هل هذه الصور هي التي ستوقظ زعماء اوروبا للعمل في موضوع ازمة اللاجئين الكبيرة؟ زعزعة دولية في اعقاب نشر صور جثتي ولدين سوريين اكراد أمس، غرقا وسحبا إلى الشواطيء التركية، بعد غرق القارب الذي كانا على متنه مع والديهما في الطريق إلى اليونان.
الشقيقان، غاليم (5 سنوات) وآيلين (3 سنوات)، كانا مع والديهما بين 16 مهاجرا سوريا صعدوا إلى القارب الذي أبحر بعد منتصف الليل من المدينة السياحية بودروم في تركيا في طريقهم إلى الجزيرة اليونانية (المجاورة). لكن بعد نصف ساعة من الابحار انقلب القارب، وجميع المسافرين سقطوا في المياه. مات 8 اشخاص في الكارثة منهم الاخوين الصغيرين وهناك 4 مفقودين يبدو أنهم ليسوا على قيد الحياة، 4 مسافرين فقط نجوا ومن ضمنهم الوالدين.
سُحبت جثث الغارقين إلى شاطيء تركي، وهناك قام مصور محلي بتوثيق أحد الاولاد وهو مستلقي بدون حياة ووجهه داخل الرمال ويلبس البنطال القصير. وفي صورة اخرى شوهد شرطي وهو يحمل الجثة. وخلال وقت قصير علق آلاف الاشخاص على الصورة في تويتر تحت عنوان «غرق الانسانية على الشاطيء». «توقفوا لحظة وتخيلوا أن هذا إبنكم، يغرق وهو يحاول الهرب من الحرب في سوريا إلى اماكن آمن في الاتحاد الاوروبي»، كتب بيتر بوكارت، مدير قسم الطواريء في منظمة حقوق الانسان.
وبعد غرق القارب بنصف ساعة حدثت كارثة اخرى حيث أن قاربا آخر كان في طريقه إلى جزيرة قوس، انقلب في البحر. رجلان فقط نجيا من بين المسافرين الستة. المسافرون الاربعة الباقون هم أم واولادها الثلاثة، ماتوا غرقا.
الساحة التي أمام محطة القطار «كلتي» في شرق بودابست عاصمة هنغاريا، تحولت في الليلة بين الثلاثاء والاربعاء إلى مخيم للاجئين حيث أن 3 آلاف مهاجر ومنهم اولاد صغار ناموا في الخيام وعلى قارعة الطريق وعلى الكراسي. متطوعون محليون قدموا لهم الماء والطعام. وصباح أمس جدد المتظاهرون احتجاجهم ضد قرار الحكومة الهنغارية أول أمس بمنعهم من استخدام القطار إلى النمسا والمانيا بذريعة أنه يجب تسجيل اسماءهم حسب قوانين الاتحاد. «حرية، حرية» صرخ المتظاهرون في وجه الشرطة التي اغلقت المدخل، «ماذا نريد؟ السلام. ما الذي نحتاجه؟ السلام».
عدد من المهاجرين رفضوا الصعود إلى القطار الذي سيأخذهم إلى معسكر داخل الدولة، وقالوا إنهم سيصعدون إلى القطار الذي سيأخذهم إلى المانيا. «اشخاص طبيعيين وغير طبيعيين، متعلمين وغير متعلمين، اطباء، مهندسين، جميعنا سنبقى هنا»، قال محمد وهو أحد اللاجئين السوريين في المحطة، حيث أوضح أنهم مستعدون للبقاء هناك «حتى الشهر القادم وحتى السنة القادمة».
المجلس البلدي لبودابست قرر أمس اقامة مخيم جديد للاجئين الذين يطلبون اللجوء من اجل توجيههم اليه من المحطة. في تلك الاثناء اتهمت المعارضة الاشتراكية حكومة اليمين بأنها لا تعالج الازمة بالشكل المطلوب.
مهاجرون على سطح القطار
شرطة بورغن لاند في شرق النمسا، قالت إنه منذ يوم الاحد وصل إلى المنطقة 700 لاجيء بعد عبورهم الحدود من هنغاريا. 240 منهم وجدوا داخل شاحنات وسيارات، بعد أن وجدت جثث 71 شخصا داخل شاحنة تبريد على الطريق السريع بودابست ـ فيينا، باسبوع.
في التشيك أوقفت شرطة بارزيسلاف في جنوب الدولة نحو 200 لاجيء كانوا في قطارات خرجت من هنغاريا والنمسا باتجاه المانيا. اللاجئون، ولا سيما عائلات سورية، تم نقلهم إلى مراكز الشرطة لفحص هوياتهم، لكن بعد نشر صور الشرطة وهي تضع الارقام على ايدي الاولاد ثارت الضجة في الشبكات الاجتماعية. «هل عدنا إلى سنوات الثلاثينيات؟» تساءل المشاركون.
في اليونان التي ما زالت تواجه الازمة الاقتصادية العميقة، استمر تدفق اللاجئين والمهاجرين. ورست أمس في ميناء فيراوس بالقرب من أثينا عبارتان قامت الحكومة بتنظيمهما وعليهما 4.300 شخص تواجدوا في الاسابيع الاخيرة في جزيرة لاسبوس التي تعتبر احد الاماكن المركزية للمهاجرين في البحر. تم نقل اللاجئين إلى محطة للقطارات، ويتوقع أن يستمروا في طريقهم إلى دول اخرى بعد أن قالت الحكومة في أثينا أنها لا تستطيع رعايتهم. وقد ناقش وزراء الحكومة أمس الازمة ويتوقع أن تجري اليوم نقاشات مع المسؤولين في الممثلية الاوروبية.
الجانب الثاني للقارة ايضا ليس هادئا. آلاف المسافرين علقوا لساعات طويلة في محطة للقطارات في مدينة كالا في فرنسا في طريقهم إلى بريطانيا، بعد أن توقف عمل القطار بسبب اكتشاف مهاجرين غير قانونيين حاولوا التسلل إلى سطح القطار السريع. «لقد حدث تأخير بخمس ساعات تقريبا بدون كهرباء أو مياه أو مكيف»، قال أحد المسافرين، «الشرطة فحصت القطار بواسطة طائرة».
في ظل عدم توصل زعماء القارة إلى حل للازمة المستمرة، تزداد الاتهامات المتبادلة بين الدول. فقد حذرت المانيا والنمسا رئيس حكومة بريطانيا ديفيد كامرون بأنهما ستمنعان خطوة اصلاحية في الاتحاد الاوروبي كانت ستمنح الدول الاعضاء صلاحيات على حساب بروكسل إذا لم يوافق على استيعاب المزيد من اللاجئين من شمال افريقيا في بلاده. كامرون يضغط من اجل الاصلاح قبل الاستفتاء الشعبي الذي سيتم في السنة القادمة حول موضوع استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد. «هذا التحدي الكبير قد يؤدي إلى تغيرات كبيرة في الاتحاد الاوروبي من جهة العلاقات بين الدول»، قال ستيفن ماير، المسؤول عن الشؤون الداخلية في الحزب الحاكم في برلين.
معاريف 3/9/2015
حاييم إسروفيتش