قذيفة هاون بالقرب من دار الأوبرا!

حجم الخط
0

براهين البديهيات… طالما أرقني
‘تنوين’ في الشتات
هل تختفي فرقة ‘تنوين’ المسرحية باختفاء سوريا؟
من هي ‘تنوين’؟
ما العمل؟ هل يمكنني أن أكتب عن سوريا؟ هل يجب أن أكتب عن سوريا؟

مكان
سقط الهاون بالقرب من/ في دار الأوبرا والمعهد العالي للفنون المسرحية (مكان المهرجان ومكاننا منذ الطفولة).
تذكرت يوم احتراق دار الأوبرا قبل افتتاحها المقرر آنذاك، عام 1998 (أيام الفساد).
بديهيات
الفن والأدب والمسرح لمناقشة البديهيات. هكذا تدربنا، تعلمنا، هذا ما ورثناه من الجمال، والآن علينا أن نبرهن البديهيات.
علينا أن نبرهن للعالم أننا بشر نحب الحياة، وأننا لم نعد نحتمل أرقام القتلى، وأن الجريمة وسط التعتيم الإعلامي قد أصبحت بلا قيد (chemical weapons is a red line)هكذا يقولون الآن (Thank you Mr. Obama’«’
علينا أن نبرهن للعالم أن العائلات السورية غير سعيدة بأولادها وقد تسلحوا. علينا أن نشرح ما هي الحياة التي نرغب بها، وما هي الحرية التي خرجنا لأجلها. (أيام الحرب)
كل شيء إلا الكيماوي، وتقريباً لم يبق شيء.
الثورة السورية/ الربيع العربي هي تجربة لبرهنة البديهيات: لبرهنة المخابرات، الفساد والتعذيب والشمولية والتشبيح فوق القانون. (أيام السلمية). بديهيات لا تحتمل الجدل ولا تستحق الكلام فيها لأنها بديهية. هل هي كذلك؟ فجأة نتورط بوجهات نظر مختلفة ومخيفة: الخوف، العنف، الانتهازية، الحقد، هل هي بديهيات أيضاً؟
مسرح؟
هل نستطيع إغماض أعيننا؟ هل نريد أن نتجاهل ما يحدث؟ هل تريدون ذلك؟
عجز وذنب! وأحيانا نشعر بسخافة ما يمكن تقديمه أمام أرواح تزهق، و مدن تهدم، و تاريخ ينهب. هل نستطيع العمل؟
أين ‘تنوين’ من هذا كله؟
ربما سنسأل أين المسرحيون السوريون؟ شتات، اعتقال، تهجير، والبعض ممن بقي في بيته خائف من كل شيء.
حلاوة الروح. هناك من يحاول العمل تحت القصف والدمار في المسرح، في مكتبه، في صفه، في شركته. هناك من يحاول العمل في الشتات، في التهجير، والمخيمات. لا مردود مالي، ويعلم الجميع أن الدمار أسرع من توفير المال. إنها حلاوة الروح.
أما الجسد
أغار من الموسيقيين عندما يمزحون وهم يفرقون بين أنواع القذائف عن طريق أصواتها.
أما الجسد، فهناك جسد واحد هارب من الموت. تلك الأجساد الهاربة من الموت والتعذيب كأجساد راقصة. هروبهم غريزة ولكن الرقص غريزة. هل تذكرون كيف كان الأمريكيون البيض يضعون الزنوج (هكذا كان اسمهم وقتها) على صفيح ساخن، ليضحك الأبيض عندما يتحول الجسد الأسود المعذب فوق صفيح النار إلى راقص. تحول هذا التعذيب إلى رقصات أتقنها الأمريكيون السود، (هكذا أصبح اسمهم الآن). والآن بات الأبيض راغباً بتعلم هذه الرقصات نفسها.
التظاهر، التقاء الأجساد، الهرب. القدرات الجسدية ساعدت على النجاة أحياناً. ومن لم يخرج للتظاهر، والصامتون في بيوتهم خافوا التعذيب الجسدي بالدرجة الأولى. انتهاك الجسد، الجسد المستباح، الجسد المقطع.
إخفاء ملامح الوجه/ التنكر/ الإحساس بأجساد الآخرين في المظاهرة/ في القبر/ في النهر/ في المعتقل/ ونحن كمغتربين أصبحنا أجساداً متنقلة.
السؤال: تلك هي المسألة!
أمضيت وقتا أحاول أن أسمي ما الذي يحدث لي،’و ما هذه المشاعر التي تنتابني.
ـ صدمت بالبشرية صدمت بالعنف في سوريا، وصدمني الاستسهال العالمي لما يحدث في سوريا. تباً للشاشات واليوتيوب. شكراً للشاشات واليوتيوب. السؤال هو سؤال الجسد. السؤال هو ما يحدث داخل الجسد. النفس المستباحة، الجسد الخالي من الحياة.
هملت! من منحك هذا الدلال كله؟
كان هناك إعجاب بأجساد السوريين، ومن ثم الشفقة. هناك ابتسامة لئيمة. يوجد ومض راحة دفينة أننا لسنا هناك، وأن الأجساد المنتهكة ليست أجسادنا. ابتسامة انتهازية. ابتسامة غريزية.
ـ أن تسمع وترى على مدى سنتين كلللللل ما لا تريد أو عكس ما تريد وتتطور الأمور دائما بعكس ما تشتهي، ترقبات و انتظارات لا منتهية.
هناك رغبة أن تبدو الأمور مشربكة، معقدة، مركبة، ولكن البديهيات واضحة. الجميع يعلم ما الذي حصل في سوريا: المظاهرات، التعتيم الإعلامي، العنف/الجرائم، الظلم، التسلح، الحقد.

أما بعد
إلى متى سأظل أكتب هذه الكلمة
هنا، (في بروشور مهرجان بيروت)،
هل سيأتي وقت أتوقف فيه عن ذلك
… فقدان الأمل، الكتابة والتذمر
(مع استمرار الأمل)، أو أن يعود المهرجان
إلى دمشق.
ـ هل ثمة هناك صيغ أخرى للمهرجان؟
ـ عطلة مو خمول. وقت متستقطع
ـ بديهيات
ـ مهرجان؟
ـ الأحداث الصغيرة هي التجربة الانسانية. القضايا الكبرى هي التجربة الإنسانية.
ـ نشوة التظاهر
ـ خراب نفسي
ـ السقوط
ـ حلاوة الروح

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية