لندن ـ «القدس العربي»: إلى أين وصلت الجهود الأمريكية في الحرب ضد «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام»؟ سؤال طرحه قبل أسبوعين موقع «ميوزينغ أون إيراك» على عشرة من الخبراء والمحللين وكلهم أجمعوا على أن «تنظيم الدولة الإسلامية» لا يزال يمثل تهديدا على العراق وسوريا والمنطقة بشكل عام. وأنه من دون تحد واضح من سنة العراق له فخطره لن يختفي.
وقالوا إنه طالما ظل أعداء التنظيم مختلفين فتحقيق النصر يظل بعيد المنال لأن هذا التنظيم يزدهر داخل الفوضى ويستفيد من الحروب الداخلية.
وفي مشاركة أرون لوند محرر موقع «سوريا في أزمة» بمركز كارنيغي لاحظ تفاوتا في قصتي التنظيم في العراق وسوريا. ففي الأولى عانى من هزائم ويواجه تحديات من الجيش العراقي والغارات الجوية الأمريكية وأظهر ضعفا في الإدارة.
ويعتقد أن الشيء الوحيد الذي سمح للجهاديين بالتوسع في المقام الأول هو الخلافات بين أعدائه، سواء كانت مذهبية أو فيما يتعلق بدور الدول الخارجية.
ويرى لوند أن الأزمة في العراق يمكن حلها حالة تم تحديد الأهداف بشكل واضح، سواء كانت احتواء التنظيم أو دفعه للتراجع أو مواجهته حتى النهاية.
وفيما يتعلق بسوريا فالوضع معقد. ويقدر لوند أن الحملة ضد «تنظيم الدولة» في العراق تسير بشكل جيد رغم ما حدث من انتكاسات كما في الرمادي.
وجهات نظر
ويميل مايكل نايتس من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إلى النظرة نفسها، حيث يرى أن العراق هو جبهة واحدة من جبهات الحرب ضد «تنظيم الدولة الإسلامية» ومن الواجب النظر إلى موقف المشاركين في الحرب ضده.
فمن وجهة نظر الحكومة التي يقودها الشيعة، فقد تم وقف تقدم جهاديي التنظيم نحو كربلاء والنجف وبغداد والتي كانت حمايتها أولوية للحكومة، فيما تأتي المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم في الدرجة الثانية.
ويشارك الأكراد الشيعة الموقف حيث استطاعوا تأمين مناطقهم ـ كردستان العراق – وسيطروا على مدينة كركوك التي يطالبون بضمها لمناطقهم.
ويظل خطر التنظيم على الأكراد واضحا فهو قريب منهم، وبالتالي فترك الموصل تحت سيطرته سيكون كارثيا، خاصة أن المسافة بينها وبين عاصمتهم إربيل لا تزيد عن نصف ساعة. وبالمجمل يرى نايتس أن كافة الأطراف المشاركة في الحرب راضية عن نفسها وعما حققته. فالولايات المتحدة هدفت من الحملة على التنظيم الحد من تقدمه من دون أن تتورط في حرب طويلة.
والتنظيم نفسه يشعر بالرضا عما حققه خلال العام الماضي رغم ما أشرنا إليه من نكسات ومعضلات يواجهها في العراق.
وفي تقييم لأرون زيلين من المعهد نفسه يرى في الحملة العسكرية ضد «تنظيم الدولة» فشلا. فهو يقول إن عبارة «الدولة الإسلامية باقية وتتمدد» واضحة في الطريقة التي يدير فيها التنظيم مناطقه، فبرغم تقلص مناطقه العراقية، خاصة ديالي وصلاح الدين إلا أنه ثبت حكومته في المحافظات الغربية ـ ولايات نينوى ودجلة والجزيرة – وقام بتوحيدها وتطويرها حيث قام بتنظيف الشوارع ومسح للارضي بهدف إنشاء أرصفة وممرات وإصلاح المصارف الصحية وغير ذلك من الإنجازات التي عددها الكاتب.
ويعترف زيلين بأن الكثير من مناطق «الدولة الإسلامية» لا تزال تعاني من كارثة إنسانية في ظل إدارة غير فاعلة. ومن هنا يرى أن الحملة العسكرية ضد التنظيم تعتبر فاشلة.
حرب لا نهاية لها
والسؤال إلى متى ستظل الولايات المتحدة متورطة في العراق؟ وهو سؤال أجاب عليه قائد هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال مارتن ديمبسي عندما زار العراق في تموز/يوليو الماضي حيث سأل الجنود الأمريكيين الذين اجتمع معهم في زيارته الأخيرة قبل تقاعده، من منهم خدم في العراق؟ فرفع عدد منهم أيديهم. وسأل إن كانوا سيعودون مرة أخرى للعمل فيه فرفع الجميع أيديهم. وعلق قائلا إن المهمة الأمريكية في العراق قد تطول. وهو ما دعا دان دي لوس من «فورين بوليسي» للتساؤل «هل أمريكا جاهزة لحرب لا نهاية لها؟».
وعلق دي لوس على الحوار الذي دار بين ديمبسي والجنود الأمريكيين باعتباره صورة عما ينظر إليها قادة البنتاغون كـ»حرب جيل» ضد «تنظيم الدولة».
فبعيدا عن التقييم المتفائل الذي يتحدث عنه البيت الأبيض إلا ان قادة البنتاغون يرون أن الحرب قد تطول وتمتد للمستقبل. فقبل تقاعده من منصبه كنائب لهيئة الأركان المشتركة قرن الأدميرال ساندي وينيفيلد في مقابلة مع «فورين بوليسي» الحملة ضد «تنظيم الدولة» بالحرب الباردة «أعتقد أنها ستكون كفاح أجيال».
وفي السياق نفسه قال قائد الجيوش الأمريكية السابق الجنرال ري أوديرنو «حسب اعتقادي فداعش هو مشكلة تمتد لما بين 10-20 عاما». ويشعر قادة الجيش بالإحباط من قادة البيت الأبيض والكونغرس الذي يرفضون الاعتراف بأن الحرب قد تطول. فمجرد حديث قادة الأحزاب السياسية عن حملة عسكرية طويلة يحمل معه الكثير من المخاطر وتقتضي قرارات صعبة حول نشر القوات والميزانية والإستراتيجية.
وعليه تحدث البيت الأبيض عن حرب ذات أمد طويل من دون الإشارة لمدتها كما تجرأ الجنرالات وحددوها.
ومع ذلك فقد اعترف المسؤولون بحقيقة استمرار الحرب بعد خروج الرئيس باراك أوباما من البيت الأبيض تاركا لخليفته إرثا ثقيلا وقرارات صعبة حول توسيع الحملة أم وقفها.
رسالة إيجابية
وتعرضت الإدارة لحملات نقد من الجمهوريين حيث انتقد السناتور جون ماكين، النائب الجمهوري عن ولاية أريزونا وعدد آخر من خبراء الشؤون الدفاعية الرسالة «الإيجابية» التي يقدمها البيت الأبيض حول مسار الحملة. وهو ما دعا مفتش وزارة الدفاع لفتح تحقيق في مزاعم تقول إن الجيش حاول التخفيف من أهمية تقارير استخباراتية لتقديم صورة متفائلة عن الحرب.
وكان محلل في وكالة الاستخبارات الدفاعية قد قال إن القيادة المركزية قامت وبطريقة غير صائبة بمراجعة تقييمات حول مسار الحرب، وذلك حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز». ويعلق دي لوس أن الاتهامات تطرح أسئلة حول إمكانية تسييس الحملة الجوية وتعيد أصداء غزو العراق عام 2003.
ونقلت المجلة عن مسؤول في لجنة الشؤون الأمنية في الكونغرس قوله إن اللجنة «واعية بمزاعم مراجعة التقييمات الأمنية بطريقة غير مناسبة».
ويذكر الكاتب هنا بموقف أوباما من الحرب على العراق في عام 2003 والتي قامت على أدلة غير صحيحة. ووعد عند وصوله البيت الأبيض بوضع حد للحرب.
وفي خطابه الذي ألقاه في 5 آب/أغسطس ودافع فيه عن المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي، قال إن غزو العراق نتجت من عقلية بالغت بتصوير التهديد من دون دعم أمني. ورغم أمر أوباما للقوات الأمريكية بمغادرة العراق عام 2011 إلا ان الحرب لم تنته هناك وقام بإرسال 3.400 جندي لمساعدة القوات العراقية على هزيمة «تنظيم الدولة».
ويقول الكاتب إن أوباما سيغادر البيت الأبيض من دون منظور لنهاية الحرب التي كلفت في عامها الأول 3.7 مليارات دولار أمريكي. ويعود الكاتب لتصريحات أوديرنيو الذي حذر من خطر «تنظيم الدولة» والتي قال إنها طويلة الأمد.
ولكنه أضاف أنه لا يعرف خطرها. وكان الجنرال أوديرنيو يعكس في تصريحاته مظاهر القلق لدى القيادة العسكرية التي عادة ما تشكو من غياب الإستراتيجية المتماسكة. وينقل عن مسؤول بارز قوله «هذه ليست حرب سنتين أو ثلاث سنين، فنحن نتحدث عن جهود عقد من الزمان».
ورفض المسؤول الذي امتنع عن ذكر اسمه الحديث عن المدى الزمني واكتفى بالقول «هذه الإدارة تؤمن بأنه تجب مواصلة الجهود حتى يتم إضعاف وهزيمة تنظيم الدولة في النهاية». ويعترف الكاتب بنجاحات تحققت ضد «تنظيم الدولة» الذي لا يزال مع ذلك يسيطر على الموصل والرمادي وقام حسب وكالة الاستخبارات الأمريكية بتجديد ترسانته العسكرية وعوض خسائره من المقاتلين الذين قتلوا في الغارات الجوية بمقاتلين جدد.
ويلاحظ الكاتب أن البيت الأبيض لا يدير نقاشا حول استراتيجيته ولا يريد تغيير مسارها رغم النتائج المثيرة للخيبة على الأرض. ولا يطالب قادة الجيش بتغييرات راديكالية في الإستراتيجية الحالية، خاصة أنهم يعون النتائج الكارثية لغزو عام 2003 فيما يؤكد البيت الأبيض على أن القادة لا يطالبون بزيادة أعداد القوات أو إرفاق القوات الأمريكية الخاصة مع القوات العراقية التي تقاتل «تنظيم الدولة».
ونقل عن مسؤول بارز قوله «جيشنا لا يضغط باتجاه هذا» أي زيادة عدد القوات. وكان الجنرال جوزيف دانفورد الذي سيخلف الجنرال ديمبسي في قيادة هيئة الأركان قد أخبر المشرعين أن تصويت الكونغرس على قرار يشرع الحرب ضد «تنظيم الدولة» سيرسل رسالة وحدة للحلفاء والأعداء ويطمئن الجنود في الميدان.
ولكن النقاش حول قرار مثل هذا قد يقود لمناقشة حول الحرب والمصادر المتاحة له. وهو ما لا تريده الإدارة في الوقت الحالي، خاصة أنها تخوض حملة مع الكونغرس لتمرير الاتفاقية مع إيران. ولا يستبعد مسؤول بارز فتح نقاش عام حول الحرب حالة انتهت الإدارة من الملف الإيراني نهاية العام الحالي. وقال «عندما ننتهي من الاتفاق النووي الإيراني فحينها سيحين وقت نقاش حول استراتيجية واسعة في الشرق الأوسط».
العقل المدبر
وبعيدا عن السياسة الأمريكية وموقفها من الحملة الدائرة ضد الجهاديين في العراق. قام مراسل صحيفة «الغارديان» مارتن شولوف بإجراء مقابلة مع من أسماه العقل المدبر للعمليات الانتحارية «أبو عبدالله» الذي لم يعبر عن ندم أو تأنيب للضمير عما قام به. وبحسب الصحافي فقد أرسل أبو عبدالله 15 انتحاريا قتلوا فيما بينهم 100 شخص كان من ضمنهم أطفال.
وظل أبو عبدالله المطلوب الأول في بغداد ولأكثر من عام. وعرف في دوائر «تنظيم الدولة» وبين رؤسائه بـ «المخطط» والرجل المسؤول عن إرسال الانتحاريين لتنفيذ هجمات في المساجد والجامعات ونقاط التفتيش والأسواق في نواحي العاصمة العراقية بغداد. والتقى به الصحافي في زنزانته بسجن أمني في طرف بغداد والتي قضى فيها 11 شهرا منذ اعتقاله. وفي هذه الزنزانة قدم أبو عبدالله وصفا للدور الذي اضطلع فيه وهو تجهيزالانتحاريين. ويرى شولوف أن أبو عبدالله يعتبر من أكثر السجناء الأمنيين أهمية في العراق.
ولم يستطع المراسل الصحافي الحصول على إذن بمقابلته إلا بعد مفاوضات مع المسؤولين الأمنيين استمرت لثلاثة أشهر.
واستمر اللقاء مدة 90 دقيقة حيث زعم أنه يتحدث بحرية ومن تلقاء نفسه ولم يتم اختياره للتحدث مع الصحافة.
التحضير
وزعم أنه قام بتحضير 15 انتحاريا قبل اعتقاله في شهر تموز (يوليو) 2014 حيث كان يصلي معهم قبل مباشرتهم الرحلة الأخيرة في حياتهم وكان يراقبهم عن مسافة وهم يفجرون أنفسهم.
ويقدر عدد القتلى جراء العمليات التي خطط لها ونفذها الانتحاريون بحوالي 100 شخص ومعظهم من قوات الأمن والشرطة العراقية وسقط في بعض الأحيان مدنيون منهم أطفال ونساء. ويضيف «كانوا يأتون إلى ورشتي» الواقعة في جنوب بغداد والتي ظلت ولعام كامل مركز القيادة لـ»تنظيم الدولة الإسلامية» في العاصمة العراقية. و»كنت أقابلهم على الباب وأرحب بهم أولا وأشاهد إن كانوا جاهزين» للعملية.
وبعدها «كنا نجلس للصلاة وقراءة القرآن». وبحسب أبو عبدالله لم يتراجع أي من الأشخاص الذين جهزهم للعمليات عن المهمة أو فقد الجرأة للقيام بها. فكلهم نجح في المهمة حيث «كنت أساعدهم في تثبيت الحزام الناسف، وكنت أخفيه بطريقة لا يتمكن الجنود على نقاط التفتيش من اكتشافه. وكنا نفعل هذا أحيانا في اللحظة الأخيرة».
ويقول شولوف إن أبو عبدالله بقي مقيدا طوال المقابلة وتراوحت ردوده على الأسئلة من الصراحة للتردد حيث كان يأمره حارس يقف خلفه بالتحدث والكشف عن دوره.
ويعلق شولوف إن منظمات حقوق الإنسان عادة ما تشجب السجون الأمنية العراقية لسوء معاملتها السجناء، لكن أبو عبدالله الذي جفل عندما اقترب من الحراس لم تظهر عليه آثار التعذيب وبدا بصحة جيدة وهي نتاج لأمر حكومي لإطعام السجناء جيدا وتزويد زنازينهم بالإنارة والتكييف، كما نقل الكاتب عن مسؤول بارز والذي تحدث بصوت ساخر وعال «هل تعرف أنهم يتمتعون بحياة أحسن من الحياة التي يتمتع بها معظم أهل بغداد».
ولاحظ شولوف أن أبو عبدالله بدا مرتاحا أكثر عندما غادر الحرس الغرفة التي أجريت فيها المقابلة. وتحول من الحديث المذعن إلى شخص متحد. وعندما سئل «ما هي رسالتك للغرب؟» أجاب بعد صمت «الإسلام قادم ولا يمكن إلغاء ما حققته «الدولة الإسلامية» في العام الماضي، فقد أصبحت الخلافة حقيقة».
كنت شيعيا
وزعم أبو عبدالله واسمه الحقيقي إبراهيم عمار علي الخزعلي أنه انتمى لـ»تنظيم الدولة» وتجلياته الأولى في القاعدة منذ عام 2004. وقصته غير عادية فقد ولد لعائلة شيعية وظل يتبع المذهب الشيعي حتى التسعينات من القرن الماضي عندما قرر التحول للمذهب السني وتنصل من صلاته بالطائفة الشيعية.
وقال إنه كان ناشطا في تنظيم القاعدة حتى عام 2007 عندما أصيب برصاصة برأسه أثناء مناوشة مع الجيش العراقي. وتبدو الندوب واضحة إلى جانب أذنه اليمنى. وتشي حركة رأسه البطيئة أنه فقد بعض قدراته العصبية.
ولكن الإصابة لم تمنعه عن مواصلة الطريق وزاد عزمه في السنوات الأخيرة، حيث يقول «بعد عام 2011 أصبحت مشغولا» و»كنت راغبا بالعيش في ظل دولة إسلامية تحكمها الشريعة، ودعمت كل شيء أرادته الدولة، فأهدافها هي أهدافي ولا فرق بيننا». وكان أبو عبدالله يعمل قبل اعتقاله «واليا» على بغداد.
وتولى المنصب بعد اعتقال المسؤول السابق عنه «أبو شاكر» المعتقل مثله في السجن الأمني. وكشف التحقيق مع الرجلين عن الشبكة التي أقامها «تنظيم الدولة» في بغداد وكانت مسؤولة عن العنف الذي شهدته في الفترة ما بي 2011- 2013. وقد استطاع ناشطو التنظيم منذ ذلك العام إعادة تنظيم أنفسهم، حيث لاحظ شولوف التحصينات التي أقامتها قوات الأمن حول قاعدتهم في موقع السجن نفسه.
ففي الممر الذي يقود إلى المكاتب علقت صور الإرهابيين حالة القبض عليهم وإلى جانبها صور لأحزمة ناسفة تم تعطيلها.
ويعتقد أبو عبدالله الذي يتوقع أن يحكم عليه بالإعدام أن العمليات التي نظمها كانت ضد أهداف شرعية «معظم الأشخاص الذين قتلوا كانوا أهدافا شرعية، وبالنسبة للأشخاص الذين وجدوا أنفسهم وسط العملية فسيتقبلهم الله». ويضيف «لم أندم سوى مرة واحدة، فقد قام استشهادي أرسلته إلى سوق الكاظمية بتفجير نفسه إلى جانب نساء وأطفال، وهو ما أقلقني. ولكنني في اليوم الثاني شعرت بالهدوء، فقد كان علي أن أكون صادقا مع عقيدتي وأمضي في حياتي».
ويقول إن دوره في العمليات انتهى بإلقاء القبض عليه وأنه سيستخدم ما تبقى له من وقت حتى إعدامه للحديث عن معتقداته وأفكاره.
وعندما سأله شولوف إن كان يشعر بالندم بدا مراوغا في الجواب. ولكنه أجاب «فعلت كل ما فعلت حسبما اعتقد ولا أريد الحديث عن ندم ولا عن عائلتي». ويرى المسؤول عن المعتقل المهم أن أبو عبدالله رجل متشدد وأيديولوجي، ولكن هناك من هم اكثر تمسكا بأيديولوجيتهم منه في السجن «في اليوم الأول غنى مثل طير وحاول إقناع الآخرين فعل الشيء نفسه. وطلب التحدث مع شخص يدعى أبو تكسين والذي كان في مرتبة أقل منه، لكن أبو تكسين هجم عليه».
وفي ورشة العمل التي كان يدير أبو عبدالله عملياته منها قال أحد جيرانه لأكثر من عام إنه لم يشك في تحركات الرجل الهادئ والمحترم والذي كان يلقي التحية عليه أكثر من مرة في الأسبوع.
ومع ذلك «لا شيء يحملني على الدهشة في هذه المدينة، وحتى وفاتي لن أشعر بالصدمة لأن هذا ما يحدث لك عندما تعيش في هذه المدينة».
qal
إبراهيم درويش