عودة إيران المدعومة ستسبب انهياراً حاداً في أسعار النفط

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»:التصريحات الأخيرة لوزير النفط الإيراني، بيجن نامدار زنكنة، في القناة التلفزيونية الرسمية الإيرانية، ترسم مستقبلاً مظلماً لأسواق النفط وتلوّح بانهيارات حادة في الأسعار خلال الأشهر القليلة المقبلة وصولاً إلى 20 دولارا لكل برميل. وشدد زنكنة على أن «طهران لا تعير أهمية لانخفاض أسعار النفط إلى نصف سعره الحالي، وأنها ستزيد إنتاجها بنسبة ضعفين خلال فترة زمنية قليلة». قوة إيران للعودة بهذا الشكل تكمن في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية لضرب اقتصاد روسيا وفي المرتبة الثانية وضع ضغط على المملكة العربية السعودية من خلال إطلاق يد إيران في سوق النفط، ومحاولات واشنطن لبناء محور نفطي جديد مع طهران وبغداد على حساب تحــالفــها السابق مع دول الخليج العربية.
ومن جانب آخر، ففي الحالة الراهنة الحالية تعاني الأسواق العالمية من مشكلة التشبع، وهناك حالياً أكثر من 3 ملايين برميل يومياً فائض إنتاج في الأسواق، ومحاولة إيران لمضاعفة إنتاجها من النفط تعني زيادة مليون برميل آخر لفائض إنتاج الذهب الأسود في الأسواق العالمية، ما سيسبب بهبوط مدو آخر في الأسعار من 40 دولار الحالي إلى 20 دولاراً. وفي حال حصول ذلك، لا تقل الإيرادات النفطية الإيرانية قياساً من إيراداتها الحالية، وهذه الحقيقة تظهر تخطيط الجمهورية الإسلامية لمضاعفة إنتاجها من النفط، ولا يؤثر ذلك سلباً بشكل كبير على اقتصادها خلال المدى القصير، ويستطيع الاقتصاد الإيراني أن يتحمل هذه الظروف. وتراهن طهران على أن اقتصاد باقي أعضاء منظمة «أوبك» وعلى وجه الخصوص السعودية سيتضرر بشكل كبير من انخفاض الأسعار، وتستغل إيران هذا الموضوع كورقة ضغط أخرى على «أوبك» للقبول بشروطها.
ودخلت أخيراً الأسعار العالمية قناة 30 دولاراً في الأيام الماضية، ليتحقق جزء من تقديرات بعض الخبراء حول انخفاض سعر النفط إلى 30 دولارا لكل برميل خلال المستقبل القريب. والبيانات المخيبة للأمال عن النمو الاقتصادي في الصين، والتقارير التي تشير إلى زيادة الحفارات النفطية قيد التشغيل في أمريكا، وتزايد المخاوف بشأن تزايد الفائض في الأسواق تسبب بانخفاض آخر للأسعار واقترابها من أسعار النفط في تشرين الأول/أكتوبر 2003. وتم بيع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي بقيمة 39 دولاراً و13 سنتاً. بينما بلغ سعر النفط الأمريكي 146 دولاراً و12 سنتاً لكل برميل في حزيران/يونيو 2008 وبعدها هبط سعر النفط الأمريكي إلى 44 دولاراً و6 سنتاً خلال شهر شباط/فبراير 2009. وخلال السنوات السبع الماضية ومنذ 2008 لم تشهد الأسواق العالمية إنهيارات حادة مماثلة لما حصل خلال الأشهر الإثني عشر الماضية، حيث إنهارت الأسعار بنسبة 105 دولارات و87 سنتاً، ووصلت إلى 38 دولاراً 48 سنتاً لكل برميل لأرخص نفط في الأسواق. ولم تجرب الأسواق هذه النسبة الكبيرة من الإنهيار في الأسعار من قبل، وآخر أكبر انخفاض في أسعار النفط لم يتجاوز 75 دولاراً وحدث على مدى سبع سنوات خلال سنوات بين عامي 1980 و1987 حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي من 144 دولاراً إلى 38 دولاراً و98 سنتاً لكل برميل.
وبينما تعاني الأسواق العالمية من تواصل لانخفاض الأسعار بشكل خطير جداً، يتمسك جميع منتجي الذهب الأسود بسياسة «حفظ مستوى الإنتاج للدفاع عن الحصة في الأسواق»، ما ينذر بمستقبل مظلم لهذه التجارة واستمرار الأسعار المنخفضة لفترة أطول. ويتوقع الخبراء هبوطا سريعا لأسعار النفط وصولاً إلى ما يقارب 30 دولاراً للبرميل خلال شهر أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر المقبلين بسبب انخفاض طلب المصافي للنفط الروتيني. وهذه التقديرات لم تأخذ بعين الاعتبار المخطط الإيراني الأخير لمضاعفة إنتاجها، وإذا يتم تحديد تأثير زيادة إنتاج النفط الإيراني، فمما لا شك فيه ستسقط الأسعار إلى ما دون 30 دولاراً، حسب ما يتوقعه الإيرانيون أنفسهم.
وتظهر تقارير أخرى أن تأثير انخفاض قيمة العملة الصينية، اليوان، مقابل الدولار وزيادة إنتاج النفط في سلطنة عمان سارعت عملية انخفاض أسعار الذهب الأسود. ويوم الأربعاء وفي خطوة إيجابية، أعلن البنك المركزي الصيني خفض معدل الفائدة البنكية لتحسين حالة أسواق الأسهم في هذا البلد، ما تسبب بزيادة سعر النفط قليلاً بشكل مؤقت، لكن القلق المتزايد بشأن الكمية الكبيرة للفائض في الأسواق منع التأثير الأكبر لخطوة البنك المركزي الصيني على أسعار الذهب الأسود.
ومن زاوية أخرى، تدهور الأوضاع الاقتصادية في الصين وانخفاض النمو الاقتصادي هناك إلى أدنى مستوى خلال السنوات الست الأخيرة، يعني طلبا أقل للنفط من قبل أكبر مستهلك عالمياً، وسيسبب بتزايد وتواصل الضغط على الأسعار في الأسواق العالمية. ويتوقع الخبراء ان لا تستمر لفترة طويلة زيادة الأسعار بنسبة 10 في المئة خلال اليومين الماضيين بسبب زيادة المؤشر الرئيسي لسوق الأسهم الصينية وزيادة النمو الاقتصادي الأمريكي أكثر من التوقعات السابقة، وسط تزايد المخاوف بشأن زيادة إنتاج النفط والتقارير المخيبة للآمال عن الاقتصاد الصيني.

محمد المذحجي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية