تداول السلطة عند العرب

حجم الخط
0

في العقل العربي السياسي لا يوجد تداول للسلطة باستثناء لبنان الذي يوجد فيه أفضل نظام سياسي في العالم العربي لأن ثلاثة رؤساء سابقين على قيد الحياة يعيشون في لبنان.
وقد يكون ذلك بسبب تعدد الطوائف في لبنان ووجود تحضر وثقافة عاليه لدى الشعب اللبناني، أما في بقية الدول العربيه فمازال الموروث التراثي القديم حاضرا في العقل الجمعي العربي السياسي فمنذ استولى معاوية على الحكم بالقوة وجعله وراثيا بالقهر تم تهميش دور المسلمين حتى يومنا هذا في الأمور التي تتعلق بالسلطة السياسية ومازالت الشعوب العربية والإسلامية حتى يومنا هذا تعيش على الهامش في الأمور التي تتعلق بانتقاء الحاكم وصلاحياته ومدة حكمه.
فلقد استند الاستبداد السياسي على ركائز الاستبداد العقائدي والفكري والمعرفي والاجتماعي لدى الناس ولا أمل في التخلص من الاستبداد السياسي قبل أن ينشأ تيار مؤمن بالديمقراطية قولا وفعلا محرر فكريا من الموروث التراثي القديم، من خلال القيام بتحولات عميقة في بنية المجتمع وفي الثقافة السياسية السائدة وبناء وتأسيس الإنسان العربي المؤمن بالديمقراطية قولا وفعلا القادر على تطبيق مبدأ التداول السلمي للسلطة.
فمازال حتى يومنا هذا ظهور توريث الحكم حتى في النظم غير الملكية لأن ثقافة العبودية متجذرة في العقل العربي الجمعي ثقافة السيد والعبد والطاعة العمياء، وان لم نلغها من ثقافتنا سيبقى من السهل علينا تقبل لقب القائد الخالد القائد الرمز القائد التاريخي والقائد الملهم.
فالحاكم الذي يجسد أسوأ أنماط الحكم هو ذلك الحاكم الذي يقوم على تدمير الدولة ونظامها المؤسسي ليبقى في الحكم أطول فترة ممكنة. ثم توريث الحكم لأسرته بعد ذلك من خلال فرق الموت التي كونها لتنفيذ عمليات ممنهجة لتدمير الدولة ونظامها المؤسسي، في حال قامت ضده ثورة أو معارضة رافعا شعار أنا ومن بعدي الطوفان.
فالدواعش هم الوريث والأبن الشرعي للأنظمة الدكتاتورية المستبدة وهم الحصاد الطبيعي للدواعش الكبار، أمثال الحكام العرب.

احمد غالب الشعبي
كاتب من اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية