن لهم في الماضي، البطالة المنخفضة (5 بالمئة ـ نصف ما ورثه)، ونمو متسارع يُمكن الأمريكيين من تنفس الصعداء بعد ازمة 2008 ـ نعم هذا هو الارث الذي حصل عليه من الجمهوريين؛ انهاء الحرب الزائفة في العراق التي لم تحقق سوى آلاف القتلى وتحويل الدولة إلى خراب ـ السبب وراء ظهور داعش ـ إرث آخر من سلفه. بتوصية من الامنيين الذين يعرفون جيدا كيف يحاربون الإرهاب، زواج المثليين، الغاء مقاطعة كوبا، تقدم النساء واتفاق التجارة الاكبر في التاريخ ـ الذي يشمل 40 بالمئة من اقتصاد العالم.
لقد تطلب كل ذلك الوقت الطويل من اوباما، وهناك وعود لم يف بها مثل اغلاق غوانتنامو وحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي فشل فيه تماما. لكن عند النظر إلى التوازن الشامل فإن الصورة تثير الانطباع ـ بالذات في أعين الأمريكيين. لذلك تم انتخابه لولاية ثانية رغم أنف الذين يكرهونه هنا وهناك.
ومن يعتقد أنه سيعلم الأمريكيين ما هو جيد لهم ويُهين رئيسهم، فمن الافضل التعلم منه شيئا أول شيئين عن الطموح والانجازات، وبالتحديد الاستعداد للسلام: حول التدخل في سياسة قوة عظمى، والحاق الضرر باليهود في اعقاب الاختيار الخاطيء لطرف ما، والاستخدام الخاطيء لأمن إسرائيل من اجل حملة سياسية أمريكية داخلية، والنتيجة مضمونة: ضرر كبير لمصالح إسرائيل الحقيقية.

هآرتس 25/8/2015

نتسان هوروفيتس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية