لمحاربة التلوث اللغوي في الدوائر الرسمية: بدء تنفيذ قانون حماية اللغة العربية في الأردن

حجم الخط
2

عمان ـ «القدس العربي»: حماية للهوية الثقافية الأردنية وللغة الرسميةفيها «العربية» أقر مجلس الأمة قانون حماية اللغة العربية في الأول من تموز/يوليو الماضي. وبما أن القرار يعمل به بعد شهرين من تاريخ نشره، أعلن رئيس المجمع العربي الدكتور خالد الكركي بدء تنفيذه في مؤتمر صحافي في العاصمة عمان.
وبدأ حديثه عن ضرورة التخلص من التلوث اللغوي الذي يطغى في كافة أنحاء المملكة بدءا من العامية الركيكة الطاغية في وسائل الإعلام والإعلان ولغة المحاضرات والندوات، وإنتهاءً بالأخطاء اللغوية في أسماء الشوارع والمحلات والمرافق العامة. والقانون يسعى – بحسب الكركي – إلى إرساء اللغة العربية السليمة لا الفصحى أو الفصيحة.
وأكد الكركي خلال حديثه أن الناس وحدهم القادرون على إصلاح حال اللغة كتابة وخطابة، وسواء أكانت وظيفية ام إعلامية ام ديوانية ام أكاديمية ام إبداعية، وجعلها قادرة على استيعاب الثورة المعرفية الإنسانية بسائر تجلياتها. وان هذا القانون هو قانون ديمقراطي يخص الشعب الأردني ومن يمثله.
واعتبر الكركي ان السلطة الأولى في الحياة هي سلطة المعرفة وبالتالي يمكن القول أن هذا القانون هو من «أعظم الهدايا التي يمكن أن تقدمها للمجتمع» لأنه يعد جزءاً من المشروع الإصلاحي بأسره.
وينص القرار أن تلتزم الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية العامة والخاصة باستخدام اللغة العربية في نشاطها الرسمي ويشمل ذلك تسمياتها ووثائقها ومعاملاتها وسجلاتها وقيودها والوثائق والعقود والمعاهدات والاتفاقيات والعطاءات التي تكون طرفا فيها والكتب الصادرة عنها ومنشوراتها وقوائمها ولوائح أسعارها والبيانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات الأردنية.
ويشمل القانون أسماء الشوارع والأحياء والساحات العامة بالإضافة إلى أسماء المؤسسات التجارية والمالية والصناعية والعلمية والاجتماعية والخدمية والترفيه والسياحة وغيرها من المؤسسات العامة والخاصة والأهلية.
ومن أهم الأمور التي لفتالانتباه إليهاالكركي تحسين اللغة العربية في مجال التعليم، وخاصة ان خريجي الجامعات الأردنية اخفقوا في امتحانات القبول في العديد من الوظائف وغيرها من امتحانات الكفاءة. وتنص المادة 10 من القانون «لا يعين معلم في التعليم العالي أو عضو هيئة تدريس في التعليم العالي أو مذيع أو معد أو محرر في أي مؤسسة إعلامية إلا إذا اجتاز امتحان الكفاية في اللغة العربية»، وهو أشبه بـ «امتحان التوفل» كمتطلب للعمل، وسيتولى الأشراف عليه مجمع اللغة العربية.
ومن المهم ان يتمكن كافة المعلمين وفي كافة المجالات من اللغة العربية، لذلك يسعى المجمع إلى تأهيل المعلمين بغية اعتماد اللغة العربية اللغة الرسمية في التدريس في كافة المناهج.
وأشار الكركي إلى تشكيل لجنة من كل من مجمع اللغة العربية ووزارة الصناعة والتجارة والتموين ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والتعليم وهيئة الإعلان، ستقوم على متابعة تنفيذ القانون وتوفيق أوضاع المؤسسات المخالفة.
أوضح الكركي أنه وفقاً للقانون يجب أن تكتب باللغة العربية السليمة الإعلانات – التي تبث أو تنشر أو تثبت على الطريق العام والأماكن العامة أو في وسائط النقل العام باللغة العربية، ويجوز أن تضاف له ترجمة بلغة أجنبية على أن تكون اللغة العربية أكبر حجماً وأبرز مكاناً- وترجمة الأفلام والمصنفات الناطقة بغير العربية، ولافتات أسماء المؤسسات المشمولة بأحكام هذا القانون، وأوراق النقد والمسكوكات والطوابع والميداليات الأردنية، والشهادات والمصدقات العلمية، وأن تكون اللغة العربية هي لغة البحث العلمي وتنشر البحوث بها، ويجوز النشر بلغات أجنبية بشرط ان يقدم الباحث ترجمة للبحث بلغة العربية.
وفيما يخص الأدب، بين الكركي ان الكثير منهم ظن أن العامية متاحة لهم في كل وجوهها، في ظل حجة القرب من الواقع، الذي هو أجمل بكثير مما يصفونه بلغتهم الركيكة. كما أشار إلى ضعف اللغة في الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه نظرا لعدم إلمام أصحابها بقواعد اللغة السليمة.
والمجمع سيعمل على تطبيق القانون برفقة اللجنة الوطنية للنهوض باللغة العربية والتي يرأسها أيضا خالد الكركي وهي هيئة مستقلة تتبع رئاسة الوزراء. ومن أهم المشاريع التي أنجزتها الهيئة والمجمع دراسات مسحية حول «صورة اللغة في الإعلام» و»اللغة العربية في القضاء وكليات الحقوق في الجامعات الأردنية» و»اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي»و»اللغة العربية في الجامعات» و»اللغة العربية في التعليم العام».

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية