أوروبا والقلق الفلسطيني

حجم الخط
3

الصور التي بدا فيها جندي اسرائيل مسلح، يتعرض للضرب من أطفال ونساء في النبي صالح فيتجلد، اصاب مدونين عرب كثيرين بالدهشة. وفي تغريداتهم كتبوا بصدق انه «لو كان أمر كهذا يحصل عندنا لكان الجندي المعتدى عليه ذبح بالتأكيد مهاجميه».
الحقيقة هي أنه في هذه الاخراجات المهنية يشارك فلسطينيون «خبراء» في العض والخبط، والى جانبهم يساريون اسرائيليوم ومصورون مرتزقة مكلفين، يوثقون الاحداث بتمويل اوروبي. ويجر الجنود إلى افخاخ السخافة ويشكلون غير مرة احجارا في خلفية المسرح.
تأخذ عادة الاحتجاج الفلسطيني المتصاعد بالحسبان مستوى المخاطرة المتدني النابع من ضبط النفس لدى الجيش الاسرائيلي. فقد أفاد رجل إعلام فلسطيني يصل إلى المشاركين في المظاهرات في مناطق التوتر «التقليدية» بسخرية بان المتظاهرين يتعاطون مع هذه الاحداث كلقاءات اجتماعية.
كم عابثة كانت عضة الطفلة التميمي ليد الجند الاسرائيلي المتجلد، وكم حزينة كانت ضربات المشاغبين على رأسه. المواساة هي ان العض والضرب هذا للمقاتل الاسرائيلي لا يمس بردع الجيش الاسرائيلي، بل يعظم بالتضارب مصيبة المذبحة، الاغتصاب والطرد التي وقع العرب والمسلمون في الشرق الاوسط ضحية لها على ايدي اخوانهم.
الكثير من الدولة الاوروبية المفلسة والمعادية لاسرائيل تغرق الان في موجات من اللاجئين العرب والمسلمين الحقيقيين من الشرق الاوسط ومن افريقيا.
وهؤلاء هم اخوة مئات الاف المقتولين وملايين اللاجئين والنازحين الذين ينزلون في الخيام ويعيشون عرضة لرحمة السماء. الكثيرون يفقدون حياتهم في قوارب متهالكة تتحطم على شواطيء الغرب.
وهؤلاء اللاجئون الذين يندفعون إلى اوروبا يلحقون بالجيوب الإسلامية التي تنوي الشر لمضيفيها منذ سنين.
من الصعب ان نصدق بانه رغم هذا الواقع البشع يواصل «اولياء اوروبا الانشغال بمسائل سخيفة تستهدف مناكفة اسرائيل وعزلها، مثل اسطول المتعة إلى غزة الذي نظمه في شهر حزيران درور فايلر، الاسرائيلي السابق، ورفيقه عضو الكنيست بسام غطاس.
ولما كانت هذه اخراجات هوليوودية، فان الانشغال المهووس بهذه الجهات المعادية بالمقاطعات على اسرائيل، بينما تقاتل ضد تيار اللاجئين من الداخل، يذكرنا بافلام ديزني التي يطارد فيها ثعلب شرير ارنبا ويكتشف قبل تحطمه من فوق الهوة بانه تجاوز منذ زمن بعيد حافة الجرف.
لقد فهم الكثيرون في الغرب بان المشكلة الفلسطينية ليست مصدر المصيبة الاقليمية وحلها على حساب اسرائيل لن يفيده. في ظل مصيبة اللاجئين العالمية يستوعب الفلسطينيون حقيقة أن مشكلتهم ليست سوى حكاية عدمية وان لا مفر من اعادة تأهيل انسال اللاجئين الفلسطينيين في اطار عموم اللاجئين في دول الشرق الاوسط، إذا ما نجحوا في الخروج من وحل «الشتاء العربي». والان هم يتهمون الواحد الاخر بالتصفية النهائية «لمشكلتهم».

اسرائيل اليوم 3/9/2015

رؤوبين باركو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية