معسكر بوجي الضخم

حجم الخط
0

جدعون ليفي ليس محتاجا لي لمواجهة عضو الكنيست اسحق هرتسوغ. لكن من كتابات هرتسوغ ظهرت وجبة تفاخر باعمال «المعسكر الضخم» الذي ينتمي اليه هو وحزبه.
وهو يصيغ الامر على النحو التالي: «في تاريخنا القومي كان دائما مسيحانيين وقف أمامهم دائما اعضاء الحركة البراغماتيين الذين عرفوا كيف يصيغون الحلول العملية». «هآرتس»، 26 آب.
بهذا الكلام التفاخري الغريب هناك الكثير من الانتقائية، ويجب تصحيح الامور.
ولمن نسي: «المعسكر الضخم» لهرتسوغ هو الذي أنزل علينا الاحتلال، لا بيبي ولا بينيت. وهو المعسكر الذي صمم على احتلال شرقي القدس (رغم التحذيرات القلقة لزعماء المفدال)، وبهذا تم دفن الفرص العقلانية إلى الأبد.
«الحركة البراغماتية» لهرتسوغ أنزلت علينا ايضا المستوطنات. بدون تأييدها المتلهف كان الحاخام كوك ومؤيدوه سيبقون ظاهرة عابرة. فهم الذين أوجدوا «الاحتلال المتنور» و«الكتل الاستيطانية الكبيرة» وأفشلوا كل فرص اتفاق السلام مع مصر وأنكروا وجود الشعب الفلسطيني. لكن كانت لهم علاقات غرام متقدة مع كل زعيم دكتاتوري في العالم.
من اوساطهم خرج «البراغماتيون العمليون» مثل اسرائيل غليلي، نبي المستوطنات ومدينة يميت. موشيه ديان، صاحب فكرة «شرم الشيخ بدون سلام أفضل من السلام بدون شرم الشيخ». يغئال ألون، صاحب «خطة ألون» العالقة مثل نقطة الدماء المتجلطة في الدماغ إلى اليوم. غولدا مئير، مع كل الجمود وفشل يوم الغفران. شمعون بيرس، الذي كان أول من صدر للشرق الاوسط الدمية المتخفية مع «قنبلة خرطوم». اهود باراك… هل نحن بحاجة إلى توضيح أضرار هذا البراغماتي؟
بعد أن منحتنا الحركة البراغماتية الاحتلال والمستوطنات، فقد أضاعت عشرات السنين على «عمليات السلام» التي لا تقل فراغا عن عمليات السلام لنتنياهو.
لماذا نتطرق فقط للسنوات التي أعقبت 1967؟ يمكن العودة بالذاكرة إلى 1948، إلى السنوات الاولى والى الأخطاء الاولى.
«المعسكر الضخم» (ليس وحده…) تسبب بنكبة الطرد والاقلاع، والغبي فقط يؤمن أن النكبة هي كارثة الفلسطينيين فقط وليست كارثتنا جميعا.
«المعسكر الضخم» تنازل لاعتبارات ائتلافية حقيرة، عن سن الدستور. ولنفس الاعتبارات لم يعمل على فصل الدين عن الدولة.
البراغماتيون المؤيدون لبوجي استخدموا الحكم العسكري ضد مواطني اسرائيل، سنوا قانون أملاك الغائبين وألغوا كافة التيارات التعليمية غير الدينية وعمقوا التمييز ضد الجمهور العربي. هم وليس الادارة المدنية، أوجدوا الخدعة القبيحة «اراضي الدولة» و»المناطق العسكرية المغلقة» لأخذ اراضي ليست لهم ومنحها لأعزائهم… هذه قائمة جزئية فقط.
معسكر بوجي يحب القول إنه أقام الدولة. ويوجد في ذلك الكثير من الصحة، ولكنه هو ايضا الذي جعل وجهها قبيحا. القومية المتطرفة والاصولية لليمين لم تبدأ بعملية الهدم. فبيبي ـ بينيت يسيران في الطريق التي مهدها لهما «المعسكر الضخم».وعلى ضوء وضعه الحالي في جميع المواضيع المهمة، هناك فرق كبير بين «المعسكر الضخم» الذي يرأسه بوجي، وبين اليمين المؤيد لبيبي. الاثارة هي نفس الاثارة. ولن يضير بعض التواضع.

هآرتس 31/8/2015

ب. ميخائيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية