سنوات عجاف وشعبنا في العراق يعاني من جبروت حاكم بغداد، الذي وان جاء بأصوات الناخبين وبالتحالف مع قوى غير وطنية، إلا انه لم يرع للناخب حقوقه في العيش بكرامة بعد سنوات العسر التي امضاها تحت الاحتلال الامريكي، فبدلا من التوجه الى بناء العراق الجديد الذي يساوي بين كل اطيافه ويحترم خصوصية كل مكون من مكوناته، نجد المالكي يتصرف على انه من حرر البلاد والعباد وذلك بجلبه الاستعمار الحديث الى بلده، وما صاحبه من قتل وتشريد لآلاف العراقيين وتدمير لكافة مقدرات الشعب، واخذ على عاتقه تنفيذ الاجندات الدولية والإقليمية الرامية الى جعل العراق دولة ضعيفة مباحة للغير وتنهب خيراته، ويتوه اهله في الارض، بعد ان كان يستوعب العديد من اليد العاملة العربية ويعتبر من اقوى دول المنطقة ويحسب له الف حساب.
منذ اشهر تشهد الانبار وبعض المدن العراقية الاخرى انتفاضة سلمية على حاكم بغداد، بعد ان امهلته اعواما لأجل العمل لصالح الوطن، وذلك بالسعي الى اجراء مصالحات بين الافرقاء العراقيين ليتناسوا الماضي، وبناء العراق الحديث الحر السعيد، لينعموا بالديمقراطية التي وعدوا بها، إلا انه للأسف تمادى في غيّه واظهر بأنه طائفي بامتياز، فلم يُشعر الاخرين بوطنيته وحاك المكائد والدسائس لكل من يعتقد انه ينافسه على سدة الحكم ليكون الاوحد، ولم يسلم منه حتى اولئك الشرفاء من طائفته لم لا وقد نال رضا اسياده الامريكان والإيرانيين، أصحاب الفضل عليه في تتويجه ملكا على العراقيين، فأهدر الاموال التي كان من المفترض ان تستخدم في اقامة مشاريع تنموية وخدمية تساهم الى حد كبير في توفير سبل العيش الكريم وتخفيض مستوى البطالة.
طفح الكيل وبلغ السيل الزبى ولم يعد للشعب ما يخسره، فلم يهنأ الذين آثروا البقاء بالوطن وازدادت حالتهم سوءا وكانوا يأملون بان يعود اليهم الذين خرجوا طوعا وكرها من البلد بعد خروج المستعمر، لذا قرر الشعب، بكل فئاته العمرية، النزول الى الميادين والساحات، فقد دقت ساعة الجهاد، فظلم ذوي القربى اشد. رفع الصوت بوجه الجلاد ان ارحل بالعراق (قيامة)، الا انه جابه المتظاهرين بالسلاح فأزهق ارواحا كثيرة وكانت مجزرة الحويجة ضد اناس مسالمين علّ الجماهير الغاضبة تخاف فتركن، لكنها كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، فالضربة التي لا تقتلك تقويك.
دعوات الى حمل السلاح للذود عن الارض والعرض فبدأوا بإحراق المطالب المحقة التي تقدموا بها لشعورهم بالتهميش في ظل حكم ديكتاتوري في جمعة حرق المطالب فلقد يئست منه، وان الكيّ لم يعد يجدي.
الجماهير مدركة تماما ان المطالب تتحقق بالعمل الشاق وبذل الغالي والنفيس وعلى رأي شوقي:
وما نــيل المطــــــالب بالتمنــي
ولكـــــــن تؤخــــذ الدنيا غلابا
وآلت الجماهير على نفسها ألا تستكين حتى يسقط الجلاد وتستريح منه العباد فقد عاث في الارض فسادا. ان العراق اليوم في خطر، فهو مهدد في كيانه والكل متربص به، فهل يبادر الشرفاء من الطائفة الشيعية وبقية الطوائف الاخرى الى رأب الصدع ووأد الفتنة في مهدها قبل ان تلتهم الجميع وتحرق الاخضر واليابس، فالكل في مركب واحد وتكفيهم معاناة السنوات الماضية.
ميلاد عمر المزوغي