بعد غياب 30 عاماً : فريق كرة السلة للسيدات في البصرة يعود الى الملاعب

حجم الخط
0

البصرة ـ «القدس العربي» بعد غياب استمر نحو ثلاثين عاما عاد فريق كرة السلة للسيدات بالبصرة إلى ساحة اللعب ليفوز ببطولة محلية ويستعد لمباريات قادمة. فقد تسببت هجرة عائلات البصرة من أبناء الطبقتين العليا والمتوسطة، والتي تمثل العمود الفقري للرياضة في المدينة، في أعقاب اندلاع الحرب العراقية ـ الايرانية بين عامي 1980 و 1988 وكذلك زيادة نفوذ الأحزاب الشيعية في المدينة التي يغلب الشيعة على سكانها في أعقاب سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، تسببت في اضطرار كثير من النساء بالمدينة للانصراف عن الرياضة خوفا على حياتهن وحياة أسرهن.
لكن الوضع تغير حاليا وتشكل فريق صغير للاعبات كرة السلة في البصرة. ويوضح مدرب الفريق النسوي عاشور كربول اسعود كيف جمع الفتيات ونجح في تشكيل الفريق. وقال اسعود: «فقدت البصرة في منتصف حرب ايران الحرب المشؤومة للعنصر النسوي لانه هاجرت أغلب العوائل البصرية. صار من الصعوبة انه تجمع فريق نسوي. لكنه في 2009 ـ 2010 بدينا (بدأنا) احنا نجمع نواة الفريق النسوي بدينا ندربها. احنا كنا لاقينا صعوبات جدا في توفير المناخ الملائم للتدريب».
وعمل اسعود بجد ليتغلب على عوائق عديدة لتحقيق هدفه الخاص بتشكيل فريق كرة سلة للسيدات بالبصرة. من بين تلك العقبات ما هو خاص بمنشآت تدريب غير ملائمة وقيود اجتماعية بمثابة محرمات (تابوهات) تجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل للنساء أن يسافرن بمفردهن للخارج للمشاركة في منافسات وبطولات. لكن بعد أربع سنوات من العمل الجاد نجح اسعود في تشكيل فريق من 11 لاعبة تتراوح أعمارهن بين 15 و16 عاما، بينهن أربع لاعبات من البصرة وثلاث من بغداد وثلاث أخريات من الناصرية وواحدة من الحلة. وتوجت جهوده بالمشاركة في أول مسابقة رسمية العام الماضي عندما حل فريقه في المركز الثاني في منافسات بطولة كأس العراق لكرة السلة.
وقال اسعود: «من الصعوبة ان تجمعهم (اللاعبات) في بغداد أو في واحدة من المحافظات حتى تستقر على تشكيلة تلعب. من الصعوبة ان السفر. من الصعوبة السكن. من الصعوبة من تجي من السفر توزعهن تسليم يد بورقة أصلا حتى مستند… استلمتوا بتكم (ابنتكم) سالمة. أخذنا بتكم فلان تاريخ رجعتلكم فلان تاريخ. زائد المتابعة التلفونية من أهلهن احنا نتابعهن». ويرعى الفريق نادي البحري الرياضي بالبصرة واللجنة الأولمبية العراقية.
وتحصل كل لاعبة في الفريق على راتب يبلغ 250 ألف دينار عراقي (نحو 200 دولار) شهريا لتغطية نفقات الانتقال. وتطرق اسعود لبعض العقبات التي تواجه اللاعبات النساء وتحول دون مشاركتهن في الرياضة عموما، فقال: «احنا ما نصير مثل باقي الدول نهائيا… أنا أقول لك ليش (لماذا). لان المجتمع ينظر للمرأة ما خلقت للرياضة. خلقت للمطبخ. خلقت للزواج. أصلا بالعملية ما حدا مقتنع بها فكيف يكون بها بالرياضة. لان البنية بس تكبر يفكرون أهلها شلون يزوجونها حتى يخلصون من عدها. زين هي كلما تكبر كلما يزيد عطاؤها. كلما تكبر كلما تقدم أكثر. كلما تكبر تنشأ منتخبات أكثر لما انا أوصلها للمستوى اللي هي تشارك به على مستويات، ياخذوها باتجاه الزواج أو باتجاه المطبخ او باتجاه العمل بالبيت».
ومع ذلك تقول لاعبة تدعى آلاء ستار جبر تتدرب مع لاعبين ذكور بمراقبة مدربها اسعود، إن القيود الاجتماعية لم تمنعها من متابعة عشقها للرياضة. وأضافت آلاء: «كرة السلة أو الرياضة عامة للمرأة ما مقبولة مو ما مقبولة وانما مو هواية. بس احنا اللي بالنا (في بالنا) شيء ونصير شيء ونحققه». واحتل الفريق المركز الثاني في بطولة دوري العراق لكرة السلة عام 2014 ويستعد حاليا للمشاركة في بطولة الكأس السوبر لكرة السلة بكردستان المقرر إنطلاقها في وقت لاحق من الشهر الجاري. واذا أحرز المركز الأول فان فريق كرة السلة للسيدات بالبصرة سيمثل العراق في بطولات عربية ودولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية