بكين ـ «القدس العربي»: أكملت بطولة العالم لألعاب القوى أسبوعها، لكن المنافسات ما زالت تظهر مدى الجدل الدائر بسبب المنشطات.
وهدد العداء الأمريكي جاستين غاتلين بمقاطعة وسائل الإعلام البريطانية في بكين، حيث يشعر بأنها تعامله بشكل ظالم في ما يتعلق بتورطه في تعاطي المنشطات مرتين من قبل. ورفض الألماني هيلموت ديغيل نائب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى مقترح يوصي بضرورة ارتداء من يتورط في تعاطي المنشطات ملابس حمراء (صدرية) بدلا من سوداء للتعرف عليه على الفور في المستقبل. وقال ديغيل: «مثل هذه الاقتراحات ليس ذكية بشكل كاف، لا يمكن تمييز الأشخاص، ينبغي أيضا الأخذ في الاعتبار أن الاشخاص يتعلمون من أخطائهم».
وزادت حده الانفعالات بعد بث فيديو وثائقي يتحدث عن انتشار المنشطات في عالم ألعاب القوى، وكان هناك ادعاءات ضد مدرب العداء البريطاني مو فرح بطل سباق 10 آلاف متر في بطولة العالم، وهي الاتهامات التي تم نفيها، كما عارض البعض فكرة مشاركة غاتلين في بطولة العالم ببكين.
وزاد الاتحاد الدولي لألعاب القوى النار اشتعالا بعد إعلانه مؤخرا عن تورط 28 رياضيا في تعاطي المنشطات، مع إعادة تحليل عينات أخذت خلال بطولة العالم في 2005 و2007. وفي الوقت الذي أكد فيه أن غاتلين ينبغي معاملته كأي رياضي آخر قضى عقوبته، إلا أن الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لألعاب القوى سيباستيان كو وتوماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية قالا مؤخرا إنهما على المستوى الشخصي يفضلان تطبيق عقوبة الإيقاف مدى الحياة على غاتلين.
ويعتبر الكثيرون أن غاتلين هو «الوغد» في» سباقات 100 متر، ونتيجة لذلك أعربوا عن ارتياحهم بعد هزيمته امام العداء الجمايكي الشهير يوسين بولت في سباق 100 متر في نسخة بكين. ويبقى مصدر الاتهامات الرئيسي هو عدم اقدام غاتلين على الاعتذار بشكل كامل، علما أنه تفادى ثلاثة اختبارات للكشف عن المنشطات منذ الأحد الماضي، واكتفى بقول: «أنا ممتن»، لكن مدربه رونالدو نيماياه قال لصحيفة «ذي غارديان البريطانية» أن وسائل الإعلام البريطانية تمادت في رد فعلها. وأضاف نيماياه: «جاستين وكذلك أنا نشعر بأن وسائل الإعلام البريطانية والصحفيين قاسية للغاية عليه، لم تصدر أي تصريحات إيجابية بشأنه منذ فترة، كل التوصيفات تتعلق فقط بالمنشطات وتشويه صورته». وأضاف: «وبالتالي من أجل الحفاظ على كرامته الشخصية واحترامه لذاته، فإنه يشعر أنه من الأفضل عدم الحديث اليهم (وسائل الإعلام البريطانية) إنه أمر مؤسف، لكنه تعرض لضرر كبير من خلال الهجوم عليه».
كما تم تسليط الضوء على رامي القرص الألماني روبرت هارتينغ، الذي فشل في الدفاع عن الميدالية الذهبية في بكين بسبب الإصابة، وفي العام الماضي طلب من الاتحاد الدولي لألعاب القوى حذف اسمه من القائمة المختصرة لأفضل لاعب قوى في العام، لأن غاتلين موجود بها.
ولم يتغير موقف هارتينغ، حيث نشر تسجيل فيديو مؤخرا بصحبة آخرين على شبكة «يوتيوب» يهاجم فيه الاتحاد الدولي لألعاب القوى، ونادى بضرورة ارتداء من يتورط في تعاطي المنشطات ملابس حمراء (صدرية) بدلا من سوداء للتعرف عليه على الفور في المستقبل خلال البطولات. وأشار هارتينغ لصحيفة «شبورت بيلد» الالمانية الى أن الشركات التلفزيونية ينبغي أن تقاطع المنافسات النهائية، إذا كان أكثر من أربعة من أصل ثمانية متأهلين للنهائي، سبق له التورط في تعاطي المنشطات.
لكن هناك آخرين نادوا بضرورة توخي الحذر، مثل بطل المشي الألماني كريستوفر لينكه، حيث أعرب عن اعتقاده مؤخرا من خلال العقوبات والانسحابات، بأن المنشطات منتشرة بشكل واسع في روسيا، لكنه رفض ادعاءات تتعلق بان أغلبية الرياضيين تشوبهم شائبة. وقال لينكه: «هذه ليست القصة بكل تأكيد، الأمر نفسه يحدث في منافسات الدراجات، لفترة ما كان الناس يعتقدون أن كل من يشارك في تور دو فرانس يتعاطى المنشطات، لقد تطلب الأمر وقتا طويلا لإزالة ذلك من عقول الناس». وأعرب عداء المسافات الطويلة ارني غابريوس عن غضبه من الادعاءات المثارة حول أن كل العداءين قيد الاشتباه. ومن جانبه نفى بولت أن يكون «منقذ» العداءين: بعد فوزه على غاتلين في سباق 100 متر، قائلاً: «لقد أظهرت فقط للعالم أنه من الممكن المشاركة في السباقات دون منشطات».